ذكرت مصادر إعلامية أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يخطط لتشكيل قوة تدخل سريع ردا على التدخل الروسي في أوكرانيا، ودعا الحلف الجمعة روسيا إلى وقف أعمالها العسكرية التي وصفها بغير المشروعة في أوكرانيا، بينما تتجه أوروبا لتشديد العقوبات على روسيا.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز الجمعة إن سبع دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي تخطط لتشكيل قوة رد سريع تتكون من عشرة آلاف جندي على الأقل، يمكن نشرها بسرعة، وإجراء مناورات منتظمة في إطار خطط لتعزيز دفاعات الحلف في الرد على تدخل روسيا في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن القوة -التي ستقودها بريطانيا- ستشمل وحدات جوية وبحرية بالإضافة إلى قوات برية. 

وستشارك في القوة كل من الدانمارك ولاتفيا وأستونيا وليتوانيا والنرويج وهولندا وكندا -التي عبرت عن اهتمامها بالمشاركة- ويتوقع أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون تشكيل القوة الأسبوع القادم بالتزامن مع قمة حلف الأطلسي في ويلز يومي الرابع والخامس من سبتمبر/أيلول.

 مسؤول عسكري أوكراني يعرض للصحفيين  أسلحة حصل عليها الانفصاليون من روسيا (الأوروبية)

تشديد العقوبات
وكان الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن دعا روسيا إلى "وقف أعمالها العسكرية غير المشروعة ووقف دعمها للانفصاليين المسلحين واتخاذ الإجراءات الفورية التي يمكن التحقق منها بهدف وقف تصعيد هذه الأزمة".

وأكد الحلف في وقت سابق أن أكثر من ألف جندي روسي يقاتلون في أوكرانيا، وأنه تم حشد عشرين ألف جندي روسي على الحدود، وهو ما نفته موسكو.

وعلى صعيد متصل، يتجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات على روسيا.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في ختام اليوم الأول من اجتماع وزاري غير رسمي في ميلانو بإيطاليا إن "هناك تفاهما على الحاجة إلى رد أكثر حزما".

وأضاف المصدر أن القرار يعود إلى رؤساء الدول والحكومات خلال القمة التي ستجمعهم السبت في بروكسل، لكن "الفكرة هي -على الأرجح- أن يطلبوا من المفوضية الأوروبية والدائرة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي تحضير عقوبات جديدة".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إنه يتعين "إرغام" سلطات كييف على التفاوض مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا، وطالب السلطات الأوكرانية ببدء مفاوضات مع الانفصاليين بشأن ما وصفها بحقوق سكان جنوب شرق البلاد بدلا من الخوض في مسائل وصفها بالتقنية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الغرب يحاول اتهام روسيا بالتدخل العسكري في أوكرانيا، وذلك بسبب تقدم الانفصاليين في المعارك الدائرة بينهم وبين القوات الأوكرانية في جنوب شرق البلاد، مشيرا إلى أن أي أدلة لم تقدم للجانب الروسي.

 أوكرانيا تأمل من الحلف الأطلسي تزويدها بأسلحة لوقف ما سمته العدوان الروسي (رويترز)

بانتظار المساعدة
من جهته، قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسينيي ياتسينيوك إن بلاده تعتزم إعادة إطلاق عملية انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي في مواجهة ما تسميه العدوان الروسي.

وقال رئيس الوفد الأوكراني لدى الحلف أيهور دولهوف إن بلاده تأمل حصولها على أسلحة من الناتو، ولا تنتظر منه إرسال قوات لمحاربة الانفصاليين الموالين لروسيا، وهي تحتاج إلى مساعدة الحلفاء لوقف عدوان روسيا والضغط على بوتين لصنع السلام.

وبعد أكثر من أربعة أشهر من هذا النزاع بين الجيش الأوكراني ومتمردين مؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، سقط نحو 2600 قتيل بحسب الأمم المتحدة، إضافة إلى آلاف الجرحى ومئات آلاف النازحين واللاجئين.

ويتواصل القتال العنيف بالقرب من ميناء ماريوبول الإستراتيجي المطل على بحر أزوف، وتحاول قوات الانفصاليين السيطرة على المدينة، بينما تسعى القوات الحكومية إلى تعزيز تحصيناتها، وتمكن الانفصاليون يوم الخميس من السيطرة على مدينة نوفوازوفسك القريبة.

وأفادت تقارير بأن الانفصاليين يحاصرون كذلك بعض القوات الحكومية شمالي أوكرانيا بالقرب من مدينة دونيتسك، وطلبت القوات الأوكرانية الموجودة بالقرب من مدينة الوفايسك تعزيزات وإمدادات  بعدما أكدت أنها معزولة.

ووافق الانفصاليون الموالون لروسيا بشرق أوكرانيا على طلب الرئيس الروسي فتح ممر إنساني للقوات الأوكرانية المحاصرة، على أن تنسحب القوات الحكومية وتترك وراءها المركبات المدرعة والذخيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات