تصافح الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بيترو بوروشينكو اليوم الثلاثاء في مينسك بروسيا البيضاء قبيل بدء محادثات تبدو صعبة لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية التي اشتدت بعد إعلان كييف اعتقال جنود روس داخل أراضيها، فيما المعارك على أشدها في شرق أوكرانيا.

وتعد هذه القمة التي تعقد في حضور قادة الاتحاد الأوروبي هي ثاني لقاء للرئيسين بعد التقائهما في حزيران/يونيو في فرنسا لفترة وجيزة على هامش احتفالات الذكرى السبعين لعملية إنزال الحلفاء في النورماندي.

وقال بوتين في افتتاح القمة إن الأزمة بأوكرانيا لا يمكن حلها عبر الوسائل العسكرية بل من خلال الحوار والإصغاء إلى مطالب المناطق الشرقية فيها.

من جهته أكد بوروشينكو أن محادثاته في مينسك مع الرئيس بوتين والمسؤولين الأوروبيين سيكون لها دور كبير في تحديد مصير أوروبا وربما العالم، مضيفا أن التوصل لاتفاق لإنهاء عمليات القتال يعد "المحور الأهم" في هذا اللقاء.

وأكد بوروشينكو أن اندماج أوكرانيا في هياكل الاتحاد الأوروبي لا يعتبر معاديا لروسيا، موضحا أن "اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تهدف لتعزيز العلاقات التجارية".

واستبعد رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو قبيل افتتاح القمة أن تحقق المحادثات بشأن الأزمة الأوكرانية في عاصمة بلاده مينسك أي انفراجة كبيرة، ولكنه قال إنها يجب أن تساعد في إطلاق عملية السلام.

 القمة الأوكرانية الروسية تأتي وسط زيادة  التوتر بين البلدين (الأوروبية)

توتر وعمليات عسكرية
وازدادت حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا أمس بعد إيقاف كييف عشرة جنود روس في أراضيها واعتراف موسكو بذلك، معتبرة أنه حصل عن طريق "الخطأ".

وعرضت أجهزة الأمن في أوكرانيا قبل ساعات من قمة مينسك لقطات فيديو تقول إنها تظهر جنودا روسا احتجزتهم القوات الحكومية الأوكرانية أثناء قتالهم إلى جانب انفصاليين موالين لروسيا في أوكرانيا.

كما قال المتحدث العسكري الأوكراني أندريه ليسينكو اليوم الثلاثاء إن طائرات مروحية روسية من طراز (أم آي 24) هاجمت يوم أمس مركزا حدوديا عند نقطة كراسناتالوفكا الحدودية في لوغانسك، مما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد حرس الحدود وإصابة ثلاثة آخرين.

وفي رد فعل على إيقاف الجنود الروس، أدان البيت الأبيض ما سماها "التوغلات العسكرية" التي تقوم بها روسيا في أوكرانيا، مشيرا إلى أنها تشكل "تصعيدا خطيرا".

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس -في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر- إن التوغلات المتكررة من قبل روسيا في أوكرانيا غير مقبولة وهي خطيرة ومثيرة.

المعارك تتواصل بحدة بين الجيش الأوكراني والانفصاليين في شرق أوكرانيا (الأوروبية)

اشتداد المعارك
وعلى الصعيد الميداني تدور اشتباكات عنيفة في شرق أوكرانيا، حيث أشار مجلس الأمن القومي الأوكراني إلى مقتل نحو 250 مسلحا في غضون 24 ساعة.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الانفصاليين قولهم إن المعارك أسفرت عن وقوع أكثر من ثمانين جنديا أوكرانيا ما بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى أسر أكثر من أربعين آخرين.

وبالإضافة إلى ذلك ذكر الانفصاليون أنهم حاصروا ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل متطوع أوكراني في مناطق مختلفة في شرق البلاد، غير أن الجيش الأوكراني لم يؤكد بعد هذه الأنباء.

ونشر الانفصاليون دبابات وأسلحة مدفعية جديدة، وشنوا أمس الاثنين هجوما في جنوب معقلهم في دونيتسك في محاولة لتحقيق تقدم على الأرض قبيل اللقاء المرتقب بين بوروشينكو وبوتين في مينسك.

وقال الجيش الأوكراني إن أربعة جنود قتلوا وجرح 31 آخرون خلال الـ24 ساعة الماضية، وأكد مجلس مدينة دونيتسك أن ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم في إطلاق نار بالمدينة.

وفرّ أكثر من أربعمائة ألف من المعارك شرق أوكرانيا منذ أبريل/نيسان، ويعيش سكان بعض المناطق من دون مياه أو كهرباء منذ أسابيع عدة.

المصدر : وكالات