قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندريس فوغ راسموسن اليوم الاثنين إن هناك "احتمالا كبيرا" لتدخل عسكري روسي في شرق أوكرانيا، مضيفا أن الحلف لم يرصد أي إشارة إلى أن موسكو تسحب قواتها من المناطق القريبة من الحدود الأوكرانية.

وأضاف راسموسن في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء "نرى أن الروس يطورون الخطاب والذرائع لمثل هذه العملية تحت غطاء عملية إنسانية، ونرى حشدا عسكريا يمكن أن يستخدم لتنفيذ مثل هذه العمليات غير القانونية وغير المبررة في أوكرانيا".

بالمقابل، صرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن موسكو سترسل مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا فقط عندما توافق جميع الأطراف المعنية على هذا الإجراء، وأخبر بوتين رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروسو في محادثة هاتفية بأن موسكو تنسق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإرسال مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا.

تخوف وحشد
غير أن سلطات كييف حذرت مرارا من أنها تخشى غزوا روسيا تحت غطاء عملية إنسانية في المناطق الشرقية التي تشهد اشتداد المعارك بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لموسكو، واعتبر سياسيون غربيون أن أي محاولة من قبل روسيا لإرسال بعثة إنسانية إلى أوكرانيا بشكل أحادي الجانب سينظر لها كغزو.

الجيش الأوكراني يستعد لهجوم واسع لاستعادة مدينة دونيتسك من يد الانفصاليين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري ليسينكو إن روسيا حشدت 45 ألفا من جنودها على الحدود مع أوكرانيا، مضيفا أن هذه القوات مزودة بأسلحة ثقيلة قوامها عشرات الدبابات والأنظمة الصاروخية والمدفعية والعربات المصفحة والطائرات الحربية والطائرات المروحية الهجومية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية ذكرت الجمعة الماضية أنها أنهت تدريبات عسكرية في جنوبي البلاد على بعد ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وقد انتقدت واشنطن هذه التدريبات واعتبرتها خطوة استفزازية.

غير أن راسموسن قال إن آلاف الجنود الروس ما زالوا على الحدود، وهم مزودون بأسلحة متطورة، مضيفا أن هذه المعطيات تفيد بأن احتمال غزو أوكرانيا ما زال خيارا قائما لدى القيادة الروسية. وبشأن ما إذا كان الحلف سيتدخل في حال غزت موسكو الشرق الأوكراني، قال راسموسن إن الحلف لا يخطط للتدخل عسكريا، ولكن المجتمع الدولي "سيرد بشكل حازم عبر فرض عقوبات اقتصادية واسعة وقاسية ستزيد من عزلة روسيا".

تصاعد المعارك
في سياق متصل، نصحت الحكومة الأوكرانية المدنيين بمغادرة مدينتي دونيتسك ولوهانسك شرق البلاد، مما يزيد احتمال اقتحام الجيش المدينتين بغرض استرجاعهما من يد الانفصاليين، وتعد المدينتان المعقلين الرئيسيين لهؤلاء.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الأوكراني أن "من الأفضل للمدنيين مغادرة دونيتسك ولوهانسك، حيث إن تحريرهما أصبح وشيكا"، وقال زعيم الانفصاليين ألكسندر زكارشينكو إن مقاتليه مستعدون لهجوم واسعة النطاق من القوات الأوكرانية.

وأضاف الجيش الأوكراني أن قواته عزلت دونيتسك عن لوهانسك، وأن 568 جنديا قتلوا في أربعة أشهر من القتال بين الانفصاليين الذين يسعون للانضمام إلى روسيا، وقد قتل في الساعات الـ24 الماضية ستة جنود وأصيب 24 آخرون، وأشارت السلطات الأوكرانية إلى أن أكثر من مائة سجين فروا في وقت متأخر الليلة الماضية بعدما ضربت قذيفة مدفعية سجنا شديد الحراسة في دونيتسك.

المصدر : وكالات