في طائرة 787، كانت المرة الأولى على الإطلاق التي تعهد فيها بوينج بتصميم الجناحين وتصنيعهما لشركة أخرى، وهي شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة في اليابان.

يقول مدير كبير سابق بشركة بوينغ "لقد عهدنا إليهم بالتصميم الهيكلي دون الديناميكية الهوائية". وقد أغضب هذا القرار الكثير من موظفي بوينغ في ذلك الوقت، حيث نظروا إلى الأمر كمن "يتخلى عن كل شيء دون أن يحصل على أي شيء بالمقابل".

ويواصل هذا المدير حديثه قائلاً "لقد واجهت مقاومة كبيرة بكل تأكيد".

وقد جادل المحافظون بالقول إن هذا القرار يساوي نقل خبرات تقنية إلى دول منافسة للولايات المتحدة مثل اليابان. ويتهم إيمون فينغلتون صناعة الطيران في الولايات المتحدة بأنها تتعاون عن وعي على زوالها بارتكابها لما يرقى إلى مستوى "أبخس عمليات البيع في التاريخ التجاري الحديث".

يقول ستان سورشير، أحد ممثلي العمال في الاتحاد الممثل لمهندسي بوينغ "بوينغ صنعت ثلثي باع الجناح لتعطي كل هذه التقنية لليابانيين".

في مارس من عام 2014، عانت بوينغ من تأخير في إنتاج الأجنحة. كما أعلنت أنها عثرت على شقوق رقيقة في حوالي 40 من طائرات الأحلام كانت قيد الإنتاج.

وستبني بوينغ الأجنحة بنفسها في أحدث طرازاتها 777X، وذلك في منشأة جديدة في إيفريت بولاية واشنطن.

جناح الذيل

بنت شركة ألينيا آيرماكي جناح الذيل، أو الموازن الأفقي، في مصنع لها بمدينة فودجا جنوبي إيطاليا.

وفي هذا السياق صرحت سينثيا كول، الرئيسة السابقة للاتحاد الممثل لمهندسي بوينغ، قائلةً "كانت ألينيا بائعًا جيدًا". فلما أصبحوا شركاء، لم يفلح الأمر."

يقول كيفين ساندرز، الذي عمل موظفًا لدى بوينج لمدة 30 عامًا وتقاعد في عام 2005 "كما شاهدنا فشل ألينيا، فقد شاهدنا فشل الشركاء الآخرين". كما يقول "لقد أخذ البرنامج في التراجع أبعد فأبعد فأبعد إلى الوراء."

وفي عام 2010، اكتشف مفتشو الجودة لدى بوينج مشاكل، وُصفت في وقت لاحق بأنها "مشاكل تتعلق ببراعة الصنعة" في مصنع ألينيا في فودجا.

وقد حصلت الجزيرة على مستندات تفيد بأنه في وقت مبكر من العام، رفض المفتشون اعتماد أجزاء من المنشأة وطالبوها بالتوقف عن العمل، لكن المديرين أمروا باستمرار الإنتاج على الرغم من عدم اعتمادها.

وورد في خطاب موجه من إدارة بوينغ إلى ألينيا، وحصلت الجزيرة على نسخة منه، أن "إدارة بوينغ 787 تتوقع أن تواصل ألينيا عمليات التصنيع والتجميع دون تأخير"

وردٍ على سؤال حول المذكرة، أخبرت بوينغ الجزيرة قائلة "نحن لا نساوم على سلامة منتجاتنا أو جودتها".  وأشارت الشركة إلى أن المذكرة تفيد بأن التغيرات في العملية "لا توحي بالتفويض بشحن أو قبول قطع لا تلبي الشروط الهندسية ومتطلبات الجودة."  [ADD LINK TO BOEING RESPONSES TO THE TEXT HERE]

هيكل الطائرة

تم تصنيع بدن طائرة البوينج 787 من سلسلة من الأقسام البرميلية المربوطة معًا.

وقد قامت شركة سبيريت إيروسيستمز في ويتشيتا، بولاية كنساس بصناعة قسم المقدمة.

كما قامت شركة كاوازاكي في اليابان بصناعة قسم آخر في المقدمة.

أما بوينج فقامت بصناعة الأقسام الخلفية.

بينما قامت ألينيا آيرماكي ببناء الأقسام الوسطى من طائرة 787 في مصنع في غروتاليي، في جنوب إيطاليا.

صنعت جميع الأجزاء البرميلية من البلاستيك المقوى بألياف الكربون. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها شركة مصنعة للطائرات صناعة بدن طائرة بهذه الطريقة. وقد انطوت العملية على تحديات نتيجة للمادة الجديدة والحجم الضخم للقطع.

يقول أحد العاملين بشركة ألينيا "لقد بدأنا في عامي 2007 و2008، بمصنع جديد كليًا صنع اسطوانة من قطعة واحدة وهو ما لم يقدم على فعله أحد". "فغوتاليي هو أول مصنع يقوم بذلك"، ووفقًا لأحد العاملين السابقين في ألينيا، فإن الأسطوانة الأولى التي صنعتها الشركة كانت عملاً "أخرقاً تماماً".

