نفذت شرطة باريس، اليوم الأربعاء، أوامر النيابة العامة بإيقاف الفنان الفرنسي الساخر ديودونيه للتحقيق معه بتهمة "الإشادة بالإرهاب" وذلك على خلفية تصريح ساخر له يخلط فيه بين مجلة شارلي إيبدو وأحد المتهمين بالاعتداء عليها الأربعاء الفائت.

وفتح القضاء الاثنين الماضي تحقيقا بعد أن كتب ديودونيه على موقع فيسبوك عبارة "أشعر أنني شارلي كوليبالي" خالطا بين أحمد كوليبالي المتهم بقتل شرطية وأربعة يهود، وبين شعار "أنا شارلي" الذي رفعه المتظاهرون بفرنسا تضامنا مع الصحيفة التي تعرضت لهجوم في الوقت نفسه.

وكان الفنان الساخر الكاميروني الأصل قد نشر تعليقا على فيسبوك تم محوه لاحقا قال فيه إنه شارك بالمظاهرة التاريخية التي جرت الأحد لتكريم ضحايا "الإرهاب" واصفا المظاهرة بأنها "لحظة ساحرة كالانفجار العظيم". وأضاف "اعلموا أنني شعرت هذا المساء بأنني شارلي كوليبالي".

وأثارت هذه العبارة عاصفة من التعليقات على موقع فيسبوك، حيث اعتبرها كثيرون مثيرة للاستفزاز، ما دفعهم لإبلاغ الشرطة التي قررت فتح تحقيق في الموضوع.

وكان وزير الداخلية برنار كازنوف قد ندد بتعليق ديودونيه الاثنين الماضي، وقال إنه يخطط لاتخاذ إجراءات أشد قسوة حيال هذا التعليق "الذي يعكس عدم المسؤولية وعدم الاحترام، ورغبة في بث الكراهية والانقسام". كما توعد بالبحث مع الإدارة القانونية والإدارة الخاصة بالحريات العامة في الوزارة كيفية ملاحقته.

ويعُد ديودونيه من أكثر الفنانين الساخرين إثارة للجدل بفرنسا، حيث انتقد اليهود والسياسة الإسرائيلية مرارا، كما أنه أدان الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان في طريقه لكسر الحصار على غزة عام 2010، ما تسبب بإدانته قضائيا بتهمة معاداة السامية.

وكانت نيابة باريس فتحت تحقيقا بتهمة "الإشادة بالإرهاب" نفسها مطلع سبتمبر/أيلول الماضي بعد نشر فيديو للفكاهي ديودونيه وهو يسخر من شريط منسوب لتنظيم الدولة الإسلامية بشأن إعدام الصحفي الأميركي جيمس فولي.

وفي فيديو سابق عام 2010، دعا الفكاهي الفرنسي إلى الإفراج عن يوسف فوفانا الذي أدين بتهمة قتل الشاب اليهودي إيلان حليمي بفرنسا، بعد خطفه وتعذيبه عام 2006. ولوحق ديودونيه بعد صدور التسجيل ثم تمت تبرئته مطلع فبراير/شباط الماضي، لكن ما زال يتعين عليه المثول أمام القضاء غدا الخميس في استئناف شق الحق المدني من القضية.

وفي أواخر 2013، منع القضاء عددا من عروض ديودونيه، بينما فُتح تحقيق في يوليو/تموز الماضي في تهربه من الضرائب واستغلال المال العام.

يُذكر أن 17 شخصا -بينهم صحفيون ورجال شرطة- لقوا مصرعهم خلال ثلاثة أيام منذ السابع من يناير/كانون الثاني الجاري عندما اقتحم مسلحان مقر مجلة شارلي إيبدو في باريس خلال اجتماع اعتيادي لمجلس التحرير، وقتلا 12 شخصا، بينهم خمسة من رسامي الكاريكاتير بالمجلة.

المصدر : وكالات