وصل متظاهرون يقودهم اثنان من زعماء المعارضة في باكستان إلى مقر البرلمان في إسلام آباد في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، مهددين بمحاصرة مقر رئاسة الحكومة لحمل رئيس الوزراء نواز شريف على الاستقالة, في حين دعا الجيش إلى الحوار وطمأن شريف بأنه لن يطيح به وفقا لمصدر حكومي.

وتخطى آلاف من أنصار زعيم حركة "إنصاف" عمران خان, وقائد حركة "منهاج القرآن" عالم الدين طاهر القادري حواجز أمنية, ودخلوا ما تسمى "المنطقة الحمراء" بالعاصمة التي تضم مقار سيادية بينها البرلمان ورئاسة الوزراء وسفارات أجنبية.

وتمكن أنصار خان والقادري من دخول المنطقة الحمراء رغم أن الحكومة قالت في وقت سابق إنها لن تسمح لهم بدخولها. وبعد دخولهم المنطقة, افترش المئات من أنصار القادري الأرض قبالة البرلمان.

وكان الزعيمان المعارضان قد حثا أنصارهما على التوجه إلى المنطقة الحمراء, وأعلنا إصرارهما على عدم التراجع حتى استقالة رئيس الوزراء الذي مضى على تسلمه السلطة أكثر من عام, بل إن عمران خان أمهل شريف حتى مساء اليوم للتنحي.

ويقول عمران خان وطاهر القادري إن شريف -الذي يتزعم حزب الرابطة الإسلامية- جاء إلى السلطة إثر انتخابات شابها تلاعب في مايو/أيار 2013, كما يتهمان الحكومة بالفساد. وأعلنت الحكومة قبل أيام موافقتها على تشكيل لجنة للتحقيق بشأن نزاهة الانتخابات التشريعية الماضية لكن ذلك لم يقنع خان والقادري.

وفي حين يطالب عمران خان حتى الآن باستقالة شريف وإجراء انتخابات جديدة, قال طاهر القادري إن المسألة لا تتعلق باستقالة نواز شريف فحسب, وإنما بحل الجمعيات التشريعية وتشكيل حكومة قومية لإجراء إصلاحات ديمقراطية.

وبينما نشرت الحكومة 700 رجل أمن إضافيين لحماية البرلمان ورئاسة الوزراء والمؤسسات الأخرى في المنطقة الحمراء بالعاصمة, هدد رئيس حزب الإنصاف باقتحام مقر رئاسة الوزراء الباكستانية إذا لم تتم الاستجابة لمطلبه بتنحي شريف.

جنود باكستانيون يحرسون مقر رئاسة الوزراء في العاصمة إسلام آباد (غيتي/الفرنسية)

موقف الجيش
وقد دعا الجيش الباكستاني أمس الحكومة وزعيمي المعارضة اللذين يقودان المظاهرات في إسلام آباد إلى التحاور لإنهاء الأزمة.

وقال في بيان إن الوضع يتطلب الصبر والحكمة, وأضاف أن على كل الأطراف حل المأزق الحالي عن طريق الحوار.

وكانت الأزمة الحالية قد أثارت مخاوف من حدوث انقلاب عسكري جديد في باكستان التي شهدت في العقود الماضية عددا من الانقلابات أطاحت بحكومات مدنية.

بيد أن مسؤولا حكوميا قال إن قائد الجيش الباكستاني راحيل شريف أبلغ الأسبوع الماضي مبعوثين من رئيس الوزراء أنه لا يعتزم الإطاحة بالحكومة.

وأضاف المصدر أن شريف أرسل المبعوثين إلى قائد الجيش لاستطلاع موقفه مع تفجر الأزمة الحالية, وخروج مظاهرات من لاهور بإقليم البنجاب إلى العاصمة إسلام آباد.

وتابع المصدر الحكومي أن راحيل شريف أبلغ المبعوثين أنه إذا أرادت حكومة نواز شريف البقاء فعليها "تقاسم المجال" مع الجيش, في تلميح إلى منح الجيش مجالا أوسع للمشاركة في إدارة الشأن السياسي.

وتأتي الأزمة السياسية الحالية في وقت يواصل فيه الجيش هجوما على حركة طالبان باكستان في المناطق المتاخمة لأفغانستان بشمالي غربي باكستان.

المصدر : وكالات,الجزيرة