أعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فشل محاولات إجراء محادثات لحل الأزمة الدموية في شرق أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر تشددا ضد روسيا.

وذكرت المنظمة في بيان لها اليوم الأربعاء أن المحادثات التي حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إجرائها عبر تقنية "الفيديو كونفرنس" لم تتم مثلما كان مخططا.

 

وأضاف بيان نشرته منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنه "بنظر مجموعة التواصل هذا دليل على غياب حسن النية من قبل الانفصاليين لإجراء محادثات حقيقية من أجل وقف إطلاق نار يوافق عليه الجانبان".

 

الجيش الأوكراني في منطقة دوفجانجك قرب مدينة دونيتسك معقل الانفصاليين
(أسوشيتد برس)

عقوبات ضد روسيا

وعلى صعيد متصل دعا الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات مشددة ضد روسيا بسبب الصراع الدائر في شرق أوكرانيا، وذلك في القمة التي يعقدها الزعماء الأوروبيون في بروكسل اليوم الأربعاء. 

 

يأتي ذلك مع اشتداد المعارك في شرق أوكرانيا، حيث تزعم كييف تورط روسيا في غارة جوية على منطقة سكنية وفي إسقاط طائرة نقل عسكرية أوكرانية.

 

وقال موقع بوروشينكو إنه تحدث مع رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبي أدلة جديدة على عبور مقاتلين انفصاليين الحدود من روسيا إلى أوكرانيا ومعهم معدات عسكرية وأسلحة ثقيلة، وأضاف أن الرئيس الأوكراني دعا الاتحاد الأوروبي إلى "اتخاذ موقف إجرائي قوي يظهر دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا".
   

وأكد دبلوماسيون في بروكسل أن قادة الاتحاد الأوروبي سيعطون على الأرجح اليوم الأربعاء الضوء الأخضر للعقوبات الجديدة على روسيا وإن كانوا قد لا يصلون إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية واسعة النطاق تطالب بها الولايات المتحدة وبعض الأعضاء "المتشددين" في الاتحاد، ومن بينهم بولندا ودول البلطيق.

 

وكانت الخارجية الروسية قد أعلنت أن بعثة مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ستتوجه اليوم الأربعاء إلى الحدود الروسية الأوكرانية لزيارة مركزي المراقبة الحدوديين في دونيتسك وغوكوفو، اللذين تعرضا لقصف مدفعي من الأراضي الأوكرانية في الأسابيع الماضية.

وطلبت وزارة الدفاع الروسية من البعثة زيارة بلدة في منطقة روستوف، تقول موسكو إن قذيفة أطلقت عبر الحدود من أوكرانيا سقطت عليها مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.

ونفت أوكرانيا الاتهامات الروسية لها بمحاولة نشر الاضطرابات على أراضيها والاتهامات القائلة بأن قواتها أطلقت النيران عبر الحدود، وقالت إن انفصاليين يطلقون النار عبر الحدود على روسيا بشكل ممنهج حتى تتدخل موسكو عسكريا في الصراع.

 

مقاتلون موالون لروسيا ينقلون دبابة وسط مدينة دونيتسك (الأوروبية)

حشود روسية

وأثار رد فعل موسكو الغاضب على حادث دونيتسك والأنباء عن تحريك القوات الروسية قرب الحدود الأوكرانية، تكهنات حول تدخل عسكري روسي وشيك في أوكرانيا.

من جانبه، اعتبر حلف شمال الأطلسي أن حشد نحو 12 ألف جندي روسي على طول الحدود مع أوكرانيا يتسبب في "زعزعة الاستقرار في المنطقة".

 

وكان الكرملين قد نفى ما ذكرته صحيفة كومرسنت الروسية من أن روسيا تدرس إمكانية توجيه "ضربات محددة الأهداف" على الأراضي الأوكرانية.

 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان أنهم شاهدوا تعزيزات للانفصاليين متوجهة إلى لوغانسك المعقل الآخر لهم، الذي كان مركز المعارك المكثفة التي أدت إلى سقوط 12 قتيلا بينهم طفل في الثالثة من العمر، وأكثر من ستين جريحا في الأيام الثلاثة الماضية.

وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أنه خسر ستة من رجاله في 24 ساعة، قتل اثنان منهم بصواريخ غراد أطلقها الانفصاليون قرب أمفروسيفكا، البلدة الواقعة على بعد 70 كلم شرق دونيتسك. وأسفرت المواجهات بين القوات الموالية لروسيا والقوات الحكومية الأوكرانية المتواصلة منذ نحو ثلاثة أشهر عن مقتل أكثر من 400 شخص وتشريد عشرات الآلاف.

 

المصدر : وكالات