تظاهر آلاف من معارضي الملكية السبت في مدريد ومدن إسبانية اخرى للمطالبة بعودة الجمهورية، في وقت يستعد فيه الملك الجديد فيليبي دي بوربون السادس لأداء اليمين.

وهتف المتظاهرون الذين ساروا في وسط مدريد "إسبانيا ستكون في الغد جمهورية"، وهم يلوحون بالعلم المثلث الألوان الأحمر والذهبي والبنفسجي، للجمهورية الإسبانية الثانية التي أعلنت في أبريل/نيسان 1931 ثم أسقطها الجنرال فرانسيسكو فرانكو عام 1939 بعد ثلاث سنوات من الحرب الأهلية.

 وطالبت لافتات رفعها المتظاهرون بأن تحدد صناديق الاقتراع الرؤساء وليس الوراثة. 

وكانت عشرات الأحزاب السياسية اليسارية ومنظمات مدنية دعت إلى التظاهر للمطالبة بإجراء "استفتاء الآن" حول مستقبل الملكية. وسار المتظاهرون في شوارع مدن عدة كما في إقليم الباسك وفالنسيا. 

الأمير فيليبي (خلف) يستعد للتربع على عرش إسبانيا خلفا لوالده (الفرنسية-أرشيف)

استعداد
في هذه الأثناء يستعد ولي العهد الأمير فيليبي (46 عاما) لإداء اليمين ملكا جديدا للبلاد خلفا لوالده الملك خوان كارلوس (76 عاما) الذي تخلى له عن العرش مساء الثاني من يونيو/حزيران الجاري.

وسيؤدي الأمير فيليبي اليمين على الأرجح في 19 الشهر الجاري أمام مجلسي البرلمان وفقا للتقليد الإسباني.

وقبل ذلك سيصوت مجلس النواب في 11 الشهر الجاري ثم مجلس الشيوخ على قانون يجيز تخلي خوان كارلوس عن العرش. والنتيجة محسومة سلفا خاصة وأن الأحزاب المؤيدة للملكية وعلى رأسها حزب اليمين الشعبي الحاكم في إسبانيا والحزب الاشتراكي القوة الأولى في المعارضة، تمثل أكثر من 80% من مقاعد البرلمان المنتخب في 2011. 

لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة أدت الأزمة الاقتصادية والفضائح التي لطخت نهاية عهد خوان كارلوس إلى تدهور شعبية الملك ولم تنج الملكية من فقدان الثقة عموما بالمؤسسات.

 وقد عبرت عن هذا الاتجاه الانتخابات الأوروبية التي جرت في 25 مايو/أيار الماضي وهزيمة الأحزاب التقليدية أمام صعود تشكيلات صغيرة من اليسار المؤيد للنظام الجمهوري التي تمثل مجتمعة نحو 20% من الأصوات. 

وتضم الموجة الجمهورية بشكل خاص الشبان الذين لم يشهدوا إعتلاء خوان كارلوس العرش في 22 نوفمبر/تشرين الثاني1975 بعد يومين من وفاة فرانشيسكو فرانكو، وسنوات الانتقال والموافقة عبر الاستفتاء في 1978 على الدستور الذي أسس اسبانيا الديمقراطية. 

وبإعلانه تنازله عن العرش أمل خوان كارلوس في تحديث" الملكية بزخم "جيل جديد" تاركا للملك المقبل فيليبي السادس الذي بقي حتى الآن في منأى عن تدهور شعبية والده، المهمة الشاقة في إعادة إعطاء شرعية للتاج الملكي. 

وثمة مؤشر آخر على الاضطرابات التي سيتعين على الملك فيليبي السادس مواجهتها وهو ما تشهده كتالونيا. فقبل خمسة أشهر من الموعد الذي حدده القوميون لإجراء استفتاء على تقرير المصير في هذه المنطقة، امتزجت الأعلام الجمهورية في الأيام الأخيرة مع العلم الانفصالي الذي تتوسطه نجمة بيضاء.

المصدر : الفرنسية