أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة ثقته في قيام تحالف دولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه, في وقت شكلت فيه عشر دول أغلبها من حلف شمال الأطلسي (ناتو) التحالف الذي قد يشارك بعمليات عسكرية في العراق وسوريا.

وقال أوباما -في مؤتمر صحفي في نيوبورت بمقاطعة ويلز البريطانية حيث عقدت الخميس والجمعة قمة الحلف الأطلسي- "الأمر لن يحصل بين عشية وضحاها. سنضعف تنظيم الدولة الإسلامية, وفي النهاية سنهزمه".

وأضاف أن وزير خارجيته جون كيري سيتوجه إلى منطقة الشرق الأوسط (الأسبوع القادم) لمواصلة بناء تحالف واسع سيمكن من الحد من قدرات تنظيم الدولة ثم تدميره في النهاية، حسب تعبيره.

وطغت مواجهة تنظيم الدولة على القمة الأطلسية التي كان على رأس أولوياتها وضع إستراتيجية لضرب التنظيم.

وكانت الولايات المتحدة قد باشرت الشهر الماضي ضربات جوية على مواقع التنظيم في شمالي العراق, وساعدت القوات الكردية والعراقية على استعادة بلدات من التنظيم في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين.

وقال أوباما إنه ستتم مطاردة تنظيم الدولة الإسلامية تماما مثلما تمت مطاردة "فلول (تنظيم) القاعدة", مضيفا أنه يمكن تفكيك قوة التنظيم.

وفي نفس الوقت أوضح "لن نرسل جنودا أمريكيين من أجل السيطرة على مناطق النزاع في سوريا وندعم شركاء فاعلين على الأرض لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية".

ودفع إعدام التنظيم الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف وتهديده بإعدام بريطاني، القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى مزيد من التشدد تجاهه.

ولم تستبعد بريطانيا وفرنسا الانضمام إلى الولايات المتحدة في عملياتها الجوية ضد تنظيم الدولة في العراق, في حين لا يزال احتمال شن ضربات مماثلة داخل سوريا موضع شك.

هولاند استبعد مشاركة بلاده في
عمل عسكري بسوريا
(أسوشيتد برس)

نواة تحالف
وفي اليوم الثاني من القمة الأطلسية اتفقت الولايات المتحدة وعشر دول أخرى على تشكيل تحالف سيقع توسيعه لاحقا ليشمل دولا في المنطقة العربية.

وتضم نواة التحالف الدولي التي تشكلت في قمة نيوبورت تسع دول أعضاء في الناتو هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والدانمارك وتركيا وبولندا، بالإضافة إلى أستراليا وهي ليست دولة عضوا فيه.

وقال الرئيس الأميركي الجمعة إنه سيكون في وسع هذا التحالف الأولي أن يقوم بجهد متواصل لصد مسلحي تنظيم الدولة.

وحث أوباما الدول العربية ذات الغالبية السنية التي ترفض ممارسات تنظيم الدولة على أن تنضم بشكل نشط للتحالف الدولي الذي يتشكل الآن.

وقال إنه يجب إقناع أبناء القبائل السنية في العراق بأن مستقبلهم ليس مع تنظيم الدولة الإسلامية لكي يشاركوا في محاربته.

وكان وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان, جون كيري وتشاك هيغل, التقيا نظراءهما في التحالف الأطلسي المعلن عنه, ودعوا إلى وضع خطة لمواجهة الدولة الإسلامية على ألا يتجاوز ذلك الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقا هذا الشهر.

راسموسن قال إن الحلف لن ينخرط مباشرة في مهمة عسكرية بالعراق (أسوشيتد برس)

تجفيف الموارد
وكان موفد الجزيرة إلى قمة الأطلسي -ناصر البدري- أفاد بأن قادة الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الناتو اتفقوا على إستراتيجية تشمل تجفيف الموارد المالية, والتعاون الاستخباري ضمن خطة شاملة لمحاربة التنظيم.

وقد أدان قادة الناتو بالإجماع -خلال قمتهم- ما سموها "الأعمال الهمجية والمقيتة" التي يرتكبها تنظيم الدولة.

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن -في ختام قمة نيوبورت- إن الحلف لن ينخرط مباشرة في مهمة عسكرية في العراق لوقف زحف التنظيم إلا إذا تلقى طلبا رسمياً من بغداد.

من جهته أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة استعداد بلاده للمشاركة في تحالف دولي ضد تنظيم الدولة في العراق مع "احترام قواعد القانون الدولي"، مستبعدا أي عمل عسكري ضده بسوريا في الوقت الراهن.

وقبل ذلك لم يستبعد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون مشاركة بلاده بتوجيه ضربات جوية في العراق وسوريا لتنظيم الدولة.

يشار إلى أن الدول الأعضاء في الناتو قررت تشكيل قوة تدخل سريع تتمركز في شرقي أوروبا، والإبقاء على حضور دائم للحلف في المنطقة التي تشهد منذ أشهر توترا بسبب الصراع في شرقي أوكرانيا.

المصدر : وكالات,الجزيرة