دافع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، اليوم السبت، عن حرية التعبير في بلاده، وذلك ردا على المظاهرات التي خرجت في العالَمين العربي والإسلامي تنديدا بنشر صحيفة "شارلي إيبدو" رسما تخيليا جديدا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال هولاند -خلال زيارة مدينة تول (وسط) التي كان نائبا عنها، لتهنئة سكانها بالسنة الجديدة- إن "فرنسا لديها مبادئ وقيم، وهذه القيم هي خصوصا حرية التعبير". وأضاف أن بلاده ساندت تلك الدول في الحرب ضد الإرهاب، في إشارة إلى البلدات التي شهدت مظاهرات مناوئة لنشر الرسوم المسيئة.

وأشار إلى أن تلك البلدان لا يمكنها أحيانا أن تفهم حرية التعبير لأنها محرومة منها، وفق تعبيره.

وردا على أسئلة صحفيين حول إحراق العلم الفرنسي خلال مظاهرات بعدة بلدان ولا سيما أفريقيا، قال هولاند الذي صرح قبل أيام بأن المسلمين أول ضحايا التعصب والتطرف "لم ننته بعد من تلك التصرفات، ويجب معاقبتها لأنها غير مقبولة عندما تقع في فرنسا ولا حتى في الخارج".

غير أن مدير عام اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عبد الكبير قطبي اعتبر أن ثمة فرقا بين حرية التعبير التي تعتبر من الحقوق الأساسية للجمهورية الفرنسية، وبين الإساءة لرموز دينية.

وقال قطبي إنه يجب تعديل القانون المنظم لحرية التعبير بما يكفل عدم الإساءة للرموز في كافة الأديان.

وأشار، في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، إلى ارتفاع مستويات معاداة الإسلام في فرنسا، داعيا المسلمين إلى عدم استخدام العنف للرد على الاستفزازات "فالإسلام دين يدعو للسلام".

يُشار إلى أن التنديد بنشر "شارلي إيبدو" الرسوم المسيئة مجددا لم يقتصر على الجانب الشعبي إسلاميا وعربيا، بل تعداه إلى الجانب الرسمي حيث عبر عدد من الزعماء والحكومات العربية والإسلامية عن إدانتهم لتصرف الصحيفة الفرنسية "غير المسؤول".

وكانت عواصم ومدن عربية وإسلامية شهدت عددا من المسيرات والمظاهرات ضد "شارلي إيبدو" حيث خرجت مظاهرات احتجاجية في باكستان وتركيا وموريتانيا ومالي والسنغال والجزائر وفلسطين والأردن والجزائر وتونس وسوريا، ومناطق أخرى بالعالمين العربي والإسلامي، على نشر صور مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

يُشار إلى أن 17 شخصاً وثلاثة مهاجمين لقوا مصرعهم خلال ثلاثة أيام من هجمات دامية بدأت يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري بهجوم على أسبوعية "شارلي إيبدو" الساخرة، وانتهت باحتجاز مزدوج للرهائن الجمعة بمطبعة خارج باريس ومتجر للأطعمة اليهودية بالمدينة، وقد توجهت أصابع الاتهام لعدد من الإسلاميين بالضلوع في هذه الهجمات، ثم أعادت الصحيفة ذاتها نشر رسم مسيئ للنبي محمد عليه السلام مع عودتها للصدور الأربعاء الماضي.

المصدر : وكالات