تبنت حركة طالبان باكستان الهجوم على مطار كراتشي كبرى مدن البلاد، في وقت تجدد إطلاق النار صباح اليوم في المطار بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش الباكستاني استعادة السيطرة عليه.

وقتل 28 شخصا على الأقل  في العملية التي نفذها الجيش الباكستاني واستغرقت ست ساعات، فيما أفادت مصادر عسكرية باكستانية بأن مجموعة من المقاتلين الأجانب بينهم أفراد من الأوزبك شاركوا في الهجوم.

وبررت طالبان الهجوم على المطار بأنه يأتي انتقاما من الضربات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني مؤخرا على مناطق القبائل على طول حدود أفغانستان حيث يتمركز مسلحو حركة طالبان، ولما يتعرض له أنصار الحركة المعتقلين لدى السلطات في السجون.

وقال مدير مكتب الجزيرة في باكستان أحمد زيدان إن المتحدث باسم حركة طالبان شهيد الله شهيد توعد بعمليات ضخمة ضد الحكومة إذا لم تسعَ لحوار جدي مع حركة طالبان.

كما نقلت وكالة رويترز عن شهيد الله شهيد قوله إن الهجوم "رسالة إلى حكومة باكستان مفادها بأننا ما زلنا على قيد الحياة للرد على قتل أبرياء في هجمات بالقنابل على قراهم".

وكان الجيش الباكستاني أعلن فجر اليوم بالتوقيت المحلي استعادة السيطرة على مطار "جناح الدولي" الرئيسي في باكستان، مؤكدا وضع حد لأحد أخطر الهجمات حتى الآن في هذه المدينة الساحلية والعاصمة الاقتصادية للبلاد.

لكن إطلاق النار تجدد بعد ساعات قليلة وتجددت إثره المواجهات بين "قوات الرينجرز" شبه العسكرية ووحدات كوماندوز تابعة لقوات النخبة المنتشرة في الموقع ومسلحين وفق مصادر صحفية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم القوات شبه العسكرية استئناف العملية العسكرية في المطار بإرسال قوات إضافية، مشيرا إلى إصابة شرطي بجروح في إطلاق نار جديد.

في غضون ذلك، كشف قائد القوات شبه العسكرية في كراتشي رضوان أختر في تصريح تلفزيوني عن أن مجموعة من الأجانب -بينهم أوزبك- اشتركوا في الهجوم على المطار، وقال "يبدو أن المسلحين من الأوزبك".

وفي وقت سابق قال متحدث باسم الجيش إنه تمت تصفية جميع المهاجمين -وعددهم عشرة- في المعارك التي دارت بينهم وبين قوات الأمن والجيش، كما قتل 18 شخصا على الأقل بينهم موظفون في المطار وقوات كوماندوز.

ويسلط هذا الهجوم الضوء مجددا على الثغرات الأمنية التي تعاني منها باكستان بما في ذلك في منشآتها الأكثر حيوية.

الهجوم على مطار كراتشي يسلط الضوء مجددا على الثغرات الأمنية (غيتي/الفرنسية)

تعليق الرحلات
وأكد المتحدث باسم هيئة الطيران المدني عبيد قيمخاني أنه تم تعليق كل الرحلات في المطار، وأضاف أن كل الرحلات المتوجهة إلى كراتشي حولت إلى مدن أخرى.
وقد هز انفجاران ضخمان مطار كراتشي بعد الهجوم. ويخشى أن يكون الانفجاران ناجمين عن تفجيرين "انتحاريين" نظرا إلى أن المهاجمين مسلحون ببنادق رشاشة وقنابل يدوية لا يؤدي تفجيرها إلى مثل هذا الدوي الضخم.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون سحابة من الدخان تغطي المدرج حيث كانت تجثم طائرات، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم.

ووقع الهجوم على مطار كراتشي في وقت تحاول فيه حكومة رئيس الوزراء نواز شريف إجراء محادثات مع مقاتلي حركة طالبان باكستان لإنهاء القتال المستمر منذ سنوات.

وبدأت الحكومة في فبراير/شباط الماضي عملية تفاوضية مع قيادات حركة طالبان. وأعلن وقف إطلاق النار في بداية مارس/آذار الماضي، لكنه سرعان ما انهار بعد شهر واحد.

هجومان ببلوشستان
وفي تطور آخر، قتل ما لا يقل عن 23 شخصا في هجومين على مطعمين بمنطقة تفتان بإقليم بلوشستان على الحدود مع إيران.

وأفادت السلطات المحلية بأن الفندق كان مكتظا بزوار باكستانيين عائدين من زيارة مراقد دينية بإيران.

وقال وزير الداخلية في حكومة ولاية بلوشستان أكبر دراني إن أربعة مهاجمين يرتدون أحزمة ناسفة ويحملون بنادق رشاشة هاجموا مطعمين كانا مكتظين بحوالي ثلاثمائة زائر.

وأضاف أنه "حتى الآن تأكد مقتل 23 شخصا بينهم العديد من الزوار ومسؤولي الأمن"، مشيرا إلى أن هناك أيضا سبعة جرحى، هم ست نساء وطفل.                                       

المصدر : الجزيرة + وكالات