أقرّ البيت الأبيض أمس -في حالة نادرة- بأنه كان يتعين على الولايات المتحدة أن توفد مندوبا على مستوى أرفع للمشاركة في مسيرة الوحدة في باريس بعد الهجمات ضد مجلة شارلي إيبدو، مضيفا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يود الحضور.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحفيين "أعتقد أنه من الإنصاف القول إننا كان يجب أن نرسل شخصا ما على مستوى أرفع إلى هناك"، وتابع "لا شك أن ذلك كان سيبعث برسالة مفادها أن الشعب الأميركي وهذه الإدارة يقفان بشدة خلف حلفائنا في فرنسا في مواجهة هذا التهديد".

وأوضح إرنست أن المتطلبات الأمنية حول زيارة على المستوى الرئاسي أو حتى زيارة على مستوى نائب الرئيس مرهقة وكبيرة. وأنه في مثل هذا الوضع، فإن المتطلبات الأمنية لها تأثير كبير جدا على المواطنين الآخرين الذين يحاولون المشاركة في حدث عام وكبير مثل مسيرة باريس.

الدواعي الأمنية
كذلك أرجع مسؤولون بالإدارة الأميركية السبب الرئيسي في عدم مشاركة أوباما أو نائبه جو بايدن في المسيرة إلى الدواعي الأمنية. وقالوا إن التدابير الأمنية الخاصة بهما يمكن أن تشتت الانتباه في مناسبات كهذه. وكانت سفيرة الولايات المتحدة لدى فرنسا جين هارتلي قد مثلت بلادها في المسيرة.

السيناتور تيد كروز: لقد خذلتم العالم (رويترز)

وكان أوباما قد تحدث علانية عن الهجمات الأسبوع الماضي من المكتب البيضاوي وخلال زيارة لولاية تنيسي. واتصل بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في نفس يوم الهجمات، كما توجه إلى السفارة الفرنسية في واشنطن للتوقيع في دفتر العزاء.

وكان وزير العدل الأميركي إريك هولدر ونائب وزير الأمن الداخلي الياندرو مايوركاس في باريس لحضور اجتماعات أمنية يوم الأحد لكنهما لم يشاركا في المسيرة.

وقال إرنست إن البيت الأبيض هو المسؤول عن مطالبة مسؤولين كبار بالمشاركة في مثل هذه المناسبات، وأضاف أن اللوم لا يقع على هولدر أو أي مسؤول آخر في الإدارة.

خذلتم العالم
ونشرت صحيفة نيويورك ديلي نيوز في صفحتها الأولى صورة للمسيرة مع صور لأوباما وبايدن وكيري وهولدر وعبارة توبيخ تقول "لقد خذلتم العالم".

وانتقد بعض النواب الجمهوريين ووسائل إعلام أميركية إدارة أوباما لعدم إرسال مسؤول كبير إلى المسيرة التي شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جانب رئيس فرنسا ومستشارة ألمانيا ورئيس مالي.

وكتب السيناتور الجمهوري تيد كروز مقالا نشره الموقع الإلكتروني لمجلة تايم قال فيه إن الغياب يرمز إلى غياب القيادة الأميركية على الساحة العالمية، ووصف ذلك بـ"الخطير". وأضاف أنه كان يجب على أوباما أن يكون هناك لأن أميركا يجب ألا تتردد أبدا في الوقوف مع حلفائها.

لكن الانتقادات الموجهة للغياب الأميركي لم تجد أصداء في فرنسا. وقالت السفارة الفرنسية في واشنطن الاثنين "في ما يتعلق بردود الفعل الأميركي فإنها غمرتنا وتأثرنا بها منذ بداية الأزمة."

المصدر : وكالات