شدد وزراء خارجية أميركيون سابقون أمس الأربعاء على أن الدبلوماسية الأميركية تظل أداة أساسية لإحلال السلام والاستقرار في عالم يعتمل بالاضطرابات.

وقال عميد السياسة الخارجية الأميركية هنري كيسنجر إن "جوهر الدبلوماسية يكمن في بناء علاقات دائمة".

وأضاف الرجل الذي لعب دورا في انفتاح الصين الشيوعية على العالم إبان سنوات توليه وزارة الخارجية من عام 1969 حتى 1977، أن بناء علاقات دائمة "ضروري لبناء الثقة، حتى عندما تبدأ المشاكل وتكون هناك حاجة لاتخاذ قرارات يكون هناك أساس يمكن الارتكاز عليه".

ومضى كيسنجر -الذي لا تزال بصماته تطبع أبرز ملفات السياسة الخارجية الأميركية منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي- إلى القول إنه "من المهم في العمل الدبلوماسي التعامل مع الناس قبل أن تحتاج إليهم حتى يثقوا في ما تقول عندما تكون بحاجة إليهم".

وجاءت تصريحات كيسنجر (91 عاما) في تجمع نادر استضاف فيه وزير الخارجية الأميركي الحالي جون كيري خمسة من نظرائه السابقين بمناسبة وضع حجر الأساس لمتحف مركز الدبلوماسية الأميركية في حفل أقيم بواشنطن أمس الأربعاء.

وشارك في الاحتفال الوزراء السابقون الذين ما زالوا على قيد الحياة، وهم هنري كيسنجر وجيمس بيكر ومادلين أولبرايت وكولن باول وهيلاري كلينتون، وجميعهم مديرو شرف بمركز الدبلوماسية الأميركية.

وتخلف عن حضور المناسبة من وزراء الخارجية السابقين كل من كوندوليزا رايس وجورج شولتز.

وقال مهندس الدبلوماسية الأميركية الحالي جون كيري إن الولايات المتحدة تنظر في داخلها إلى الأخطار التي تحدق بها، مشيرا إلى أن ثمة ضرورة لانخراطها في القضايا الدولية أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف أن "التزام القيادة الأميركية لا ينبغي أن يكون محل نقاش في المقام الأول"، واصفا العراق وسوريا وأوكرانيا وقطاع غزة وجنوب السودان وليبيا وكوريا الشمالية بأنها من بين بؤر التوتر التي يتحتم على واشنطن معالجتها.

وتابع "أنا لا أقول إن بإمكاننا أو علينا أن نتعامل مع أي من تلك البؤر وحدنا فهذا ليس ما أقترحه، لكن العالم لا يستطيع الاضطلاع بهذا الدور بدوننا".

واستطرد كيري قائلا "علينا أن نتذكر أن الالتزام والقيادة هما الحمض النووي للولايات المتحدة وليس الانسحاب والانعزال".

جيمس بيكر: في الأوقات العصيبة مثلما هو الحال اليوم عندما تندلع أزمة في أوكرانيا ويحترق الشرق الأوسط برمته وترتفع حدة التوترات في الشرق الأقصى وتزداد شوكة الإرهاب يجب أن تلعب الدبلوماسية دورا مهما في إيجاد تسوية سلمية للكثير من التحديات

مدح وإشادات
وأمطر كيري كل وزراء الخارجية الأميركية الذين سبقوه بعبارات المدح والثناء، وقال عن هيلاري كلينتون إنها نفخت روحا جديدة في شركات قديمة، وأضفت معنى "للدبلوماسية الشخصية".

وأشاد بكولن بول لتوحيده العالم ضد تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وعن أولبرايت قال كيري إنها "تجسد القيادة الأخلاقية، وما فتئت تلهم الدبلوماسيين الأميركيين أينما حلوا وعملوا"، مادحا الدور الذي اضطلعت به لإنهاء الصراعات في كوسوفو والبوسنة والهرسك.

أما عن جيمس بيكر فقال إنه أرسى "المعيار الذهبي الذي على أساسه يتم الحكم على بناء التحالفات الحديثة"، مستشهدا بما قام به الوزير الأسبق من جهد لإقامة تحالفات في الفترة التي سبقت حرب الخليج عام 1991.

ووصف كيري عميد الدبلوماسية الأميركية كيسنجر بأنه الشخصية التي "وضعت فعليا كتاب الدبلوماسية" الأميركية.

وفي كلمته أمام الحفل قال جيمس بيكر -الذي تولى حقيبة الخارجية بين 1989 و1992- إنه "في الأوقات العصيبة مثلما هو الحال اليوم، عندما تندلع أزمة في أوكرانيا ويحترق الشرق الأوسط برمته وترتفع حدة التوترات في الشرق الأقصى وتزداد شوكة الإرهاب بدل أن تضعف يجب أن تلعب الدبلوماسية دورا مهما في إيجاد تسوية سلمية للكثير من التحديات التي نواجهها".

بدورها، قالت هيلاري كلينتون -التي تولت حقيبة الخارجية خلال الولاية الأولى للرئيس باراك أوباما (2009-2013) وكانت مهمتها إعادة تلميع صورة الولايات المتحدة بعد عهد جورج بوش الابن والحربين اللتين خاضهما في العراق وأفغانستان- إنه "في الوقت الذي يتساءل فيه البعض عن دورنا في العالم يرسل هذا (المركز) رسالة أساسية مفادها أن الدبلوماسية والتنمية هما في صلب اهتمام القيادة الأميركية".

ويقع متحف مركز الدبلوماسية الأميركية -الذي وضع حجر أساسه أمس وتبلغ تكلفة بنائه 25 مليون دولار من أموال التبرعات الخاصة- على مساحة 3700 متر مربع داخل مقر وزارة الخارجية.

ويحتوي المتحف على عروض تفاعلية وآثار فنية، ومن مهامه كذلك تقديم برامج ودورات تربوية، ومن المتوقع أن يستغرق العمل في بنائه زهاء 18 شهرا.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية