قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الأربعاء إنه سيطرح على البرلمان مشروع قانون يضمن المزيد من الحكم الذاتي للشرق الانفصالي مع بقائه ضمن أوكرانيا، في حين يصر الانفصاليون على الاستقلال في شرق البلاد، فيما يستمر صمود الهدنة الموقعة بين الطرفين شرق البلاد.

وأكد بوروشينكو في اجتماع لمجلس الوزراء أنه لا يمكن حصول نقاش حول نظام فيدرالي أو أي نوع من الانفصال لمناطق الشرق، مشيرا إلى أن "القانون حول إنشاء إدارة ذات استقلال ذاتي مؤقتة في منطقتي دونيتسك ولوغانسك يوفر وضعا يبقي هاتين المنطقتين في أوكرانيا".

وأضاف أن الوضع في شرق أوكرانيا "تغير جذريا" منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الجمعة، وأن أوكرانيا قبل وقف إطلاق النار "كانت تخسر كل يوم عشرات الأرواح من أبطالها".

وشدد الرئيس الأوكراني على أن أوكرانيا "لم تقدم أي تنازل عن وحدة أراضيها"، في إشارة إلى إبرام اتفاقية لوقف إطلاق النار الجمعة في عاصمة روسيا البيضاء مينسك مع  الانفصاليين في جنوب شرق البلاد لإنهاء نزاع مستمر منذ خمسة أشهر.

في المقابل يصر الانفصاليون على استقلال أراضيهم، وليس إبقاءها ضمن البلاد مع منحها صلاحيات إضافية وفق ما يريده الرئيس الأوكراني، حسبما أكد مسؤول من الانفصاليين لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أندري بورغين نائب رئيس وزراء "جمهورية دونيتسك الشعبية" -التي أعلنها الانفصاليون من طرف واحد- "إننا لا نعتزم البقاء جزءا من أوكرانيا".

جنود أوكرانيون بمدينة ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار (أسوشيتد برس)

انسحاب روسي
من جهة أخرى أكد الرئيس الأوكراني أن روسيا سحبت 70% من قواتها التي كانت تقاتل مع الانفصاليين في الشرق -فيما تنفي روسيا وجود أي قوات لها هناك-، "مؤكدا أن "هذا يعزز آمالنا في أن تجد مبادرات السلام آفاقا طيبة".

ويتواصل الهدوء في المناطق التي شهدت معارك ضارية في الأسابيع الماضية رغم الحديث المتبادل عن خرق للهدنة، أسفر عن مقتل خمسة جنود أوكرانيين حسب وزارة الدفاع الأوكرانية، وفي غضون ذلك حشد الجيش الأوكراني وحداته العسكرية في منطقة النزاع.

ولكن الرئيس الأوكراني بوروشينكو أكد لوسائل الإعلام المحلية اليوم الأربعاء أن هذا الإجراء ليس بهدف الهجوم على الانفصاليين الموالين لروسيا بالمنطقة، وإنما للدفاع عن الأراضي هناك. 

ورغم أن الاتفاق على وقف إطلاق النار بجنوب شرق أوكرانيا خفف من التوتر القائم بين كييف وموسكو ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء اليوم الأربعاء أن بوروشينكو وقع قانونا يمهد السبيل لفرض عقوبات اقتصادية على شركات وأفراد.

ومن المتوقع أن يستهدف القانون الذي أقره البرلمان الأوكراني الشهر الماضي شركات وأفرادا في روسيا يشتبه بأنهم يدعمون ويمولون الانفصاليين الموالين لموسكو الذين يقاتلون القوات الأوكرانية في  شرق أوكرانيا.

وأعدت الحكومة بالفعل قائمة تتضمن 271 فردا من روسيا وبلدان أخرى و56 شركة روسية منها عملاق تصدير الغاز غازبروم قد تطبق عليهم عقوبات "لتمويل الإرهاب".

يشار إلى أن النزاع المستمر منذ نحو خمسة أشهر في شرق أوكرانيا أسفر عن مقتل نحو 2600 شخص، وتسبب في لجوء ونزوح نصف مليون آخرين، إضافة إلى توتر شديد في العلاقة بين موسكو وكييف وبلدان غربية بشكل أعاد أجواء الحرب الباردة.

المصدر : الجزيرة + وكالات