عملت سينثيا كول في شركة بوينغ كمهندسة اختبار من الفترة 1978 إلى 2010. كما كانت رئيسة اتحاد مهندسي وموظفي شركة بوينغ، وذلك من أبريل 2006 إلى مارس 2010. وفي هذا الوقت، كان الاتحاد يمثل حوالي 25,000 موظف من موظفي شركة بوينغ.

وفيما يلي مقتطفات مطولة من مقابلة شخصية أجرتها سينثيا كول مع الجزيرة في وقت مبكر من عام 2014.

أود القول بأنني كنت مستمتعة حقًا بمسيرتي العملية الكاملة في شركة بوينغ حتى السنوات القليلة الماضية.

وبالنسبة لي، فقد صاحب الاندماج مع شركة دوغلاس ماكدونيل تغييرًا كبيرًا. حيث كانت كل العمليات والإجراءات التي اتخذناها كشركة بوينغ التراثية تتغير ببطء لتصبح عمليات شركة دوغلاس ماكدونيل وإجراءاتها.

وقد أحسست بأن هذا أمر غير صائب، وأحسست بأن هذا التغير سيؤدي بالشركة إلى الاتجاه الخاطئ، واعتقدت أن جودة المنتج وسلامته ستتدهوران، وكل من أعرفهم من الموظفين التراثيين بشركة بوينج يقولون الشيء ذاته.

طراز الأعمال من طائرة 787
لم أوافق على طراز الأعمال من طائرة 787 بصورة كلية، وفي الحقيقة، فقد كنت في اجتماع جماهيري بمدينة رينتون حيث ذهبت للمراقبة - بصفتي رئيسة الاتحاد - فحسب، حيث وجدت أحد المديرين الهندسيين في طراز 787، يعقد هذا الاجتماع ويطرح كل هذه الأسئلة.

حينها رفعت يدي طلبا للحديث. وقام الشخص الذي كان يحمل الميكرفون بإعطائي الميكروفون. وتحدثت قائلةً "حسنًا، إنكم تعرفون أن المشكلة المتعلقة بطراز 787 تكمن فيما يلي. نحن نقوم بتحويل مجموعة من الشركات التي كانت عبارة عن بائعين ومزودين إلى شركاء، وتكمن مشكلة الشراكة في أنه لا يوجد في العالم بأسره، سوى شركة بوينغ واحدة فقط، فإما أنهم ليسوا شركة بوينغ أو أننا لا نريد أن نكون شركة بوينغ، فليس ثمة أحد يقوم بالأعمال الهندسية على النحو الذي تقوم به بوينغ. وهؤلاء الناس، أقصد الشركات التي أصبحت شركاءنا اليوم، ليسوا شركة بوينغ كما أنهم لا يؤدون العمل بالمعايير التي نتوقعها لأنهم ليسوا شركة بوينغ، وهذا هو بيت القصيد".

وقد اعترى الابتهاج الجمهور الموجود في الاجتماع في ذلك الوقت لما كان لهذا الكلام من أثر في نفوس جميع المهندسين الموجودين في تلك القاعة.

يتعين ِفعل شيء
لقد كنت هناك في الخارج مع العامة، كما أنني عملت في مستودعات مختلفة، وقد أتى إليّ موظفو شركة بوينغ الذين عملوا بالفعل على طراز 787. وتمكنوا من معرفة منصبي، وقالوا لي، "يتعين عليك فعل شيء."

بالطبع، ظللت أفكر، نعم، عظيم. ما هو المفترض علي القيام به؟ جاؤوا إليّ وقالوا، "مشرفي لا يستمع إلي. فأنا أعرف المشاكل المتعلقة بطراز 787 التي لم تتم معاينتها. حينها قال مشرفي، "لا أستطيع التحدث إليك بشأن هذا الأمر حيث يتعين علي إبقاء هذا الجزء من البرنامج حسب الجدول الزمني المحدد. كما أنه إذا تعين على التوقف والتعامل مع كل ما تعتقد أنه مشكلة، سأكون في ورطة".

 لقد ذهبت بالفعل إلى إيفريت مرتين، وتجولت في المنشآت وتحدثت إلى الناس على أرض الواقع ،ووجدت أنهم يرددون الكلام ذاته، وعندما شرعت في طلب عقد اجتماع في المكان الذي اعتدت التحدث فيه إلى مديري بوينغ.

كان هذا شيئًا غير مسبوق، أن يتحدث أشخاص موجودون في برنامج إلى شخص آخر غير موجود في برنامجهم ويعربون عن مخاوفهم له، وأن يقولون بأنه لا يستمع أحد إليهم. لم تكن هذه باختصار شركة بوينغ التي عملت لها طيلة هذه السنوات. حينها بدأت أستشعر الخطر.

في البداية، لم أصدق هذا الأمر. فحينما جاء إلي قلة من الناس، فكرت، ثم قلت حسنًا، ربما ليسوا على وفاق مع مشرفيهم. لقد كنت ذلك الشخص الذي صاح في وجه بعضهم قائلاً "حسنًا. سأتولى ذلك الأمر وأفعل ما بوسعي".

