دعا رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت المجتمع الدولي للضغط على المتمردين للتوقيع على اتفاق ينهي الأزمة في البلاد، فيما وجه انتقادات لبعثة الأمم المتحدة في بلاده.

وطالب في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس السبت بتغيير مهمة قوات حفظ السلام الأممية في بلاده.

وعبر رئيس جنوب السودان عن قلقه مما وصفه بتركيز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على حماية المدنيين، بدلا من التركيز على بناء قواعد الدولة.

وقال سلفاكير "تود حكومتي أن تعبر عن القلق في ما يتعلق بالتفويض الأخير لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان، وما لذلك من تداعيات خطيرة في ما يتعلق بتوصيل الخدمات لشعبي".

واشتكى سلفاكير من أن بعثة الأمم المتحدة لم تعد تساعد السلطات في جنوب السودان من حيث بناء القدرات وبناء السلام وإصلاح القطاع الأمني وخطط الانتعاش والتنمية.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سمح لقوات حفظ السلام في مايو/أيار الماضي بإعطاء الأولوية لحماية المدنيين في قرارات تتعلق باستخدام القدرة والموارد المتاحة لدى البعثة، كما زاد عدد القوات في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى 12500 جندي عندما اندلع القتال.

وطالب سلفاكير المجلس بإعادة النظر في القرارات التي اتخذها عندما جدد للبعثة في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقال "على بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أن تحمي المدنيين في مناطقهم لا في معسكرات في بلد كبير مثل بلدنا الذي يفوق فرنسا مساحة". وأضاف أن حكومته بدأت تحقيقا في انتهاكات حقوق الإنسان.

الأمم المتحدة قالت إن مهمتها الأساسية بجنوب السودان حماية المدنيين ورصد انتهاكات حقوق الإنسان (غيتي/الفرنسية)

حقوق الإنسان
لكن رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة إرفيه لادسوس رد بأن الوقت ليس وقت التفكير في بناء مؤسسات الدولة التي قال إن لها صلة غالبا بانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال لادسوس للصحفيين أمس السبت بعد كلمة سلفاكير "من الواضح بشكل كاف أنه منذ أن بدأت هذه الأزمة لم نستطع الاستمرار في مهمتنا الأصلية المتعلقة ببناء الدولة"، ودعا للتركيز على تخفيف النتائج الرئيسية المترتبة على هذه المأساة وهي حماية المدنيين.

وأضاف "علينا أن نرصد انتهاكات حقوق الإنسان، وأن نعكف على حلها، لأن هناك انتهاكات خطيرة من جميع الأطراف بما في ذلك الحكومة".

ولم يتمكن كير الذي أصبحت بلاده على شفا مجاعة من حضور اجتماع بشأن هذه الأزمة الإنسانية الخميس الماضي نظمه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي قدمت فيه تعهدات بتقديم المساعدات.

واندلع القتال في جنوب السودان في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد توتر أشعله قرار رئيس الدولة إقالة نائبه السابق رياك مشار الذي أصبح منافسا له، وأججت الانقسامات العرقية العميقة أعمال العنف بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

وكان المبعوث الأميركي إلى جنوب السودان دونالد بوث قد أكد الخميس الماضي إن بلاده تشعر بالإحباط إزاء البطء في عملية السلام بجنوب السودان، وهدد بتوسيع نطاق العقوبات على الشخصيات السياسية والعسكرية ما لم تنه الأطراف المتصارعة العنف سريعا.

وأضاف بوث أن الإجراءات الأخيرة بما في ذلك العقوبات -التي فرضت الأسبوع الماضي على اثنين من الضباط العسكريين من جانبي الصراع- استهدفت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن التحرك ضد من يعرقل عملية السلام.

المصدر : الجزيرة,رويترز