اتهمت الولايات المتحدة روسيا، الخميس، بالاشتراك في القتال بشرق أوكرانيا لدعم الانفصاليين، وقالت إنها تبحث عددا من الردود الممكنة بما فيها زيادة العقوبات ومساعدة عسكرية  لكييف، ويأتي ذلك بعد تأكيد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو دخول قوات روسية لبلاده.

وأوضح الرئيس باراك أوباما أن "موسكو تخرق بتدخلها السيادة الأوكرانية، والعالم بأسره يمكنه أن يرى القوات الروسية موجودة في أوكرانيا" متهما موسكو بالتصرف بعقلية الحرب الباردة ولافتا إلى أنه سيستقبل نظيره الأوكراني الشهر المقبل في البيت الأبيض.

وأضاف أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن "التوغل الروسي" الجاري حاليا في أوكرانيا لا يمكنه أن ينتج سوى مزيد من العقوبات ضد روسيا.

 باور اتهمت روسيا بإشعال النزاع المتصاعد في أوكرانيا (الفرنسية)

اتهامات غربية
من جهتها، دعت سفيرة واشنطن بالأمم المتحدة سامانثا باور في اجتماع لمجلس الأمن، روسيا، إلى "التوقف عن الكذب" واتهمتها بإشعال النزاع المتصاعد في شرق أوكرانيا.

كما قالت المتحدثة باسم الخارجية جين ساكي في مؤتمر صحفي "إن روسيا تدخلت بشكل مباشر بقوات مقاتلة وعربات مدرعة ومدفعية ونظم دفاع أرض جو، وتشارك بنشاط في القتال ضد القوات الأوكرانية، وتقوم بدور داعم بشكل مباشر للانفصاليين والمرتزقة".

وفي اجتماع لمجلس الأمن الخميس، قال جيفري فيلتمان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إنه إذا تأكد الأمر فإن وجود القوات الروسية بأوكرانيا هو "انتهاك مباشر" للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما ندد السفير البريطاني الأممي مارك ليال غرانت بما سماه "التورط العسكري المباشر لروسيا دعما للانفصاليين" مطالبا موسكو بسحب قواتها العسكرية وأسلحتها فورا من الأراضي الأوكرانية.

وكان رئيس أوكرانيا قد قال الخميس إن قوات روسية دخلت بلاده، ودعا لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن والدفاع الأوكراني لتحديد الخطوات المقبلة التي يتعين اتخاذها بالصراع، وألغى زيارة لتركيا بسبب الوضع المتدهور سريعا بإقليم دونيتسك، لا سيما في أمفروسيفيكيا وستاروبشيفي.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع إلى تجميد أصول روسيا حتى تسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية. وكان قد دعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى تقديم مساعدة عملياتية لبلاده.

video

نفي روسي
من جهته، اتهم سفير موسكو الأممي فيتالي تشوركين واشنطن بأنها أرسلت إلى أوكرانيا "عشرات من المستشارين" كما اتهم الجيش الأوكراني بقصف المدنيين" بمناطق يسيطر عليها الانفصاليون، داعيا واشنطن إلى التوقف "عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة".

من جانبه، نفى مندوب روسيا لدى منظمة الأمن والتعاون بأوروبا أندريه كيلين أن يكون هناك أي جندي روسي موجود بشرق أوكرانيا، في رد على اتهام نظيره الأوكراني خلال اجتماع طارئ للمنظمة حول تطورات الوضع بأوكرانيا.

كما نقل التلفزيون الروسي الرسمي عن قائد للانفصاليين الموالين لموسكو بشرق أوكرانيا قوله إن جنودا نظاميين روسيين يقاتلون -إلى جانبهم- القوات الأوكرانية النظامية. لكن ألكسندر زخارتشينكو أكد أنهم متطوعون ولم يجيئوا بأوامر من الحكومة الروسية.

وقال زخارتشينكو وهو أيضا رئيس وزراء ما يسمى جمهورية دونيتسك الشعبية بمقابلة بثها التلفزيون الروسي الرسمي "لم نخف قط عن أي أحد أن هناك جنودا روسيين بيننا، ودون مساعدتهم كنا سنواجه مشاكل ولأصبح القتال أمرا شديد الصعوبة".

الانفصاليون بشرق أوكرانيا حققوا تقدما بالمعارك اليومين الأخيرين (الجزيرة)

تقدم الانفصاليين
وعلى الصعيد الميداني، قال زخارتشينكو "اليوم وصلنا بحر أزوف الشاطئ، وعملية تحرير أرضنا التي تحتلها السلطات الأوكرانية مؤقتا ستستمر بالتعمق أكثر فأكثر".   

وأكد مجلس الأمن والدفاع الأوكراني الخميس أن بلدة نوفوازوفسك وغيرها من المناطق بجنوب شرق البلاد أصبحت تحت سيطرة القوات الروسية التي تنفذ مع الانفصاليين هجوما مضادا.

وذكر المجلس أن الجنود الحكوميين الأوكرانيين انسحبوا من نوفوازوفسك "للنجاة بأرواحهم" وأنهم يعززون القوات الموجودة بميناء ماريوبول.

وأضاف أن القوات الروسية والانفصاليين يتضافرون لشن هجوم مضاد على إيلوفايسك وشاختارسك شرقي مدينة دونيتسك الكبيرة. وتحدثت موسكو في المقابل عن لجوء 62 جنديا أوكرانيا إلى الأراضي الروسية هربا من المعارك.

وقال تقرير أممي هذا الأسبوع إن أكثر من 2200 شخص راحوا ضحية الأزمة بشرق أوكرانيا، ولا يتضمن ذلك 298 شخصا قتلوا إثر إسقاط طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الماليزية فوق منطقة تابعة للانفصاليين في يوليو/ تموز الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات