بدأت صباح اليوم الخميس في العاصمة النمساوية فيينا الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط تأكيد طهران استعدادها لاتخاذ خطوات لضمان أن يظل برنامجها النووي سلميا، وأنها "لن تركع خضوعا" لذلك.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماري هارف مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إعلانها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بدء الجولة التي يمكن أن تستمر حتى يوم 20 يوليو/تموز الجاري للتوصل إلى اتفاق يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني، وذلك بعد عشر سنوات من التوتر.

وقال مراسل الجزيرة في فيينا عبد القادر فايز إن الجلسة الأولى لا تزال منعقدة ولم يرشح شيء عن تفاصيلها، مبيّنا أن اللافت في هذه الجولة عدم تحديدها بمدة زمنية، وسط توقعات باستمراراها لمدة ثلاثة أسابيع.

فرصة وخلاف
وأوضح المراسل أن هذه الجولة ستنافش عدة قضايا وستكون فرصة للضغط، وأن هذه المفاوضات ستكون الأطول والأكثر صعوبة من كل الجولات السابقة، حيث سيختبر كل طرف قدرة الآخر على الضغط والمناورة.

ظريف: لن نركع خضوعا
من أجل إبرام اتفاق نووي
(الأوروبية)

وسيكون الاتفاق الذي تسعى إليه الدول الكبرى -في حال التوصل إليه- أحد أكبر الإنجازات الدبلوماسية في بداية القرن الواحد والعشرين، وسيضع قيودا على البرنامج النووي الإيراني لضمان طبيعته السلمية.

وسبق أن التقت دول مجموعة "5+1" (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) مع إيران خمس مرات في فيينا سعيا للتوصل إلى اتفاق بحلول 20 يوليو/تموز الحالي موعد انتهاء اتفاق مرحلي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في جنيف.

غير أن الخلافات في وجهات النظر لا تزال كبيرة، إذ تطالب الدول الست الكبرى طهران بالحد بشكل كبير من أنشطتها النووية بحيث يصبح من المستحيل عليها حيازة سلاح نووي، وهو ما تنفي إيران باستمرار سعيها إليه.

استعداد إيراني
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال أمس الأربعاء إن طهران مستعدة لاتخاذ خطوات لضمان أن يظل برنامجها النووي سلميا، لكنها لن "تركع خضوعا" من أجل إبرام اتفاق نووي مع القوى الكبرى، وذلك قبل دخول المفاوضات مرحلة أخيرة مكثفة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضاف ظريف أن الاتفاق النووي سيصنع التاريخ، وأن بلاده ترغب في اتخاذ إجراءات ملموسة تضمن أن يظل برنامجها النووي دائما سلميا، وبيّن أن الضغوط التي مورست على إيران لم "تجبر الشعب الإيراني على الركوع خضوعا ولن تفلح الآن ولا في المستقبل".

ومع استئناف المفاوضات لحل الأزمة النووية في فيينا جاءت تصريحات ظريف التي أدلى بها بالإنجليزية في مقطع فيديو مدته خمس دقائق، ردا -على ما يبدو- على تصريح أميركي اعتبر أن طهران لم تثبت بعد أن طموحاتها النووية سلمية.

كيري: تفاؤل إيران العلني لا يتسق حتى الآن مع المواقف التي تتبناها (الفرنسية-أرشيف)

واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن الإرادة السياسية لدى مجموعة الدول الست الكبرى هي وحدها ما سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي أمرا ممكنا.

وفي تصريحات أدلى بها في فيينا التي وصل إليها على رأس وفد بلاده للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات النووية، عبر ظريف عن رفض طهران الانصياع لما وصفها بالمطالب الغربية المفرطة.

شروط الغرب
وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ "لن نقبل اتفاقا بأي ثمن.. الاتفاق الذي لا يوفر ضمانات كافية بأن إيران لن تطور سلاحا نوويا، لن يكون في صالح المملكة المتحدة ولا المنطقة ولا المجتمع الدولي".

من جهته رأى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقال بصحيفة واشنطن بوست نشر الاثنين الماضي، أن "تفاؤل إيران العلني بشأن النتيجة المحتملة لهذه المفاوضات لا يتسق حتى الآن مع المواقف التي تتبناها خلف الأبواب المغلقة".

يشار إلى أنه يمكن نظريا تمديد مهلة التفاوض بالاتفاق المتبادل لمدة أقصاها ستة أشهر، حيث يرى بعض المحللين أن هذا التمديد هو موضع نقاش حاليا.

غير أن كيري أكد الثلاثاء أن "الولايات المتحدة وشركاءها لن تقبل بأي تمديد إن كان الهدف إطالة أمد المفاوضات".

المصدر : الجزيرة + وكالات