يدلي ملايين الأسكتلنديين صباح الخميس بأصواتهم في استفتاء تاريخي على انفصال بلادهم عن المملكة المتحدة أو البقاء ضمنها، وسط تقدم طفيف لمناهضي الانفصال في استطلاعات الرأي, في حين تبرز مخاوف من تنامي النزعة الانفصالية في أوروبا.

ويتوجه 4.2 ملايين أسكتلندي يشكلون 97% ممن يحق لهم الانتخاب إلى صناديق الاقتراع في السادسة من صباح الخميس بتوقيت غرينتش للتصويت بـ"نعم" أو "لا" على فض ارتباط بلادهم بإنجلترا الذي يعود إلى 307 سنوات. ويتوقع تسجيل نسبة تصويت عالية في حدود 80%.

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي تقدم رافضي الانفصال عن المملكة المتحدة -التي تضم إنجلترا وأسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية- بنسبة 52% مقابل 48% لمؤيدي الانفصال. لكن مراقبين يقولون إن الرهان هو على الناخبين الذين لم يقرروا حتى اللحظة الأخيرة لمن يصوتون.

وكانت استطلاعات للرأي نشرت في الأيام القليلة الماضية أظهرت تقدما بنقطة مئوية أو نقطتين لمؤيدي بقاء أسكتلندا -التي تعد خمسة ملايين نسمة- ضمن المملكة المتحدة بعدما كان استطلاع سابق أظهر تقدما لمؤيدي الانفصال للمرة الأولى.

واحتشد الأربعاء آلاف من أنصار المعسكرين في شوارع العاصمة إدنبره ومدن أسكتلندية أخرى ضمن حملتيهما السابقة للاستفتاء.

video

معسكران
وفي رسالة إلى الشعب, دعا رئيس الوزراء الأسكتلندي ألكس سالموند الناخبين إلى التصويت لصالح فك الارتباط بإنجلترا -وهي أكبر الدول المشكلة للمملكة المتحدة- وقال إن هذا الاستفتاء فرصة تاريخية.

ورفض سالموند الحجج التي يقدمها معارضو الانفصال فيما يخص مستقبل اقتصاد البلاد إذا خرجت من المملكة المتحدة.

وفي المقابل, دفع الساسة البريطانيون في الأيام القليلة السابقة للاستفتاء بكل ثقلهم لحث الأسكتلنديين على التصويت ضد الانفصال. وزار رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفد كاميرون والسابق غوردون براون إدنبره وحثا الناخبين على التصويت بلا.

وحذر كاميرون من أن الانفصال سيكون "طلاقا مؤلما". وهناك توقع بأن تأييد الأسكتلنديين الانفصال ربما يؤدي إلى استقالة كاميرون.

وكان قادة الأحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى -حزب المحافظين وحزب العمال وحزب الأحرار- قد وعدوا الثلاثاء في بيان بمنح البرلمان الأسكتلندي مزيدا من السلطات في حال رفض الاستقلال.

ونشر هذا الوعد الذي يكرر التزامات قطعت سابقا في الصفحة الأولى للصحيفة الأسكتلندية اليومية ديلي ريكورد بعنوان "التعهد" بأحرف كبيرة. وكانت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية قد دعت هي الأخرى الأسكتلنديين إلى "التفكير مليا بشأن المستقبل"، وذلك في أول تعليق لها على الاستفتاء المنتظر.

وقبل ساعات من الاستفتاء, حذر رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي من أن مساعي الانفصال في أسكتلندا وفي إقليم كتالونيا الإسباني ستكون لها تداعيات على الاندماج الأوروبي.

ومن شأن استقلال أسكتلندا عن الاتحاد البريطاني إذا حدث أن يضعف النفوذ البريطاني داخل الاتحاد الأوروبي الذي تنضوي تحت لوائه 28 دولة. ويشكل البريطانيون حاليا -إلى جانب الألمان والفرنسيين- "الثلاثي الكبير" بالكتلة التجارية الأوروبية.

وبانفصال أسكتلندا ستتراجع بريطانيا إلى المرتبة الرابعة في ترتيب دول الاتحاد الأوروبي وراء إيطاليا. وهذا سيعني أن عدد النواب البريطانيين بالبرلمان الأوروبي سيتقلص، وسيتراجع معه نفوذها في دوائر صنع القرار بأوروبا.

المصدر : وكالات,الجزيرة