مع دنو موعد الاستفتاء العام على استقلال إسكتلندا عن بريطانيا الشهر المقبل، بدأت حمى استطلاعات الرأي تكتسب زخماً ولا سيما أن نتائجه قد تُعيد رسم خارطة المملكة المتحدة.

فبينما تجمع أغلب استطلاعات الرأي وأسواق المال ومكاتب المراهنات على أن الإسكتلنديين سيرفضون الانفصال عن الاتحاد البريطاني في الاستفتاء التاريخي المزمع إجراؤه في 18 سبتمبر/أيلول المقبل، فإن خبراء لا يستبعدون إمكانية حدوث العكس إذا ما ثبت خطأ تلك الاستطلاعات كما يعتقد القوميون الإسكتلنديون دعاة الاستقلال.

ولعل ما سيفرزه استفتاء 18 سبتمبر/أيلول من حقائق فريدة يجعل من العسير على نحوٍ استثنائي التنبؤ بما سيتمخض عنه من نتائج.

وتتناغم استطلاعات الرأي من حيث الميول والتوجهات لكنها تتباين عندما يتعلق الأمر بمقدار الفجوة بين من يؤيدون الاستقلال ومن يرفضونه.

يقول جون كيرتيس -الأستاذ بجامعة ستراثكلايد والحجة في استطلاعات الرأي- إن مراكز استطلاعات الرأي قلقة بوجه خاص إزاء التباين بين معسكري التأييد والرفض.

ويضيف أن "بعض الاستطلاعات تخطئ بكل تأكيد لأن نتائجها لا تنسجم مع بعضها. ونحن لا نعرف أيها الصحيح...".

وتُعيد مراكز الاستطلاعات إلى الأذهان ما حدث عام 2011 عندما خالف الحزب القومي الإسكتلندي المؤيد للاستقلال كل التوقعات وفاز بأغلبية مقاعد البرلمان الإسكتلندي لأول مرة في تاريخه.

ومع إن تلك الانتخابات أُجريت بنظام انتخابي مختلف عن الاستفتاء، فإن ذكرى الصدمة السياسية الكبيرة التي أحدثتها ما تزال ماثلة.

وأظهر ما سُمي "استطلاع الاستطلاعات" الذي أُجري في 15 أغسطس/آب واستُند فيه على نتائج آخر ستة استطلاعات واستُثني منه من لم يحدد رأيه بعد، أن 43% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون استقلال إسكتلندا فيما فضّل 57% البقاء في إطار المملكة المتحدة.

استطلاع وحيد فقط العام الماضي -وتحديداً في أغسطس/آب 2013- منح دعاة الاستقلال تقدماً على مؤيدي الاتحاد البريطاني بفارق ضئيل لم يتجاوز 1%.

لكن هناك معضلة فمجموعة استطلاع الاستطلاعات وجدت تقديرات مختلفة تماماً للفارق بين الحملتين تتراوح بين 3% و32% خلال العام الماضي. كما اختلفوا بشكل كبير بشأن عدد الناخبين الذين حسموا رأيهم إذ قدروا أعدادهم بين 7% و33%.

تقول معظم مراكز استطلاعات الرأي إن الاحتمال الأرجح الذي لا يزال قائماً هو أن تفوز الحملة المناهضة للاستقلال.

ويوجز جون كيرتيس رأيه بالقول إن "العالم كله يتصرف على افتراض أن الاستقلال لن يحدث. أما إذا حدث فإن ذلك سيكون بمثابة صدمة مدوية".

المصدر : رويترز