أفاد مراسل الجزيرة في لندن أن الحكومة البريطانية قالت إن المراجعة الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين انتهت الشهر الماضي, وإنها تبحث الآن الآثار التي قد تترتب على إعلان نتائج هذه المراجعة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قد طلب من سفير بريطانيا لدى السعودية السير جون جنكينز إجراء تحقيق بشأن ما إذا كان يتعين تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً.

وجاء هذا الإعلان ردا على تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز قال إن الحكومة البريطانية تواجه ضغوطا خارجية تمنعها من نشر التقرير الذي خلص إلى أنه لا ينبغي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية, وأنه لم يوجد دليل على أن أعضاءها ضالعون في أنشطة إرهابية.

وكان من المنتظر نشر نتائج التقرير نهاية الشهر الماضي، بيد أن مسؤولين حكوميين أشاروا إلى أن الوزراء لا يزالون يعكفون على صياغة الكيفية التي يمكن بها عرض تلك النتائج.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين قولهم إن هناك وزراء بريطانيين عطلوا نشر التقرير الذي يوصي بعدم اعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية، خشية تأثير ذلك على حلفائهم في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الإمارات والسعودية.

وقالت الصحيفة إن كاميرون اتخذ تلك الخطوة إثر "ضغوط هائلة" من حلفاء بلاده في منطقة الخليج وتحديداً السعودية والإمارات اللتين حظرتا الجماعة, غير أن وزراء في الحكومة انتابهم قلق كبير من رد فعل حلفاء بريطانيا في الشرق الأوسط جعلهم يوقفون نشر التقرير عدة أسابيع، بحسب شخصين على دراية بالتقرير، كما ذكرت الصحيفة.

ونسبت فايننشال تايمز إلى مسؤول كبير في وزارة الخارجية البريطانية -لم تكشف عن هويته- القول إن "أسرة آل نهيان الحاكمة في إمارة أبو ظبي على وجه الخصوص ظلت ترفع عقيرتها بالتنبيه إلى المخاطر التي يشكلها الإخوان المسلمون".

البارونة كيشر فولكنر: 
الحكومة البريطانية تخاطر بمصداقيتها في سياستها الخارجية حين تستجيب لطلب قوى استبدادية هي السعودية وتتخذ مثل هذا القرار الذي يجعل جماعة الإخوان المسلمين ضحية في عيون أنصارها حول العالم

وأضاف المسؤول "أنهم (آل نهيان) يجأرون بالشكوى من أن مواطنيهم لا يشعرون بالأمان في لندن بينما أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يجوبون" شوارع المدينة.

وقال كبير المشرعين في مجلس اللوردات البريطاني جون تايلور إن مراجعة جماعة الإخوان مراجعة داخلية تخص الحكومة البريطانية, لكن من المتوقع أن يقوم الفريق المكلف بهذه المراجعة بإعلان بعض نتائجها.

كسب الوقت
وقال كارول كريستن الأستاذ في كلية كنغز كولج بجامعة لندن إن الحكومة البريطانية تحاول كسب الوقت لتنفيذ ما يسمى إستراتيجية الخروج من هذا الموضوع كي تستطيع شرح نتائج التقرير, وكي تتجنب في الوقت ذاته أية تداعيات سلبية للعلاقة مع السعودية والإمارات.

من جانبها قالت البارونة كيشر فولكنر -عضو مجلس اللوردات عن حزب الديمقراطيين الأحرار- إن الحكومة البريطانية تخاطر بمصداقيتها في سياستها الخارجية حين تستجيب لطلب قوى استبدادية هي السعودية وتتخذ مثل هذا القرار الذي يجعل جماعة الإخوان المسلمين ضحية في عيون أنصارها حول العالم.

يذكر أن صحيفة فايننشال تايمز نشرت في أبريل/نيسان الماضي تقريرا عن وجود توتر داخل الحكومة البريطانية إبان الإعلان عن هذه المراجعة بسبب الخشية من أن تدفع مثل هذه الإجراءات جماعة الإخوان المسلمين إلى التطرف.

المصدر : الجزيرة