حكاية طرد العامل الذي اكتشف مشاكل بوينغ 787
آخر تحديث: 2014/9/10 الساعة 18:56 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/10 الساعة 18:56 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/17 هـ

حكاية طرد العامل الذي اكتشف مشاكل بوينغ 787

في سبتمبر/أيلول 2009، عينت شركة بوينغ، جون وودز مهندس تصنيع في مصنع طائرة "دريم لاينر" 787 الكائن في تشارلستون، في ولاية ساوث كارولينا، وبعد ما يربو على عام طردته الشركة وبررت ذلك بالقول إنه كان بطيئًا للغاية في العمل.

ولكن وودز قال إنه طُرد بسبب إثارته مخاوف تتعلق بالسلامة، وقد قدم شكوى كشف المخالفات لدى هيئة تنظيم السلامة الجوية الأميركية التابعة لإدارة الطيران الاتحادية، زاعمًا وجود سبعة انتهاكات خطيرة. ولم تثبت إدارة الطيران الاتحادية إلا انتهاكًا واحدًا من بين السبعة، وهو أن بوينغ استخدمت "مستندات غير كافية لتخطيط عملية التصنيع، حيث كان ينقصها التحكم بالمراجعات وكانت تفتقر إلى خطوات الفحص".

وقدم وودز أيضًا شكوى إلى إدارة الأخلاقيات بشركة بوينغ مدعيًا أنه كان يتعرض لمضايقات، وبعد 91 يومًا، رفضت بوينغ شكواه، وقد أيدت المحكمة العمالية الشركة.

وأمام العامل تسعين يومًا بدءًا من الوقت الذي اعتقد فيه أنه تعرض لعمل انتقامي، ليودع خلالها شكواه لدى وزارة العمل. ووفقًا لوودز فإنه لم يذهب إلى وزارة العمل لأنه انتظر رد إدارة الأخلاقيات في شركة بوينغ.

وكان وودز قد صرح لبوينغ عند تعيينه بأنه يعاني من حالات نفسية تتمثل في ضعفا التركيز والوسواس القهري واكتئاب خفيف.

تاليا تصريحات مقتبسة من حوار مسجل مع السيد وودز عام 2014.

العمل لدى بوينغ
لقد كنت فخورًا جدًا بالعمل في بوينغ، أكبر وأفضل شركة مصنعة للطائرات التجارية في العالم، وفخوراً أيضاً أن أنال فرصة العمل في أول جسم مصنوع من مواد مركبة بالكامل لطائرة تجارية. وقد آمنت بشركة بوينغ إيمانًا عميقًا لا جدال فيه. وكنت متحمسًا للغاية لأكون هنا. واشتريت كل ما عندي من تذكارات من متجر الشركة في كل مرة يمرّ فيها بالمصنع.

وتمّ تعييني للتركيز على إصلاح مادة إيبوكسي الكربون متى تلفت أو متى وُجد عيب تصنيع، فإذا كانت تالفة فيجب علينا إزالة المادة واستبدالها إلى أن تصبح قوية كما كانت عليه في التصميم الأصلي على الأقل، وكنت أول مهندس تصنيع يُسند إليه هذا المنصب.

وكنت أكتب تعليمات العمل للفنيين الموجودين في منطقة العمل بشأن كيفية إجراء الإصلاحات.

الجودة والإنتاج
كانت هناك بعض عداوة بين الجودة والإنتاج. فكنت كلما أثرت مشكلة تتعلق بالجودة قالوا لي: حسنًا، ولكن هذا لا يفيد في الإنتاج.

وفي أحيان كثيرة، كنت أذهب لأتفحص هذه الإصلاحات أثناء إجرائها وبعد إجرائها. ثمة نقاط فحص في جميع مراحل عملية الإصلاح يُفترض أن يحضر موظف الفحص ويقوم بفحص الجزء المعني ويضع علامة توضح أنه تم فحصه.

ومن المفترض ألا يتم تجاوز أي عملية على الإطلاق لم تخضع للفحص. ولكني كنت أرى عيوبًا وعندما أطَّلِع على كشف الفحوصات لا أرى ملاحظة بشأنها، وأنا أعرف أن المواصفات تستلزم تسجيل جميع الأمور الشاذة في كشف الفحص، حتى إن كانت صغيرة.

لذلك كنت أُحضر أحد موظفي الفحص وأعرضها عليه، وأقول له "هل يمكنك أن تسجل هذا في كشف فحوصاتك، من فضلك؟" فكان يقول حسنًا سأفعل، ولذا كنت أتركه وأذهب، وبعدها أعود في اليوم نفسه أو اليوم الذي يليه ولا أجده قد سجلها.

لذا كنت أذهب إلى المشرف وأذكر له ذلك، وأعود بعد يومين آخرين فلا أجدها مسجلة رغم ذلك. حتى أصبح الأمر محبطاً للغاية في كثير من الأحيان، لدرجة أن الناس كانوا يغضبون مني لإثارتي هذا الموضوع.

تبسيط الأمور
في اجتماعين من بين عدة اجتماعات، صاحت مجموعة من المديرين في وجهي طالبة تبسيط تعليمات عملي.

وعندما هدأ النقاش بعد ذلك كانت معارضتهم لي بسبب أنهم لا يريدون القيام بكل هذا العمل الإضافي، لذلك كانوا يرجعون إلي ويطالبونني بتبسيط الأمر، فأنا أكلفهم ما لا يطيقون.

