أظهر استطلاعان للرأي نشرت نتائجهما أمس الثلاثاء تقدم رافضي استقلال أسكتلندا عن المملكة المتحدة، بينما وعد قادة الأحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى بمنح البرلمان الأسكتلندي مزيدا من السلطات في حال رفض الاستقلال، وذلك قبل استفتاء تاريخي حول استقلال أسكتلندا يجرى غدا.

وأشار استطلاع أجرته مؤسسة "آي.سي.إم" لحساب صحيفة سكوتسمان إلى أن التأييد للاستقلال في أسكتلندا ارتفع ثلاث نقاط مئوية إلى 48%.

وأوضح الاستطلاع أن نسبة الناخبين الأسكتلنديين الذين يؤيدون البقاء ضمن المملكة المتحدة بلغ 52 % مسجلا انخفاضا بـ3% عن استطلاع مماثل أجري الشهر الماضي.

وأظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة "سارفيشن" لحساب صحيفة ديلي ميل الأسكتلندية أن نسبة الأسكتلنديين المؤيدين للاستقلال زادت نقطة مئوية واحدة لترتفع إلى 48%.

وقالت الصحيفة إن الاستطلاع أظهر أيضا أن نسبة المؤيدين لبقاء أسكتلندا ضمن المملكة المتحدة بلغت 52% مع استبعاد الناخبين الذين لم يحسموا رأيهم بعد.

وأشار الاستطلاع إلى أن 8% من الناخبين لم يتخذوا قرارا قبل يوم من الاستفتاء الذي سيقرر فيه الإسكتلنديون إن كانوا سيعلنون الاستقلال عن المملكة المتحدة.

يشار إلى أن هذين الاستطلاعين أجريا اعتبارا من الجمعة، وهو اليوم الذي تكثفت فيه حملات المعسكريْن لإقناع الناخبين.

في استفتاء الغد سيقرر الأسكتلنديون إن كانوا سيعلنون الاستقلال عن المملكة المتحدة  (رويترز)

وعد بالتغيير
من جهتهم، وعد قادة الأحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى أمس بمنح البرلمان الأسكتلندي مزيدا من السلطات في حال رفض الاستقلال.

ونشر هذا الوعد الذي يكرر التزامات قطعت سابقا في الصفحة الأولى للصحيفة الأسكتلندية اليومية ديلي ريكورد بعنوان "التعهد" بأحرف كبيرة.

وأكد النص "إننا متفقون على أن البرلمان الأسكتلندي دائم وعلى منحه سلطات جديدة موسعة". وأضاف "الناس يريدون التغيير، والتصويت بالرفض سيجيز تغييرا أكثر سرعة وتأكيدا وأفضل من الانفصال".

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون حذّر مساء الاثنين خلال زيارة إلى أبردين في أسكتلندا من أن فوز مؤيدي الاستقلال في الاستفتاء حول الانفصال عن المملكة المتحدة المقرر الخميس سيكون "طلاقا مؤلما".

وقال كاميرون أيضا مخاطبا الناخبين "أرجوكم، لا تحطموا هذه العائلة".

video

دعوة للتفكير
وكانت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية قد دعت هي الأخرى الأسكتلنديين إلى "التفكير مليا بشأن المستقبل"، وذلك في أول تعليق لها على الاستفتاء المنتظر.

وأدلت الملكة بهذه التصريحات، بعد حضورها قداسا الأحد بكنيسة قرب قصرها في بارمورال بأسكتلندا.

وتلتزم إليزابيث الثانية الحذر والحياد في مسألة الاستفتاء على استقلال أسكتلندا. وفي هذا السياق، أكد مصدر بقصر باكنغهام أن الملكة محايدة بحكم الدستور بعيدا عن السياسة، وتقول دوما إن هذه المسألة تعود لشعب أسكتلندا.

ومن شأن استقلال أسكتلندا عن الاتحاد البريطاني -الذي يضم أيضا إنجلترا وويلز- إذا حدث أن يضعف النفوذ البريطاني داخل الاتحاد الأوروبي الذي تنضوي تحت لوائه 28 دولة.

ويشكل البريطانيون حاليا -إلى جانب الألمان والفرنسيين- "الثلاثي الكبير" بالكتلة التجارية الأوروبية.

وبانفصال أسكتلندا بتعداد سكانها الذي يفوق خمسة ملايين نسمة، ستتراجع بريطانيا إلى المرتبة الرابعة في ترتيب دول الاتحاد الأوروبي وراء إيطاليا. وهذا سيعني أن عدد النواب البريطانيين بالبرلمان الأوروبي سيتقلص، وسيتراجع معه نفوذها في دوائر صنع  القرار بأوروبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات