تبادلت القوات الأوكرانية والانفصاليون السبت القصف المدفعي شرقي البلاد في أكبر تهديد للهدنة القائمة منذ أسبوع. وقد اتهمت كييف روسيا بالسعي إلى ضم أوكرانيا كاملة، بينما اتهمت روسيا واشنطن بمحاولة عزلها.

وقالت قيادة الأركان الأوكرانية إن قواتها صدت هجوما شنه الانفصاليون على مطار مدينة دونيتسك انطلاقا من المدينة، وهي أكبر معاقلهم في شرق البلاد.

وأضافت أن الانفصاليين بدؤوا مساء الجمعة قصف المطار بمدافع الدبابات، وعاودوا قصفه السبت. وسمع دوي القصف في أحياء دونيتسك الشمالية، وشوهدت سحب من الدخان فوق مطار المدينة جراء قذائف المدفعية.

وبصورة متزامنة، تبادل الطرفان القصف المدفعي في مدينة ماكييفا القريبة من دونيتسك. وكان الانفصاليون أعلنوا دونيتسك عاصمة لما يسمونها "جمهورية دونيتسك الشعبية" المعنلة من طرفهم، والتي لا تحظى بأي اعتراف.

وقالت القوات الأوكرانية إن أحد جنودها لقي حتفه ليرتفع عدد قتلاها إلى ستة منذ سريان الهدنة، كما قتل أكثر من عشرين مسلحا من الانفصاليين في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة وفقا للمصدر نفسه.

وتعد هذه المواجهات أكبر تحد للهدنة التي وقعتها أوكرانيا والانفصاليون الأسبوع الماضي في مينسك عاصمة روسيا البيضاء بحضور ممثلين لروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وقبل أيام قالت كييف إن الانفصاليين هاجموا مدينة ماريوبول جنوب شرق البلاد سعيا إلى فتح ممر يصل الأرضي الروسية ببحر أزوف.

ووقعت المواجهات في محيط مدينة دونيتسك في وقت تمكنت فيه قافلة مساعدات روسية جديدة من دخول مدينة لوغانسك، وهي المعقل الثاني الكبير للانفصاليين في شرق البلاد.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت في تغريدة على تويتر إنه في حال صح أن قوات روسية وراء الهجوم على مطار دونيتسك، فسيكون ذلك خرقا روسيا كبيرا للهدنة، بحسب تعبيره.

ياتسينيوك: روسيا تسعى لضم أوكرانيا كما تسعى لإحياء الاتحاد السوفياتي (رويترز)

حالة حرب
ووسط تجدد الاشتباكات الذي ينذر بانهيار الهدنة، قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك إن بلاده ما تزال في حالة حرب مع روسيا، متهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى ضم أوكرانيا برمتها إلى روسيا.

كما اتهم ياتسينيوك في تصريحات له بكييف الرئيس الروسي بالعمل على إحياء الاتحاد السوفياتي السابق، وقال إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو وحده القادر على حماية أوكرانيا والدفاع عنها.

ودعا قادة العالم إلى عدم الوثوق بالرئيس الروسي الذي تواجه بلاده عقوبات غربية متصاعدة جراء دورها المفترض في النزاع العسكري بأوكرانيا. وتتهم كييف ودول غربية روسيا بمد الانفصالين بالسلاح وحتى بالمقاتلين، وهو ما تنفيه موسكو.

ومن المقرر أن توقع أوكرانيا الثلاثاء القادم اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي يوصف بالتاريخي من قبل الطرفين، بيد أن الاتحاد الأوروبي قال إن الاتفاق لن يسري فعليا قبل نهاية عام 2015.

يشار إلى أن الصراع المسلح في شرق أوكرانيا بدأ قبل خمسة أشهر، وأسفر عن مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص. واندلعت المواجهات العسكرية إثر رفض الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا الانصياع للحكام الأوكرانيين الجدد الذين أطاحوا بالرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في فبراير/شباط الماضي. 

شاحنات روسية في طريق العودة لروسيا بعيد تفريغ حمولتها من المساعدات (أسوشيتد برس)

اتهامات روسية
وقد شنَّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت هجوما حادا على الولايات المتحدة متهما إياها بالسعي إلى إضعاف روسيا وعزلها، وقطع العلاقات الاقتصادية بين موسكو والاتحاد الأوروبي بذريعة الأزمة الأوكرانية.

وقال لافروف في تصريحات له بموسكو إن واشنطن أثبتت مرارا أن هدفها تصعيد الأزمة الحالية أقصى ما يمكن كي تستخدم أوكرانيا أداة في محاولتها الجديدة لعزل روسيا وإضعافها.

واتهم الوزير الروسي من سماهم "المتطرفين" في السلطة الأوكرانية برفض الحوار مع الانفصاليين، قائلا إنهم يحظون بـ"ضوء أخضر" من الولايات المتحدة، بحسب تعبيره.

ويحظى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وحكومته بدعم غربي قوي، وتسعى بلاده للانضمام إلى الحلف الأطلسي، وتقول روسيا إن وصول الحلف إلى حدودها يمثل تهديدا إستراتيجيا لأمنها.

وتأتي اتهامات لافروف غداة بدء تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف أكبر بنك روسي عام (بنك سبيربنك) ومجموعتي "غاز بروم" و"لوك أويل".

وكان الاتحاد الأوروبي أقر بدوره نهاية الأسبوع الماضي سلسلة جديدة من العقوبات على روسيا، وقال إنها ستنفذ في حال انهار مجددا وقف إطلاق النار شرقي أوكرانيا.

المصدر : وكالات