كتب/ويل جوردن

منذ أول رحلة تجارية لها أواخر عام 2011 فإن مشاكل الطائرة التي تعرف بـ"دريم لاينر" من شركة بوينغ لم تتوقف، والحقيقة أن هذه المشاكل بدأت منذ الإعلان عن تصنيع هذه الطائرة عام 2003.

ففي يناير من العام الماضي، وفي أعقاب فشل اثنتين من بطاريات الطائرة زادت المخاوف بشأن مستوى السلامة، الأمر الذي أدى إلى وقف أسطول الطائرة عن العمل حول العالم لما يزيد على ثلاثة أشهر، فيما تقول الشركة إنها لا تتهاون مطلقا بشأن السلامة أو الجودة.

مصادر المعلومات
إن مصدر المعلومات في هذا التحقيق هو عامل في أحد مصنعي تجميع الطائرة بوينغ 787 في شارلستون بولاية ساوث كارولينا الأميركية، والذي بادر بالاتصال بوحدة تحقيقات الجزيرة ليعبر عن قلقه البالغ إزاء الطائرة "دريم لاينر".

وبحسب ما قاله المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- فإنه "على الرغم من كل هذه المشاكل التي يعرفها الجميع عن الطائرة 787 فإن 90% من المشاكل لا تزال طي الكتمان"، ووصف مشاكل الطائرة بأنها مثل "جبل الثلج".

وقال العامل لوحدة تحقيقات الجزيرة "لقد رأيت الكثير من الأشياء التي لا يمكن وجودها داخل مصنع للطائرات، لقد كنت أشعر بالموت داخلي بعدما عرفت كل ذلك، ولكن أين السبيل وإلى من أبوح بكل ما أعرف".

غير أن مسؤولي شركة بوينغ أكدوا للجزيرة أن الطائرات من طراز بوينغ 787 التي يتم تجميعها وتسليمها سواء في ساوث كارولينا أو واشنطن "تفي بأعلى معايير الجودة والسلامة والتي يتم التحقق منها من خلال عمليات اختبار وتحقق وفحص دقيقة وشاقة".

لن يركبوا الطائرة
وقد استخدم هذا العامل -الذي تحدث للجزيرة- كاميرا خفية داخل مصنع شركة بوينغ في ساوث كارولينا، وأجرى مناقشات مع 15 من العاملين بالشركة الذين ساهموا بتجميع طائرة "دريم لاينر"، وسأل هؤلاء العمال الذين اختارهم بشكل عشوائي إذا كانوا ينوون السفر على متن الطائرة فأجاب عشرة منهم بالنفي، وعلق أحدهم قائلا "لن أسافر على متن هذه الطائرة، لأنني أتابع مستوى الجودة المتدني".

ورد عامل آخر على السؤال بالقول "إنها طائرة غير آمنة"، وعندما سئل عن معنى ذلك أجاب "نعم أركبها، لكن سأتمنى آخر أمنية لي قبل الموت".

وأجاب عامل ثالث ساهم بتجميع الطائرة في ساوث كارولينا "إننا نصنعها ليس من أجل الطيران، بل من أجل أن نبيعها، أتفهم ما أقصده".

بالمقابل، أكد لاري لوفتس نائب رئيس شركة بوينغ والمدير العام لبرنامج 787 للجزيرة أن صلاحية الطائرة للطيران وسلامتها وجودة صناعتها هي "قمة أولوياتنا داخل شركة بوينغ".

المخدرات
وتحدث العامل -المصدر- لوحدة تحقيقات الجزيرة عن انزعاجه من تعاطي بعض زملائه المخدرات، مؤكدا أنه "رأى البعض يتحدثون عن تعاطي المخدرات أو يبحثون عنها"، وخص بالذكر الماريغوانا والكوكايين والمسكنات التي يحصلون عليها بوصفة طبية.

وتمكن العامل للتسجيل لأحدهم وهو يقول "إنها كوكا كولا، ومسكنات, في المصنع"، وأضاف "نعم يمكنك الحصول على المخدرات هنا، نعم يمكنك العثور على صنف ممتاز".

وفي التسجيل شكا عامل آخر من أن إدارة بوينغ "لا تجري اختبارات تعاطي المخدرات مطلقا"، وأردف قائلا "هناك بعض العمال الذين يخرجون وقت الغداء لتدخين سيجارة بها مخدرات".

وفي عام 2011، قام عملاء فدراليون بمداهمة مصنع منفصل تابع لشركة بوينغ في ولاية فيلادلفيا كجزء من تحقيق يتعلق بالمخدرات، وقاموا بإلقاء القبض على عشرات من العمال بالمصنع الذي يصنع الطائرة المروحية "شينوك إتش 47" والطائرة "في-22 أوسبري".

غير أن مسؤولي شركة بوينغ قالوا في تصريحات للجزيرة إن اختبار الكشف عن تناول المخدرات من قبل الموظفين "يتم وفقا لسياسية بوينغ وإجراءاتها في جميع مصانعها بما يتوافق مع القوانين السارية، كما تقوم بوينغ بالتحقيق الدقيق في حوادث الإبلاغ عن خرق السياسة المعمول بها، ويتم اتخاذ الإجراء التصحيحي المناسب إذا لزم الأمر".

المذكرة
وقد حصلت وحدة تحقيقات الجزيرة على مذكرة توضح أنه في عام 2010 قامت بوينغ بتغيير معايير الجودة الخاصة بها عندما تأخر ظهور الطراز 787 لمدة عامين.

ويقول مصدر هذه المذكرة -وهو مهندس مخضرم كان يعمل في بوينغ- إن هذه المذكرة تكشف قيام الشركة "بتغيير المبادئ الهندسية الأساسية لتفي بوعد التسليم".

وعلق أحد المهندسين الذي عمل في بوينغ لفترة طويلة عقب رؤيته المذكرة قائلا "إنهم يغيرون العمليات الهندسية للإيفاء بموعد التسليم، إنه أمر مشين".

المصدر : الجزيرة