توجه الناخبون الأتراك اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد خلفا لـعبد الله غل، في أول انتخابات يختار فيها الأتراك رئيسهم مباشرة، وليس عن طريق البرلمان، حيث من المتوقع أن يفوز رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان بهذه الانتخابات وفقا لاستطلاعات للرأي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة لتتواصل عملية الاقتراع حتى الخامسة بالتوقيت المحلي (الخامسة إلى الثانية بتوقيت غرينتش) حيث يشارك نحو 53 مليون ناخب لاختيار الرئيس الـ12 للبلاد، ويفترض أن تصدر النتائج مساء اليوم.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن هناك إجراءات أمنية مشددة، وأوضح أن السلطات اتخذت قرارات أخرى منها إعلان منع تناول وبيع الخمور حتى منتصف هذه الليلة، ومنع حمل السلاح إلا لرجال الأمن.

وأوضح خشرم أن هذه الانتخابات تميزت بأنها أقل ضجيجا من الانتخابات الماضية لأن التنافس لم يكن شديدا، وأضاف أن استطلاعات الرأي تظهر تقدم أردوغان.

video

كما ذكر المراسل ذاته أن هذه الانتخابات تعد بداية لمرحلة جديدة في تركيا، ونقل عن بعض السياسيين وصفهم لها بـ"العرس الديمقراطي".

مرشحون ومواجهة
ويواجه أردوغان المرشح عن حزب العدالة والتنمية الحاكم المرشح المشترك لحزبيْ المعارضة الرئيسييْن أكمل إحسان الدين أوغلو (70 سنة) وهو أستاذ التاريخ والرئيس السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، والمحامي صلاح الدين دمرطاش (41عاما) المنتمي إلى الأقلية الكردية ومرشح الحزب الشعبي الديمقراطي.

وقد تغير هذه الانتخابات المشهد السياسي في تركيا بشكل واضح، في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وفوزه بالمرتبة الأولى في ثمانية انتخابات متتالية منذ عام 2002.

وأعطى الاستطلاع الأخير الذي نشر نتائجه هذا الأسبوع معهد كوندا الخاص أردوغان 57% من نوايا التصويت، مقابل 34% لأوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) وحزب الحركة القومية (يميني قومي) و9% لدمرطاش.

مناصرو أردوغان يحملون الأعلام التركية وأخرى عليها صورته (رويترز)

وكشف أحد المسؤولين عن الحملة الانتخابية لأردوغان -ويدعى أيرول أولجاك، هذا الأسبوع- أن أردوغان تمكن من جمع ما يعادل حوالي 15 مليون يورو تبرعات لحملته الانتخابية، مقابل أقل مما يعادل سبعمائة ألف جمعها أوغلو، وأكثر قليلا من ثلاثمائة ألف لدمرطاش، وهي أرقام تعبر إلى حد ما عن القاعدة الشعبية التي يتمتع بها كل من المرشحين الثلاثة.

تتويج وتغيير
ويرى المحافظون الذين يشكلون القاعدة الأساسية لأنصار أردوغان أن صعوده المرجح للرئاسة تتويج لإنجازاته في مسعاه لإعادة تشكيل تركيا.

وقال السفير السابق للاتحاد الأوروبي لدى تركيا والباحث الزائر بمؤسسة كارنيغي مارك بيريني  إنه "مع افتراض أن أردوغان سيفوز فإن ما سنراه هو بداية حقبة جديدة".

يُشار إلى أن أردوغان لم يخف طموحه بتغيير الدستور وإقامة سلطة رئاسية تنفيذية، وأوضح أنه حتى ذلك الحين سيمارس كل سلطات المنصب -في حال فوزه- بموجب قوانين تركيا الحالية.

وتمنحه هذه القوانين السلطة لعقد اجتماعات الحكومة وتعيين رئيس الوزراء وأعضاء المؤسسات القضائية الكبرى، بما في ذلك المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول كبير بالحزب الحاكم "عندما يصبح رجل مثل أردوغان أول رئيس منتخب شعبيا حتى لو ظل الدستور على حاله فإن هذا يعني تحول تركيا لنظام شبه رئاسي". وأضاف أنه "بدءا من الأحد (اليوم) سيكون هناك نظام جديد".

المصدر : الجزيرة + وكالات