تحتضن العاصمة الفرنسية باريس غدا مؤتمرا دوليا حول السلام والأمن في العراق بمشاركة عشرين دولة، ومن المقرر أن تحدد كل دولة من الدول المشاركة فيه بشكل تفصيلي ما ستقدمه في إطار التحالف العسكري والسياسي الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وسيفتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونظيره العراقي فؤاد معصوم المؤتمر، وقال هولاند في زيارته للعاصمة العراقية بغداد الجمعة إن الهدف من المؤتمر هو "تنسيق المساعدات والدعم والتحرك من أجل وحدة العراق وضد هذه الجماعة الإرهابية"، في إشارة إلى تنظيم الدولة.

ووصل وزير الخارجية الأميركية جون كيري أمس إلى باريس للمشاركة في المؤتمر بعد جولة شملت دولا عربية وتركيا لحشد الدعم لإستراتيجية الإدارة الأميركية لتحجيم التنظيم والقضاء عليه، وكان كيري قد قال في آخر محطات جولته من القاهرة إن تحالفا دوليا يدعم الحكومة العراقية هو أفضل وسيلة للقضاء على تنظيم الدولة.

وذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ كيري بأن أي تحالف ضد "الإرهاب يجب ألا يركز فقط على تنظيم الدولة".

كيري وصل باريس بعد جولة عربية لحشد الدعم للتحالف ضد تنظيم الدولة (الفرنسية)

تمثيل الدول
وقال مصدر دبلوماسي إن مؤتمر باريس -الذي ستمثل فيه الدول في أغلبها بوزراء- سيتيح لكل طرف "المزيد من الدقة في تحديد ما يمكنه أو يريد فعله"، مضيفا أن القرارات التي ستتخذ في المؤتمر "لن تعلن جميعها بالضرورة، لا سيما الدول التي ستسهم في ضرب التنظيم ومكان وتوقيت ذلك".

وأشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إلى أن الهدف من المؤتمر هو "تلاقي الأهداف وتكامل المبادرات العسكرية والإنسانية والمالية"، وقال إنه سيتم خلال المؤتمر الإعلان عن قرارات ووضع خطة عمل.

وما تزال هناك الكثير من جوانب الغموض تكتنف مواقف الدول التي ستشارك في المؤتمر، فتركيا مثلا -وهي جارة سوريا والعراق- ترفض حتى الآن المشاركة في أي عمل عسكري ضد تنظيم الدولة خوفاً على 46 من مواطنيها الذين ما زالوا رهائن لدى التنظيم في الموصل شمالي العراق.

كما أثيرت الكثير من التساؤلات بشأن دور إيران في أي تحالف دولي ضد الدولة الإسلامية، ففي حين أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن رغبته في مشاركة طهران في المؤتمر، أبدى نظيره الأميركي اعتراضه على الأمر، وقال حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني إن المشاركة في مؤتمر "انتقائي واستعراضي لمكافحة الإرهاب" لا تهم بلاده.

القانون الدولي
وتتبنى فرنسا مقاربة تشدد على القانون الدولي وتستبعد أي تحرك خارج إطاره، غير أنه من غير المرجح إصدار قرار من الأمم المتحدة بهذا الشأن بسبب معارضة موسكو وبكين لأي عمل عسكري في سوريا دون موافقة سلطات دمشق، وتشدد الدول الغربية على أن نظام بشار الأسد ليس شريكا في مقاتلة تنظيم الدولة.

وحتى الساعة، أعلنت بعض الدول عن طبيعة مشاركتها في أي تحالف دولي، فألمانيا أعلنت أمس أنها تستعد لإرسال أربعين جندياً للعراق لتدريب قوات البشمركة الكردية لمواجهة تنظيم الدولة. وترفض برلين إرسال قوات مقاتلة إلى العراق أو المشاركة في ضربات جوية ضد التنظيم.

أما أستراليا فأعلن رئيس وزرائها توني أبوت اليوم أن بلاده سترسل ستمائة من قواتها وطائرات مقاتلة لدعم التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية.

وقالت إسبانيا إنها لن تسهم في المجهود الحربي، وستكتفي بدعم لوجستي وتوزيع 25 ألف بندقية آلية على معارضي تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات