تنتظر أسكتلندا التي رفضت الاستقلال عن المملكة المتحدة سلطات جديدة وعدت بها لندن في تعزيز للصلاحيات الإقليمية الذي أكده صباح الجمعة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، معلنا في الوقت نفسه عن إجراءات مماثلة لإنجلترا وويلز وإيرلندا الشمالية.

وسارع رئيس وزراء أسكتلندا أليكس سالموند عند الإقرار بهزيمة معسكره، إلى التذكير بالتعهدات المشتركة التي قطعها كاميرون وحلفاؤه الليبراليون الديمقراطيون والمعارضة العمالية.

وقال إن "الأحزاب الوحدوية تعهدت في نهاية الحملة بإعطاء المزيد من الصلاحيات لأسكتلندا، وأسكتلندا تتوقع أن يتم الالتزام بهذه التعهدات سريعا".

وهذه الرسالة وصلت إلى كاميرون الذي قال "إلى الذين يشككون في أسكتلندا بالوعود الدستورية المقطوعة، دعوني أقول لكم ما يلي: سبق أن نقلنا صلاحيات في ظل هذه الحكومة، وسنقوم بذلك من جديد في الحكومة المقبلة".

وأضاف أن "الأحزاب الوحدوية الثلاثة قطعت تعهدات بمنح البرلمان الأسكتلندي صلاحيات إضافية، وسنتثبت من الوفاء بها".

ونقل الحد الأقصى من السلطات إلى برلمان إدنبرة الإقليمي يتناول خصوصا جمع الضرائب واستخدامها ونظام الضمان الاجتماعي. وتطالب المناطق الأخرى في بريطانيا بإجراءات مماثلة.

وغرد زعيم الحزب الاستقلالي في ويلز لين وود الجمعة قائلا "كل عرض يقدم إلى أسكتلندا يجب أن يطرح على ويلز أيضا، إنه الحد الأدنى الذي نتوقعه".

ومن أجل تهدئة الأمور أكد كاميرون "مثلما سيحصل الأسكتلنديون على المزيد من السلطات في إدارة شؤونهم، كذلك يجب أن تكون لسكان إنجلترا وويلز وإيرلندا الشمالية صلاحيات أكبر في إدارة شؤونهم".

لكن سلسلة التنازلات ستواجه صعوبة في إقرارها، خصوصا عبر احترام الجدول الزمني المعلن.

وينتظر أن تصدر وثيقة عمل تفصل الصلاحيات الأسكتلندية الجديدة وكذلك بالنسبة للمناطق الثلاث الأخرى، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قبل أن تعرض مشاريع قوانين على مجلس العموم البريطاني بحلول نهاية يناير/كانون الثاني المقبل، حسب التعهدات التي قطعتها لندن.

وكانت نتائج الاستفتاء النهائية الرسمية أوضحت رفض الأسكتلنديين الاستقلال عن بريطانيا بـ55.3% من الأصوات بفارق كبير عن مؤيدي الاستقلال الذين حصلوا على 44.7% بعد انتهاء عمليات فرز الأصوات في جميع الدوائر الـ32 في أسكتلندا.

وحصل الوحدويون على مليونين و1926 صوتا مقابل مليون و617 ألفا و989 صوتا للاستقلاليين في الاستفتاء الذي سجل نسبة مشاركة قياسية وصلت إلى 84.6%. وكان على الناخبين الإجابة بـ(نعم) أو (لا) عن سؤال واحد وهو: هل ينبغي أن تكون أسكتلندا دولة مستقلة؟

إشادة وترحيب
في هذه الأثناء أشاد رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو برفض أسكتلندا للاستقلال عن بريطانيا باعتباره نتيجة إيجابية لأوروبا.

وقال باروسو في بيان اليوم الجمعة "أرحب بقرار الشعب الأسكتلندي الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة. النتيجة جيدة لأوروبا الموحدة المنفتحة الأقوى التي تمثلها المفوضية الأوروبية".

وفي تصريح يشير فيما يبدو لدعوات داخل بريطانيا ولا سيما إنجلترا للانفصال عن الاتحاد الأوروبي قال باروسو "ترحب المفوضية الأوروبية بحقيقة أنه على مدى الأعوام المنصرمة كررت الحكومة الأسكتلندية والشعب الأسكتلندي التزامهما تجاه أوروبا".

رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي اعتبر نتيجة الاستفتاء الأفضل لأوروبا (رويترز)

وفي مدريد رحب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي اليوم بنتيجة الاستفتاء قائلا إنها أفضل نتيجة لأوروبا. وقال في رسالة فيديو نشرت على موقع الحكومة الإلكتروني "تفادى الأسكتلنديون تداعيات اقتصادية واجتماعية ومؤسسية وسياسية خطيرة".

وتحاول حكومة إسبانيا التصدي لتوجه في إقليم كتالونيا الشمالي لإجراء استفتاء على الاستقلال، متعهدة باللجوء إلى المحاكم لعرقلة أي تحرك من هذا القبيل. ولم يذكر راخوي كتالونيا في خطابه اليوم.

بدورها عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل  بـ"ابتسامة" عن موقفها تجاه نتيجة الاستفتاء الأسكتلندي. 

وأشارت ميركل اليوم الجمعة في برلين إلى تحفظها الدائم إزاء التعليق على الاستفتاء، وقالت "لم أتدخل من قبل، ولذلك لن أقول الآن سوى إنني أحترم نتيجة الاستفتاء". ثم أضافت "أقول ذلك بابتسامة".

من جهته رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن ببيان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي أعلن فيه اليوم الجمعة أن بريطانيا ستظل دولة موحدة بعد أن رفض الأسكتلنديون الانفصال في استفتاء أمس الخميس. 

وقال راسموسن في بيان إن "المملكة المتحدة عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي، وأنا على ثقة من أن المملكة المتحدة ستواصل الاضطلاع بدور قيادي في الحفاظ على قوة الحلف... أرحب ببيان رئيس الوزراء كاميرون بأن المملكة المتحدة ستبقى دولة موحدة".

وتمنى الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء الخميس في تغريدة أن تبقى المملكة المتحدة "قوية متينة وموحدة"، في حين حذر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من "الأنانية" والشعبوية والنزعات الانفصالية".

المصدر : الجزيرة + وكالات