وبعد ذلك، كلما سمعت كلامًا أكثر، فكرت أكثر، "يا إلهي." لم يكن نفس الشخص. لقد كانوا جميعًا أشخاصًا مختلفين. ثم بدا يصلني بريد إلكتروني على بريد بوينغ خاصتي يقول فيه أحدهم "أود حقًا أن أتحدث معك" أو "أرى مشاكل في البرنامج ولا يلقي أحدهم لها بالاً".

أحاديث جانبية
حدث ذلك عندما بدأت أطلب عقد هذه الاجتماعات. كانت فكرتي تتمثل في وقوف واحد من خيرة المديرين الهندسيين أمام مجموعة من أعضاء الاتحاد، الذين كانوا مهندسين وفنيين عاملين في البرنامج، ويتم ذلك في حضور أحد موظفي إدارة الموارد البشرية ومعه جهاز لوحي ليقوم بتدوين كل ما يقولونه فحسب.

أعتقد أن الاجتماع الأول قد استغرق ساعة ونصف. وقد كان موظف الموارد البشرية المسكين لا يفعل شيئًا سوى الكتابة.

ما أريد قوله، هو أنني رئيسة الاتحاد بالكامل. ولا يقصدني أي أعضاء عاملين في برامج أخرى. سوى برنامج 787، يأتي إليّ منه كل هذا العدد من الأشخاص. وجميعهم أعضاء في الاتحاد. وجميعهم مهندسون أو فنيون. لذا، فانا أعتقد الآن أن ثمة شيء يحدث هناك. فهم لا يُستمع إليهم. وأعتقد أن الأمر له علاقة بهذا التعهيد والاستعانة بجميع هؤلاء الشركاء للاضطلاع بالعمل.

وبعد ذلك، ذهبت إلى حظيرة الطائرات في إيفريت ووجدت أن كثيرًا من العمل الآتي من الشركاء لم يتم تنفيذه وفقًا للمعايير التي كانوا يتوقعونها، لذا لم يسمح مراقبو الجودة باستعمالها في الطائرة، وحيث إن الطائرة كانت في طور الإنشاء، فقد تعين إصلاح هذه الأشياء. وكان هذا بمثابة تكدس للمهام.

واعتقدت أنه كان هناك الكثير من الضغط لإتمام البرنامج في الموعد المحدد، وبأنه لم يعد للهندسة دور في هذا الشأن.

وقد كان العمل قائمًا على طراز الأعمال وأي طراز، إنه طراز الأعمال الخاص بالشركاء والتعهيد. 

 فهذه برامج هندسية. وهذا هو السبب الذي يجعل هذه الطائرات تحلق وتعمل، إنهم المهندسون والهندسة. فليس السبب هو طراز الأعمال ولا ﻫﻴﻜل ﺍﻟﺘﻤﻭﻴل ولا كل هذا الضجيج والأبواق ولا سعر السوق ولا مجلس الإدارة، أو ما تريد أن نسميها.

إنهم المهندسون، والهندسة فحسب. فإذا لم تفعل ذلك على النحو الصحيح، فلن تحصل على أي شيء.

معلومات مسجلة الملكية
إ
ذا كان هناك جزء من الأجزاء يتم بيعه، فإن شركة بوينغ تمتلكه. فشركة بوينغ لديها كل الرسومات. كما أنهم يعلمون كل شيء يخص هذا الجزء. لديهم كل شيء.

أما حين يتعلق الأمر بالشركاء، فقد انتهيت إلى مركز خدمة العملاء حيث كان بعض أعضاء اتحاد SPEEA))يقولون "نحن قلقون حيال بعض هذه الأجزاء التي جاءت من الشركاء، حيث إنهم يعطوننا رسوماتهم وهي مملوكة لهم. حيث نرى صندوقهم وماذا يجري فيه وماذا ينتج عنه، لكننا لا نعرف ما في الصندوق من الأساس، فكل ما في الأمر أنه موسوم بعلامة الملكية خاصتهم".

وهي مسجلة الملكية، لأن هؤلاء الشركاء يمتلكونها، كما أن هذا هو جزء الملكية خاصتهم، فإذا كنت تود استكشاف مشكلة ما وإصلاحها على متن طائرة، أو أنك أمعنت النظر في الرسومات لاستكشاف المشكلة واعتقدت بأنها تكمن في هذا الصندوق، فإنك لن تتمكن من معرفتها.

لقد شعروا بأنهم مكتوفي الأيدي نظرًا لقولهم، "هل تعرفين بأننا نمتلك قطعًا من هذه الطائرة لا نعلم عنها الكثير حقًا. كما لا يمكننا القيام بعملنا الطبيعي". وهو ما يؤرقهم.

وبصفتي موظفة في شركة بوينغ، سأكون أكثر ثقة في الطائرة وأكثر رضًا عنها إذا قمنا بإجراء العمليات الطبيعية التي تميز بوينغ. كما أنه لا يمكننا التحكم في غير المعروف من بعض هذه الأجزاء.

وفي النهاية تُصرح بوينج بأنها لا تتهاون في سلامة المنتج أو جودته لازدحام الجدول الزمني أو لأي سبب آخر.

المصدر : الجزيرة