دعت ملكة بريطانيا إليزبيث الثانية الأسكتلنديين إلى "التفكير بروية حول المستقبل"، وذلك في أول تعليق لها قبل أربعة أيام على إجراء استفتاء تاريخي على استقلال أسكتلندا عن المملكة المتحدة، بينما لا يزال الغموض يكتنف نتائج التصويت بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقاربا بين مناهضي الاستقلال والمؤيدين له.

وقالت الملكة إليزبيث في تصريحات بعد حضورها قداس الأحد في كنيسة قرب قصرها في بارمورال بأسكتلندا، "أرجو أن يفكر الناس بإمعان بشأن المستقبل".

وتلتزم الملكة الحذر والحياد في مسألة الاستفتاء على استقلال أسكتلندا، وفي هذا السياق أكد مصدر في قصر باكينغهام أن الملكة محايدة بحكم الدستور بعيدا عن السياسة، وتقول دوما إن هذه المسألة تعود لشعب أسكتلندا.

ومهما كانت نتيجة الاستفتاء يوم الخميس القادم 18 سبتمبر/أيلول، فإن الملكة ستبقى على ما يبدو ملكة لأسكتلندا، إذ إن معظم الأسكتلنديين متحمسين لإبقائها على رأس للدولة حتى إن حسمت النتيجة لصالح الاستقلال. وتعتبر أسكتلندا قريبة من قلب الملكة إليزبيث، إذ إن والدتها أسكتلندية، كما أنها أمضت معظم طفولتها هناك.

وأمس الأحد تظاهر نحو ألفين من القوميين الأسكتلنديين المؤيدين للاستقلال في مدينة غلاسكو تنديدا بتغطية هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي للاستفتاء، والتي اعتبروها تغطية ضد المؤيدين للاستقلال.

حشود واستطلاعات
وفي آخر عطلة أسبوعية من الحملة الدعائية، تظاهر عشرات الآلاف من أنصار المعسكرين المؤيد والمناهض للاستقلال في شوارع أدنبره عاصمة أسكتلندا وغلاسكو ثاني أكبر مدنها. وسعى زعماء الجانبين في شتى أنحاء البلاد لإقناع الناخبين الذين لم يقرروا موقفهم بعد.

وقد أظهرت ثلاثة من أربعة استطلاعات للرأي تقدم أنصار البقاء ضمن المملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 2 و8%، ولكن استطلاعا عبر الإنترنت لشركة "آي سي أم" أظهر أن أنصار الاستقلال يتقدمون بنسبة 45% في حين تبلغ نسبة المؤيدين لاستمرار الاتحاد 64%.

أنصار البقاء ضمن المملكة المتحدة تظاهروا وسط أدنبره أمس (رويترز)

وقال رئيس الحزب القومي الأسكتلندي أليكس سالموند -الذي يتزعم الحملة من أجل الاستقلال- لبي بي سي، إنه على ثقة بفوز الحملة المؤيدة للاستقلال في الاستفتاء، مشيرا إلى أن الأولوية بعد تلك الخطوة ستكون لم شمل الأسكتلنديين للعمل لصالح مستقبل البلاد.

وأضاف سالموند، وهو رئيس الحكومة المحلية في أسكتلندا، "نحن لا نهدف إلى الفوز بفارق صوت واحد بل لتحقيق أغلبية كبيرة إذا كان هذا ممكنا، وإحدى مرتكزات حملة تأييد الاستقلال هو أننا لا نعتبر أي منطقة جغرافية في أسكتلندا أو شريحة من المجتمع الأسكتلندي بعيدة عن متناولنا".

من جهته نبه أليستر دارلينغ، وزير المالية السابق في الحكومة المركزية بلندن ورئيس الحملة المناهضة للاستقلال، مواطنيه إلى أن التصويت على الانفصال عن بريطانيا سيكون قرارا لا رجعة فيه.

وأشار دارلينغ إلى أن أسكتلندا ستنال العرض الأفضل في حال رفضت الاستقلال، نظرا لوعود الساسة البريطانيين بمنح الحكومة المحلية المزيد من الصلاحيات في حال فازت في الاستفتاء الحملة المناهضة للانفصال.

ويحق لأكثر من أربعة ملايين أسكتلندي -بالإضافة إلى المقيمين من بريطانيين وأجانب من جميع أنحاء البلاد- التصويت في الاستفتاء، وسيجيب المشاركون بنعم أو لا على سؤال واحد مكتوب على بطاقة الاستفتاء: "هل يجب أن تكون أسكتلندا دولة مستقلة؟".

وأصبح المستقبل الاقتصادي للبلاد إحدى القضايا التي كانت محل مناقشات ساخنة في الأسابيع الأخيرة.

كما يواجه قادة الاتحاد الأوروبي صعوبة في إخفاء توترهم إزاء احتمال حصول أسكتلندا على استقلالها خشية أن يتحول ذلك إلى عدوى، ويلوحون بالتهديد بعدم قبول أدنبره في الاتحاد.

المصدر : وكالات