بدت تغطية معظم وسائل الإعلام الأميركية مطابقة للموقف الرسمي الذي يعتبر القصف الإسرائيلي لغزة من قبيل الدفاع عن النفس.

وركزت التغطية على الصواريخ المنطلقة من غزة وتغاضت عن سيل الصواريخ الإسرائيلية المنهمرة على مئات المواقع الفلسطينية، وساوت بين القدرة الإسرائيلية العسكرية وقدرة المقاومة، حتى إن إحدى شبكات التلفزيون الأميركي صوّرت مدنيين فلسطينيين مذعورين على أنهم إسرائيليون، ثم استدركت خطأها في اليوم التالي.

وليست هذه المرة الأولى التي تلتمس فيها الإدارة الأميركية عذرا لإسرائيل في حربها على غزة رغم هول وقعها على الفلسطينيين، وضخامة عدد ضحاياها.

وترى واشنطن أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تطلق صواريخها على أبرياء في إسرائيل التي اضطرت للرد دفاعا عن نفسها، وهو ما جاء في تصريحات المتحدثين الرسميين باسم الإدارة الأميركية التي نددت بحماس ونقلت مشاعر أسى الإسرائيليين.

خلال العدوان الإسرائيلي على غزة قبل ست سنوات، أوباما الصمت إزاء إزهاق إسرائيل نحو 1400 نفس بشرية فلسطينية

وبرعت معظم وسائل الإعلام الأميركية في تجسيد هذا الموقف الرسمي، فسلطت الضوء على ذعر الإسرائيليين من مجرد انطلاق صافرات الإنذار, وأهملت ما ينجم عن سيل الصواريخ الإسرائيلية التي سقطت على قطاع غزة.

وتميزت التغطية الإعلامية أيضا بالمساواة بين القدرة الإسرائيلية العسكرية وقدرة حماس، واعتبار ما يحدث تبادل إطلاق نار.

خطأ واعتذار
وارتكبت شبكة "أي.بي.سي" الأميركية خطأ خلال بثها في ساعات ذروة المشاهدة، بأن وصفت عائلة فلسطينية متضررة من القصف بأنها عائلة إسرائيلية.

وتقول المذيعة "نأخذكم إلى ما بعد المحيطات, حيث تنهمر صواريخ على إسرائيل التي تحاول اعتراضها. الإسرائيليون والفلسطينيون قنبلة موقوتة, فهذه عائلة إسرائيلية تحاول إنقاذ ما أمكن, وهذه إسرائيلية تقف عاجزة عن الكلام وسط الأنقاض".

وعقب احتجاج المشاهدين على هذا الخطأ، اعتذرت القناة في اليوم التالي.

ورغم هذا الانحياز الواضح فإن صحيفة واشنطن بوست بدت معتدلة, فتحدثت عن ضحايا فلسطينيين.

يشار إلى أن كثيرين لا يستغربون موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما, فخلال العدوان الإسرائيلي على غزة قبل ست سنوات التزم أوباما -الرئيس المنتخب آنذاك- الصمت إزاء إزهاق إسرائيل نحو 1400 نفس بشرية فلسطينية، وهذه المواقف دفعت بعض المراقبين إلى التشكيك في نوايا إدارته وقدرتها على القيام بوساطة فعلية ونزيهة.

المصدر : الجزيرة