محمد أمين-لندن

خرج عشرات الآلاف من المتضامنين -قدر عددهم بعض المنظمين بنحو مائة ألف- السبت في أكبر مظاهرة تشهدها العاصمة البريطانية منذ المظاهرة المليونية ضد غزو العراق عام 2003. واحتشد المشاركون أمام مكتب رئيس الوزراء البريطاني في شارع "10 داوننغ" وسط لندن للتضامن مع الفلسطينيين ضد العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وهتف المتظاهرون ضد سياسة الحكومة البريطانية التي وصفوها بالمعيبة. ورغم الجو الحار جدا الذي ميز طقس أمس السبت، حيث تعدت الحرارة 35 درجة وسط أشعة شمس غير مسبوقة، فإن المتضامنين ساروا على أقدامهم مسافة ثلاثة أميال ولقرابة ساعتين وصولا إلى السفارة الإسرائيلية حيث بدأ المهرجان الخطابي، وذلك وسط ذهول واهتمام من المارة والمتسوقين الذين انضم بعضهم إلى المسيرة وهتف مع المشاركين فيها.

وطاف المتضامنون -وغالبيتهم من البريطانيين والأجانب إضافة إلى العرب والمسلمين- شوارع العاصمة البريطانية، رافعين الأعلام الفلسطينية وشعارات التضامن مع غزة ومنددين بالصمت الدولي والبريطاني جراء القتل الذي تمارسه إسرائيل بشكل ممنهج، بينما أضيفت شعارات جديدة في هذه المظاهرة تندد بما أسماه المتظاهرون "تآمر بعض العرب مع إسرائيل" ضد غزة.

وفي خطابه أمام المتظاهرين، قال النائب العمالي جيرمي كوربن إن المتظاهرين احتشدوا من أجل الضحايا في قطاع غزة، موضحا أنه والمشاركين يشعرون بالغضب الشديد من تفرج العالم على قرابة مليوني فلسطيني تحاصرهم الجغرافيا والاحتلال الذي قتل منهم المئات خلال الأيام الماضية، دون أن يحرك ساكنا وسط شح في الطعام والمياه، داعيا إلى فرض عقوبات على إسرائيل.

جيرمي كوربن انتقد مواصلة الحكومة البريطانية تصدير السلاح إلى إسرائيل
(الجزيرة-أرشيف)

رسائل
وفي حديثه للجزيرة نت قال كوربن إن إسرائيل تخوض حربا ضد الضحايا في غزة وتلومهم وتحملهم المسؤولية في نفس الوقت، رغم أن المشكلة الحقيقية هي في الاحتلال الإسرائيلي وليس في المدنيين الضحايا.

ووجه رسالة إلى الحكومة البريطانية منتقدا مواصلتها تصدير السلاح إلى إسرائيل "التي تهدم بيوت المدنيين وتقتل الأطفال الذين يلهون على الشاطئ"، متسائلا: لماذا تواصل لندن دعمها السياسي لإسرائيل رغم كل هذه الجرائم؟ وداعيا إلى عزل دولة الاحتلال ومقاطعتها.

وتطرق النائب العمالي إلى الدور المصري في الحصار، داعيا حكومة القاهرة إلى ضرورة فتح معبر رفح فورا، وعدم مواصلة الإسهام في حصار غزة. وأوضح أنه يتابع باهتمام حال الحريات والاعتقالات التي شوهت صورة مصر في عصر النظام الجديد، مشيرا إلى أن فتح معبر رفح قد يوجه رسالة إيجابية في ظل كل الرسائل السلبية الصادرة من النظام المصري.

ولم تمنع إعاقة البريطاني بول تمبلي صاحبها من القدوم إلى هذه المظاهرة، وقال الإنجليزي الستيني  للجزيرة نت وزوجته تدفع عربته، إنه متضامن مع فلسطين ضد الاحتلال منذ أكثر من ثلاثين عاما، وإن التحول في موقفه الذي كان داعما لإسرائيل تم بعد زيارته لها عام 1970، ومنذ ذلك العام وعيونه مفتوحة على ما يجري ومتضامن من أجل العدالة وضد الاحتلال.

وعبر البريطاني عن اعتقاده بأن السياسيين لا يستجيبون وأن على الناس النضال من أجل العدالة، معتبرا أنهم -كبريطانيين- مسؤولون مباشرة عما يجري في فلسطين لأن بلاده هي من أعطى الوعد للإسرائيليين بقيام "وطنهم المقدس" في فلسطين.

متظاهرون من تحالف "أوقفوا الحرب" يحملون لافتة تطالب بإنهاء حصار غزة (الفرنسية/غيتي)
مشاركة ضخمة
وفي حديثه للجزيرة نت قال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زياد العالول إن المنظمين يقدرون عدد المشاركين بأكثر من مائة ألف متضامن.

وبيّن العالول أن هذا الحشد يثبت أن القضية الفلسطينية راسخة في قلوب العالم الحر، وأن عشرات التحالفات التضامنية الغربية التي تتبنى مواقف متباينة من قضايا المنطقة اتحدت اليوم لدعم فلسطين.

ووصف مشاركة عشرات الآلاف من المتضامين بالمظهر المهيب، مشيرا إلى أن هذه المسيرة هي الأكبر منذ الحرب على العراق، وأنها وحدت اليسار واليمين البريطاني والجاليات من أجل غزة.

وأضاف العالول أن إبقاء معبر رفح مغلقا مع استمرار العدوان أمر معيب، كما أن معاملة النظام المصري لسكان القطاع كأعداء أمر مخجل بحسب تعبيره، منتقدا منع النظام المصري الوفود الطبية والتضامنية الأجنبية من الوصول إلى قطاع غزة.

وفي ختام المظاهرة وقف المتظاهرون دقيقة صمت على أرواح الأطفال الذين استشهدوا في غزة، بينما أعلن المنظمون من جهتهم عن اعتصام آخر يوم الثلاثاء المقبل أمام السفارة الإسرائيلية، وعن مظاهرة حاشدة أخرى السبت المقبل، متعاهدين على البقاء في الشارع حتى إيقاف الحرب على غزة ورفع الحصار عنها.

ونظمت المظاهرة الحاشدة عدد من التحالفات البريطانية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، أهمها: الحملة البريطانية للتضامن مع فلسطين، وأصدقاء الأقصى، وتحالف "أوقفوا الحرب"، والرابطة الإسلامية، والمبادرة الإسلامية في بريطانيا، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة