الجزيرة نت-خاص

تسود حالة من الغموض ملابسات جريمة قتل اللاجئ الإريتري خالد إدريس بحري، الذي عثر عليه مضرجا بدمائه قرب إقامته ببيت للجوء في مدينة دريسدن الألمانية، حيث استبعدت الشرطة في البداية حدوث الوفاة نتيجة عنف خارجي، ثم أعلنت بعد التشريح أن الوفاة تمت بجريمة قتل متعمدة.

وعٌثر على بحري صباح الثلاثاء الماضي جثة هامدة وسط بقعة من الدماء بجوار سكن تعاوني كان يقيم فيه مع سبعة لاجئين إريتريين بأحد أحياء دريسدن، ونقلت صحف ألمانية عن زملاء الضحية قولهم إنه خرج الثامنة مساء الاثنين لشراء مستلزمات من متجر مجاور ولم يعد.

وفي أول بيان للصحفيين، ذكرت شرطة دريسدن أن وفاة اللاجئ البالغ من العمر عشرين عاما جاءت نتيجة كسر بعظمة الترقوة وليست بسبب اعتداء عنيف، لكن شرطة المدينة الواقعة شرقي ألمانيا غيرت الأربعاء الماضي رأيها وأعلنت أن تشريح الجثة أظهر أن وفاته جاءت نتيجة تلقيه طعنات عدة بالحلق والصدر.

بوركهاردت: قتل اللاجئ حدث بسياق تحريض حركة بيغيدا على الأجانب (الجزيرة)

اليمين المتطرف
ولم تفرض شرطة دريسدن بعد إعلانها الأول سياجا على مكان العثور على جثة القتيل، مما أدى لاختفاء الأدلة التي يمكن أن تساعد في إيضاح الجريمة بسبب مرور العديد من الأشخاص والصحفيين بالمكان الذي وصل إليه رجال الطب الشرعي بعد 30 ساعة من اكتشاف الحادث.

وأقر رئيس شرطة دريسدن أمام البرلمان المحلي لولاية سكسونيا -التي تعد دريسدن عاصمتها- بخطأ التقديرات الأولية للمحققين واستنتاجهم متأخرا أن وفاة بحري وقعت نتيجة قتل متعمد، وأشار إلى تشكيل وحدة تحقيق جنائي لكشف الجريمة، تضم متخصصا بجرائم اليمين المتطرف.

من جانب آخر، استغربت صحف ألمانية مسألة سكن الضحية في مسكن تعاوني ببناية تضم مئات الشقق المطلة على مكان الجريمة دون ملاحظة أحد من السكان ما جرى، وربطت هذه الصحف بين موعد اختفاء بحري وموعد انتهاء المظاهرة الأسبوعية لحركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) المعادية للإسلام واللاجئين في اليوم نفسه.

ونقلت صحيفة دير تاجستسايتونغ (تاتس) عن جيران القتيل قولهم إن حائط مدخل منزله رُسم عليه صليبان متداخلان -الشعار المعروف للنازيين- وإنه تم تحطيم باب المنزل.

وتشهد دريسدن منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي مظاهرات أسبوعية كل اثنين لحركة بيغيدا، وجاءت حادثة القتل في هذه المدينة بعد نحو ست سنوات من إقدام يميني متطرف على قتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني طعنا بالسكين في قاعة محكمة المدينة.

واعتبر الأمين العام لمنظمة برو أزيل -وهي أكبر منظمة في أوروبا لمساعدة اللاجئين- غونتر بوركهاردت أن جريمة قتل اللاجئ حدثت في مناخ من التحريض المتزايد الموجه من حركة بيغيدا إلى المسلمين واللاجئين.

ودعا بوركهاردت في حديث للجزيرة نت سلطات دريسدن للكشف بشكل مفصل عن ملابسات الجريمة، مطالبا السياسيين "بالنظر بجدية لأجواء الخوف التي يعيشها اللاجئون منذ فترة طويلة ثم تزايدت حدتها بعد مظاهرات بيغيدا".

لاجئون يتظاهرون لتحسين أوضاعهم بألمانيا (الجزيرة-أرشيف)

انتقادات ودعوى
ومن جانبها، توقعت عمدة دريسدن هيلما أوروستس أن يثير قتل اللاجئ أسئلة مفتوحة، ونصحت بتجنب التخمينات وترك الأمر للشرطة والنيابة.

كما وجه سياسيان من حزبين معارضين ومحام من أصل تركي انتقادات حادة لجهات التحقيق واتهموها بالتناقض، ورفع عضو البرلمان الألماني عن حزب اليسار المعارض فولكر بيك دعوى أمام القضاء ضد مجهول اتهمه بعرقلة محتملة لإجراءات العدالة.

واستغرب بيك إعلان الشرطة عدم وفاة اللاجئ نتيجة اعتداء وعدم إصدارها من البداية أمرا بالتشريح، ورأى أن هناك إهمالا جسيما أدى لاختفاء الأدلة من مكان الجريمة.

واعتبر نائب رئيس كتلة حزب اليسار بالبرلمان الألماني يان كورته أن إعلان شرطة دريسدن الأول أثار أسئلة مفتوحة يجب توضيحها، كما قال محمد دايم غوللر، وهو محامي ذوي ضحايا خلية تسيفكاو اليمينية المتطرفة التي قتلت ثمانية أتراك ويونانيا وشرطية ألمانية، "إنه كان ينبغي لمدينة يتظاهر فيها أسبوعيا ما بين 20 و25 ألف شخص لديهم كراهية مرَضية للأجانب أن تعزز الأمن".

المصدر : الجزيرة