دعا عضو اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أحمد جاب الله إلى إيجاد هيئة موحدة تمثل المسلمين وتعبر عنهم في فرنسا للتعامل مع الملفات الشائكة التي تواجههم.

وقال في حوار مع وكالة الأناضول التركية إن التشرذم الموجود في الساحة الإسلامية والتدخل الخارجي في هذا الملف والسياسة الفرنسية، كل ذلك لم يساعد على إفراز هيئة تمثل المسلمين تمثيلا ديمقراطيا شفافا.

وأشار جاب الله الذي يتولى منصب مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بفرنسا إلى أن الحاجة الآن أصبحت أكثر من ملحة لوجود هيئة إسلامية عامة تكون صوتا للمسلمين يعبر عنهم وعن مطالبهم ويوحد كلمتهم، بعد الأحداث الخطيرة المتمثلة في مقتل الصحفيين بصحيفة شارلي إيبدو.

التمثيل الحقيقي
واعتبر جاب الله أن من مصلحة المسلمين في فرنسا وبقية المجتمعات الأوروبية أن يكون لهم تمثيل حقيقي ضمن إطار الدولة وقوانينها، معتبرا في الوقت ذاته أن السياسة الفرنسية لم تساعد على إفراز هيئة تمثل المسلمين تمثيلا ديمقراطيا.

جاب الله: السياسة الفرنسية لم تساعد على إفراز هيئة تمثل المسلمين تمثيلا ديمقراطيا
(الجزيرة)

وقال أيضا إن "الهجوم الإرهابي" الذي تعرض له مقر صحيفة شارلي إيبدو الأسبوع الماضي في العاصمة باريس ستكون له تداعيات، معربا عن أمله في أن يستطيعوا احتواء هذه التداعيات عبر تفهم المجتمع، وخاصة المسؤولين في الدولة والمفكرين ورجال الإعلام.

وأوضح أن التفهم الذي يقصده يكون عبر الفصل بين من يقوم بهذه التصرفات "الإرهابية المدانة التي لا يمكن قبولها ولا تبريرها"، وبين عموم المسلمين في فرنسا الذين قال إنهم لا يشاطرون هؤلاء ما فعلوا، بل على العكس.

شريحة الشباب
وأشار جاب الله إلى أنه يعتقد أن النشاط الإسلامي بمختلف وسائله لم يستطع الوصول إلى شريحة واسعة من الشباب، قائلا إن هناك جهودا بذلت وتبذل وإن نسبة كبيرة من الشباب المسلمين معتدلون، لكن هناك شريحة أخرى تحمل "فهما خاطئا عن الإسلام" وتستهويها بعض المواقف التي فيها غلو، ظنا منها أنها مدافعة عن الإسلام، وهناك البعض الذي تستهويه بعض التجمعات التي تميل إلى "العنف والإرهاب"، وقال إن مثل هؤلاء هم الذين يرتكبون أعمال عنف.

وتحدث عن ضرورة تطوير خطاب اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا لوقاية الشباب من الوقوع في شرك المجموعات التي تميل إلى العنف، مشيرا في ذلك إلى أن الشباب الذين يميلون إلى العنف يتم تجنيد أغلبهم عبر الشبكة العنكبوتية، وأنهم لا يعودون إلى المساجد والأئمة للتوجيه. ووصف النجاح في نشر خطاب إسلامي معتدل والوصول إلى أوسع شريحة من الشباب، بأنه التحدي الذي يواجه الاتحاد.

وفي إجابة على سؤال عن كيفية التوازن بين العداء للإسلام (الإسلاموفوبيا) وموجة الأفكار المتطرفة، قال جاب الله إنه يجب أن يتعامل المسلمون في فرنسا باحترام مع المجتمع، وأن يكونوا مواطنين مندمجين وفاعلين وصالحين. 

المصدر : وكالة الأناضول