نُكست الأعلام في جميع المباني الرسمية بفرنسا اليوم الاثنين ولمدة ثلاثة أيام حدادا على ضحايا طائرة الخطوط الجوية الجزائرية التي تحطمت في مالي الأسبوع الماضي، في حين يرأس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اجتماعا جديدا في قصر الإليزيه مخصصا لهذه المأساة.

ويأتي ذلك بينما يواصل المحققون الفرنسيون عملهم في مكان الكارثة، وهو منطقة نائية يصعب الوصول إليها، وسيزيد صعوبة مهمتهم تفتت الطائرة لدى تحطمها وتناثر أجزائها على مساحة شاسعة مما يترك آمالا ضئيلة لعائلات الضحايا في استعادة جثث أقاربهم.

وأكد مدير مكتب التحقيقات والتحليلات ريمي غوتي أن عمل المحققين التقني "يقضي بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات" عن الطائرة والحادث، مشيرا إلى أن هذه المهمة "ستستغرق بضعة أيام".

وقال وزير الإعلام والاتصالات في مالي محمد كامارا أمس لوكالة الصحافة الفرنسية إن الصندوقين الأسودين للطائرة الجزائرية قد نقلا من مدينة غاو إلى العاصمة باماكو، على أن ينقلا لاحقا إلى فرنسا، مضيفا أن الصندوقين "باتا هنا (في باماكو) وسيسلمان إلى السلطات الفرنسية".

وكان جنود فرنسيون قد عثروا الجمعة على أول الصندوقين -اللذين يسجلان المعلومات المتعلقة بالرحلة والأحاديث في قمرة القيادة- بين أنقاض الطائرة ونقل إلى غاو حيث مقر "مركز الإدارة التكتيكية للعمليات" بشأن حادث تحطم الطائرة الذي تشارك فيه فرنسا ومالي وبعثة الأمم المتحدة.

أما الصندوق الأسود الثاني للطائرة فعثر عليه خبراء من بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) أمس السبت في موقع الكارثة بمنطقة غوسي.

لم ينجُ أحد ممن كانوا على متن الطائرة الجزائرية وعددهم 118 شخصا (الفرنسية)

تلاشي الجثث
ومن جهته، أكد الجنرال جيلبر ديانديريه رئيس الأركان الخاص لرئيس بوركينا فاسو أن استعادة الجثث مسألة ستتم بصعوبة بالغة، وبالتالي مستحيلة، لأن الطائرة قد تناثرت عند تحطمها.

وقال "أعتقد أننا لن نستطيع التعرف على الجثث.. لقد تناثرت وتبعثرت، ولست متأكدا من أننا قادرون على العثور على بعض منها". وأضاف أن بعض العائلات تأمل على الأقل في تسلم رماد ذويها.

وفي سياق ذي صلة، استقبل رئيس بوركينا فاسو، بليز كومباوري، ذوي ضحايا الطائرة من مختلف الجنسيات، وأعلن فتح تحقيق قضائي من قبل مدعي واغادوغو لمعرفة أسباب الكارثة.

وكانت الطائرة، وهي من نوع ماكدونال دوغلاس أم دي83 المستأجرة من "سويفت إير" الإسبانية، قد انطلقت من واغادوغو متوجهة إلى العاصمة الجزائر مساء الأربعاء عندما تحطمت بعد إقلاعها بخمسين دقيقة فجر الخميس، وعزا بعض الخبراء سبب الحادث إلى سوء الأحوال الجوية.

ولم ينجُ أحد من 118 شخصا كانوا على متن الطائرة، وهم 112 مسافرا (54 فرنسيا و23 من بوركينا فاسو وثمانية لبنانيين وستة جزائريين ورعايا من بلدان أخرى) فضلا عن أفراد الطاقم الستة الإسبانيين.

المصدر : الفرنسية