قدّم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الثلاثاء حكومة لا تضم الممثلين الرئيسيين للجناح اليساري للحزب الاشتراكي، في حين اعتبر معارضون يمينيون أن استقالة الحكومة السابقة تستدعي إجراء انتخابات مبكرة.

وفي مواجهة أسوأ أزمة في ولايته، اختار الرئيس الفرنسي تعديلا محدودا مع الإبقاء على 12 من الوزراء الـ16 وإبعاد الممثلين الرئيسيين للخط اليساري الاشتراكي الذين يدعون إلى سياسة أكثر تحيزا للطبقات الشعبية.

وهكذا انتقلت وزارة الاقتصاد من مونتبور الذي تسبب في سقوط الحكومة السابقة بسبب انتقاداته العنيفة لسياسة "التقشف" التي يتبعها هولاند إلى المصرفي السابق إيمانويل ماكرون (36 سنة) المدافع عن خط أكثر ليبرالية والذي لا ينتمي إلى الحزب الاشتراكي.

وتضم الحكومة الجديدة 16 وزيرا، ثمانية رجال وثماني نساء. وجاء التعديل محدودا حيث احتفظ 12 وزيرا بحقائبهم وخاصة وزير الخارجية لوران فابيوس والدفاع جان إيف لو دريان ووزيرة العدل كريستيان توبيرا المعروفة بقربها من اليسار الاشتراكي المتذمر.

وقرر الرئيس هولاند أمس الأول بصورة مفاجئة إقالة الحكومة التي مضى على تشكيلها أقل من خمسة أشهر بعد خروج الخلافات بين أعضائها إلى العلن. ودعا هولاند اليوم إلى أن تكون الحكومة الجديدة على قدر كبير من "الوضوح".

وكان وزير الاقتصاد آرنو مونتبور انتقد السبت الماضي علنا السياسات الاقتصادية الحالية التي تقوم على التقليل من الإنفاق لتقليص العجز في الميزانية، ودعا إلى مقاربة اقتصادية جديدة تشمل زيادة الإنفاق العام لتعزيز النمو وإخراج الاقتصاد من الأوضاع الصعبة التي يمر بها في ظل معدل بطالة مرتفع.

ولقي مونتبور تأييدا من عضوين آخرين في الحكومة هما وزير التعليم بونوا هانون ووزيرة الثقافة أوريلي فيليبيتي.

وفي حين اتفقت صحف فرنسية كثيرة اليوم على وصف ما يحدث بـ"أزمة نظام" في بداية العام الثالث من ولاية الرئيس فرانسوا هولاند، قالت صحيفة لوموند إن هولاند يجازف بفقدان الأغلبية في الجمعية الوطنية.

وهناك مخاوف من أن التشكيلة التي سيعرضها فالس على الجمعية الوطنية قد تفقد دعم الأغلبية في ظل الانقسامات الظاهرة في المعسكر الاشتراكي.

ودعت أحزاب معارضة -بينها الجبهة الوطنية التي تمثل أقصى اليمين- إلى حل الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة بسبب الأزمة التي تواجه الاشتراكيين، ببيد أن اليمين برمته لم يحسم بعد موقفه بهذا الشأن.

وفي تصريحات نقلتها اليوم صحيفة لوموند، استبعد ليك شاتيل القائم بأعمال الأمين العام لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" (الذي كان يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي) احتمال الدعوة في هذه المرحلة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

وقال شاتيل إن على رئيس الوزراء مانويل فالس التوجه إلى الجمعية البرلمانية لإقناعها بمنح حكومته الثقة.    

المصدر : وكالات