وكان من المفترض أن تتوافر المتطلبات المقررة في هذا الأمر، فالمواصفات توضح المتطلبات، وما علينا سوى أن نخبر الفنيين بهذه المتطلبات.

لذا يجب أن نحدد المتطلبات الأساسية الأكثر أهمية لإدراجها ضمن تعليمات العمل، فأحياناً تنص المواصفات على أنه يجوز لك أن تفعل شيئاً أو عليك أن تفعل شيئاً أو يتحتم عليك فعله، ومن ثم فإن أموراً من هذا القبيل تخضع لتقديرك فيما إذا كنت ستفعلها أم لا، ومدى أهميتها.

الخوف من ركوب الطائرة
نظرًا لما رأيته أثناء عملي في مصنع ساوث كارولينا من أعمال الإصلاحات الهيكلية للطائرة بوينغ 787، فبالتأكيد سينتابني الخوف من ركوب هذه الطائرة. ولن أشعر بأمان إذا ما ركبت الطائرة 787.

ودون شك تم تمرير إصلاحات رديئة المستوى في الطائرة 787، فأنا قلق بشأن حدوث عطل هيكلي في جسم الطائرة عاجلاً أو آجلاً.

فهذه أجزاء هيكلية، وهذه طائرة نفاثة ضخمة تحمل مائتي إنسان، الأمر الذي يستلزم أن يكون جسم الطائرة الهيكلي صلباً، ومن خصائص المواد المركبة أن التلف الذي يحدث فيها يظل آخذاً في التفاقم إلى أن تتلف بالكامل في نهاية المطاف. ومن وجهة نظري سيقع حادث آجلاً أو عاجلاً في جسم الطائرة 787 خلال عامين على ما أعتقد، ولكن هذا مجرد تخمين.

ولذا أنا خائف من السفر على متن هذه الطائرة. وعندما تعلم عدد المرات التي خضعت فيها هذه الطائرة للإصلاح قبل أن يتم تسليمها حتى إلى العميل، فستدرك أنك تشتري بضاعة تالفة. فالطائرة تعطلت وتم وإصلاحها بالفعل في حين أنك تعتقد أنها جديدة.

الطرد من العمل
كنت قد كتبت تعليمات عمل من أجل إصلاح الركائز. وبالفعل بدؤوا في تنفيذها، ثم أدركوا أنها تستلزم متطلبات جديدة.

فأخبروني أن الإجراءات التي كتبتها كانت جيدة للغاية، إذا جاز التعبير، ولكنها استلزمت متطلبات كثيرة للغاية وليس من الضروري ورودها كلها.

واستشاطوا غضبًا بسبب ذلك، حتى أنهم كانوا يقومون من على كراسيهم ويصرخون في وجهي. وكانوا غاضبين لأنهم كانوا يتوقعون مني أن أقلع عن ذلك، وبعد أسبوع واحد، كنت قد فُصلت من العمل.

موضوع شكوى إدارة الطيران الاتحادية كان في صلب اختصاصي. وعندما رجعت شكواي من إدارة الطيران الاتحادية ولم تثبت سوى نقطة واحدة فقط من النقاط السبع، كنت مصدومًا للغاية لأنني أعلم أنه كان يمكنني أن أثبتها كلها بنفسي وبسهولة لأن ذلك كان من مجال اختصاصي، وبالتأكيد كنت أتوقع إثبات أكثر من نقطة، وفي الحقيقة، إثبات نقطة واحدة فقط أمر يثير الضحك.

الجهر بالمشكلات
كان سبب إعلاني جهرًا وجود مشكلات تتعلق بجودة الطائرة 787 هو أنني كنت حقًا خائفًا من جودة التصنيع لأول طائرة مصنوعة من مواد مركبة.

ولم يكن لدى بوينغ ما يكفي من ضوابط الجودة فيما يتعلق بإصلاح المواد المركبة الهيكلية، وما كنت لأسمح باستمرار ذلك على مسؤوليتي، وكانوا يشجعوننا على الجهر بكل ما لدينا، وعندما اقتنعت بذلك تم طردي من العمل.

وأُرغمت على المغادرة في خزي حقيقي بدلاً من شكري على قيامي بعمل جيد، لأنني اعتقدت أنني كنت أقوم بما كان يُفترض بي أن أقوم به. وكنت أشعر بالخجل من عائلتي.

مرت ستة أسابيع منذ أن فُصلت من العمل، وها أنا عاطل ويوجد في سجلي فصل من العمل. ويجب أن أحاول أن أجد شخصاً يوظفني بعدما طُردت من شركة بوينغ، وذلك أمر بالغ الصعوبة. وقد استلزم ذلك مني سنة ونصف السنة، وما كان ينبغي أن يكون القيام بالأمر الصائب بهذه الصعوبة.

أخبرت بوينغ الجزيرة بما يلي: "إننا واثقون أنه لا يوجد جدوى من هذه الدعوى الأصلية المقدمة من السيد وودز منذ أكثر من سنتين وما تلاها من ادعاءات وطعون قضائية عديدة. وكان هذا أيضًا واضحًا من القرارات القضائية المتعددة التي لم تجد فيها المحاكم الاتحادية والوكالات الاتحادية أي جدوى من سلسلة الشكاوى والادعاءات التي قدمها السيد وودز. وتضطلع بوينغ بالتزاماتها بجدية وفقاً لقوانين العمل، ونحن نحترم حقوق الموظف ونمتثل لكل قوانين العمل. ولن نعلق أكثر حول تفاصيل التقاضي الحالي أو المستقبلي".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات