قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك غرانت اليوم الأربعاء في عاصمة جنوب السودان جوبا إن مواقف الطرفين اللذين يتحاربان منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، تبعث "أملا ضئيلا" في التوصل إلى "اتفاق سريع" للسلام.

وأوضح غرانت -الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي ويزور السودان على رأس وفد من المجلس- أنهم أجروا محادثات مع رئيس البلاد سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، لكنهم لم يسمعوا منهما شيئا يجعلهم يأملون "اتفاقا سريعا في محادثات أديس أبابا".

ووصف السفير البريطاني المحادثات بأنها كانت "مخيبة للآمال"، مضيفا أن كلا من سلفاكير ومشار اعترف بأنه "لا حل عسكريا للأزمة، لكن مواقفهما متباعدة جدا".

وأكد أن وفد مجلس الأمن الدولي أبلغ بشكل واضح الطرفين بأنه "ستكون هناك عواقب للذين يقوضون عملية السلام ولا يريدون وضع مصالحهم الشخصية جانبا من أجل مصلحة الشعب".

ويضم الوفد غرانت ونظيريه الأميركية سامنثا باور والرواندي أوجين ريشار غاسانا. وقد التقى الوفد سلفاكير أمس الثلاثاء في جوبا، كما تحدث بالفيديو مع مشار الذي يقود المعارك من مكان سري.

وكان الوفد حذر أمس الثلاثاء من أن خطر المجاعة والتقارير عن واردات الأسلحة المتزايدة قد يجلبان ويلات جديدة لجنوب السودان، وحث زعماء الطرفين المتحاربين على حل خلافاتهما.

وقالت السفيرة باور للصحفيين "يلوح الآن في الأفق خطر شديد بحدوث مجاعة يخيم على هذه الزيارة"، وذكرت أن أكثر من خمسين ألف طفل تقل أعمارهم عن الخامسة يواجهون خطر الموت في الأشهر القادمة بسبب سوء التغذية.

الوفد الأممي حذر طرفي الصراع من أن
تجدد المعارك يجلب ويلات للبلاد
(الفرنسية)

سباق تسلح
وأضافت باور "علاوة على ذلك وكما تعرفون جميعا، فإن القتل مستمر رغم حقيقة أنه تم التوقيع على اتفاق لوقف العمليات القتالية"، مشيرة إلى "تقارير مقلقة بأنه يجري جلب المزيد من الأسلحة إلى هذا البلد لتهيئة المسرح لجولة أخرى من المعارك عندما يبدأ موسم الجفاف.. وهذا أمر مزعج للغاية".

ولم يف الطرفان المتصارعان في جنوب السودان بالمهلة التي انتهت يوم 10 أغسطس/آب الحالي لتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية تمت الموافقة عليها في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار وقعاه في يناير/كانون الثاني الماضي وانتهكه الطرفان.

ويدور القتال في البلد الذي حصل على الاستقلال عن السودان عام 2011 وفقا لانقسامات عرقية عميقة بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفاكير، وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

وشرد العنف أكثر من مليون شخص وفر أكثر من أربعمائة ألف من البلاد. وقال مسؤولون إن عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان تؤوي نحو مائة ألف مدني في قواعدها.

وفي هذا السياق، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستقدم نحو 180 مليون دولار للمساعدة في إطعام شعب جنوب السودان، مشيرا إلى أن خطر المجاعة هناك حقيقي.

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في بيان إن "شعب جنوب السودان يعاني بسبب عجز زعماء البلاد عن تقديم مصالح شعبهم على مصالحهم الشخصية". وأضافت "يجب أن ينهض الرئيس سلفاكير ورياك مشار بمسؤولياتهما على الفور كي يمكن لأبناء جنوب السودان تجنب المزيد من المعاناة التي لا حاجة إليها".

المصدر : الفرنسية