يقوم رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بواحدة من آخر زياراته إلى أسكتلندا في وقت لاحق اليوم الاثنين قبل أربعة أيام من استفتاء تاريخي على استقلالها عن المملكة المتحدة، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الرافضين والمؤيدين.

ومن المتوقع أن يخاطب كاميرون -الذي يتزعم الائتلاف الحكومي في إنجلترا- مشاعر الأسكتلنديين للبقاء في الاتحاد البريطاني، ويحذرهم من أن الانفصال إذا ما حدث سيكون إلى الأبد.

وطبقا لمقتطفات من خطاب وزعه مكتب رئيس الوزراء لوسائل الإعلام المحلية، فإن كاميرون سيخاطب الأسكتلنديين قائلا "إذا صوتت أسكتلندا بنعم فإن المملكة المتحدة سينفرط عقدها وسيمضي كل منا إلى حال سبيله وإلى الأبد".

وتعد زيارة كاميرون اليوم الثانية له في غضون خمسة أيام. ففي زيارته الأربعاء الماضي إلى أدنبرة عاصمة أسكتلندا، حذر كاميرون مواطنيها مما سماها "قفزة في المجهول" في حال التصويت بنعم في الاستفتاء المرتقب.

وكانت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية قد دعت هي الأخرى الأسكتلنديين إلى "التفكير مليا بشأن المستقبل" وذلك في أول تعليق لها على الاستفتاء التاريخي المزمع إجراؤه الخميس المقبل.

وأدلت الملكة بهذه التصريحات، بعد حضورها قداس الأحد بكنيسة قرب قصرها في بارمورال بأسكتلندا.

وتلتزم إليزابيث الثانية الحذر والحياد في مسألة الاستفتاء على استقلال أسكتلندا، وفي هذا السياق أكد مصدر بقصر باكنغهام أن الملكة محايدة بحكم الدستور بعيدا عن السياسة، وتقول دوما إن هذه المسألة تعود لشعب أسكتلندا.

ومن شأن استقلال أسكتلندا عن الاتحاد البريطاني -الذي يضم أيضا إنجلترا وويلز- إذا حدث أن يضعف النفوذ البريطاني داخل الاتحاد الأوروبي الذي تنضوي تحت لوائه 28 دولة.

ويشكل البريطانيون حاليا -إلى جانب الألمان والفرنسيين- "الثلاثي الكبير" بالكتلة التجارية الأوروبية.

وبانفصال أسكتلندا بتعداد سكانها الذي يفوق خمسة ملايين نسمة، ستتراجع بريطانيا إلى المرتبة الرابعة في ترتيب دول الاتحاد الأوروبي وراء إيطاليا.

وهذا سيعني أن عدد النواب البريطانيين بالبرلمان الأوروبي سيتقلص، وسيتراجع معه نفوذها في دوائر صنع القرار بأوروبا.

ويواجه قادة الاتحاد الأوروبي صعوبة في إخفاء توترهم إزاء احتمال حصول أسكتلندا على استقلالها خشية أن يتحول ذلك إلى عدوى، ويلوحون بالتهديد بعدم قبول أدنبرة في الاتحاد.

غير أن انفصال أسكتلندا سيجعلها تفقد عضويتها بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تقوده الولايات المتحدة، مما سيتطلب منها التقدم بطلب عضوية جديد في الكيانين.

المصدر : الجزيرة + وكالات