وفي هذا السياق، صرح دوناتو أموروزو، مدير العمليات بألينيا قائلاً "في مجال الطيران، متى كنت بصدد تدشين مشروع جديد، أو عند الشروع في عملية التصنيع، فستواجهك مشكلات ينبغي حلها على طول الدرب". وقال إن ألينيا اضطرت إلى التخلص من خمسة بالمائة من البراميل التي صنعتها بسبب عيوب في الإنتاج.

جدير بالذكر أنه في عام 2009، عثر مفتشو الجودة لدى بوينغ على تجاعيد مجهرية  في الأسطوانات المصنوعة من قبل ألينيا وأمرت بإيقاف العمل في مصنع غوتاليي حتى يتم حل المشكلة.

وعن مشاكل عام 2009، قال أموروزو "نظراً لعدم توفر مواد مطبوعة عن هذه الصناعة في كل أنحاء العالم، ولكونك أول من يحاول هذا النوع من التصنيع الجديد الذي يتعين عليك تطويره بنفسك ومن ثم تطبيقه، فإن الأمر ينطوي على مغامرة" .

البطارية

تعتبر المشاكل المتعلقة ببطارية طائرة الأحلام معروفة تماماً حتى إنها تسببت في إيقاف الخدمة لطائرات بوينغ 787 بعد حادثتي فشل في غضون تسعة أيام وذلك في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2013.

وللحصول على شهادة اعتماد لبطارية الليثيوم أيون خاصتها، أوعزت بوينغ أن تلك البطاريات قد تعطب مرة واحدة كل عشرة ملايين ساعة طيران. بينما كان أسطول طائرات 787 قد أتم 52,000 ساعة طيران وقت حدوث الفشل في البطاريتين.

أما ما هو بالكاد معروفاً، فهي المشاكل التي واجهتها بوينغ في ابتكار البطارية.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2006، فشل نموذج أولي معيب، مطلقًا أعمدة الدخان في مصنع الشركة المصنعة للشاحن، وهي شركة سيكيورابلاين في توكسون أريزونا.  وقد دُمر المبنى البالغ مساحته 10,000 قدم مربع. بينما حدد رجال الإطفاء البطارية كمصدر للحريق.

وفي 7 يوليو/تموز 2009، فشلت البطارية مرة أخرى في منشأة للاختبار في روكفورد، إلينوي. أعلنت بوينغ هذا الفشل في جلسة التحقيق التي عقدتها الجهات المعنية بالتحقيق في الحوادث بالولايات المتحدة إلى جانب المجلس الوطني لسلامة النقل، وذلك في شهر أبريل/نيسان من عام 2013.

وفي الجلسة ذاتها، أشارت إلى أن 100 بطارية على الأقل قد فشلت عند الإنتاج. يقول مايك سينيت كبير مهندسي بوينغ 787: "لقد بنينا حوالي 100 طائرة، ومن ثم فتلك البطاريات المعيبة هي بطاريات المائة طائرة تقريبًا".

المحركات

على الشركة التي تشتري طائرة الأحلام 787  أن تختار بين محرك رولز رويس Trent 1000 و محرك جنرال إليكتريك nx-1B. وكلاهما كانت لديه مشكلات عند الاختبار.

فقد فشل محرك Trent 1000 في أغسطس/آب من عام 2010، في إحدى منشآت الاختبار لشركة رولز رويس. مما سبب تأخيرًا إضافيًا في برنامج 787، حيث أدى إلى تأخير التسليم إلى مطلع عام 2011.

وفي يوليو 2012، فشل أحد محركات جنرال إليكتريك خلال اختبار دروج سريع في مطار تشارلتون، بولاية ساوث كارولينا في الولايات المتحدة. كانت هذه الطائرة مخصصة لشركة الجوية الهندية.

دفع هذا الحادث المحققين بالولايات المتحدة إلى إجراء دراسة خلصت إلى أن الحادث كان نتيجة لشق في العمود المركزي للمروحة.

في الشهر التالي، عثروا على محرك جنرال إلكتريك آخر، لم يكن قد طار بعد، بنفس الكسر.

وفي يوليو/تموز 2012، اضطرت شركة آنا إلى إيقاف خمس طائرات 787 خاصتها بعد اكتشافها عيبًا في صندوق التروس الخاص بمحركات رولز رويس.

ثم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام التالي، حذرت السلطة التنظيمية بالولايات المتحدة -ممثلة في إدارة الطيران الاتحادية الأميركية- الخطوط الجوية من خطر تراكم الجليد على محركات جنرال إليكتريك في طائرات 787 عند الارتفاعات العالية، وقد اتخذت الإدارة هذا الإجراء بعد تلقيها تقارير عن تضرر محركات وفقدان قوة الدفع في طائرات 787.

المصدر : الجزيرة