تبنت تسع دول أوروبية الخميس خططا لزيادة تبادل معلومات المخابرات وإغلاق المواقع الإلكترونية لمن وصفتهم بـ"المتشددين"، في محاولة لمنع توجه مواطنين أوروبيين للقتال في سوريا.

وقد قررت هذه الدول إعداد سلسلة إجراءات ملموسة للتعرف على "متطرفين" أوروبيين ذهبوا للقتال في سوريا ومنعهم من ارتكاب "مجازر" في دولهم التي انطلقوا منها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف قوله إنه تم تحديد سلسلة إجراءات "للرصد والوقاية والردع"، وذلك في اجتماع عمل بين وزراء داخلية تسع دول هي بلجيكا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا والدانمارك والسويد والنمسا.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع -الذي عقد في لوكسمبورغ وخصص لمناقشة ما أسماه "الخطر"، في إشارة إلى توجه الأوربيين للقتال في سوريا- جرى أمس على هامش اجتماع رسمي مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي.

جيل دو كيرشوف:
 تم تحديد سلسلة إجراءات للرصد والوقاية والردع

كما لفت دو كيرشوف إلى أن ضرورة احترام التوازن بين الدواعي الأمنية والحريات المدنية تفرض إجراء اختبار لفعالية الإجراءات التي تم اعتمادها، غير أن أجهزة المخابرات لا ترغب في كشف مصادرها، حسب تصريحاته.

أهداف وقلق
ويتمثل الهدف من هذه الإجراءات في تحسين إمكانيات التعرف على المرشحين المستعدين للتوجه إلى سوريا للقتال، وتعميم هوياتهم على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وجعل مغادرتهم صعبة ومتابعتهم بعد عودتهم مع احتمال توقيفهم.

وتشعر الحكومات الأوروبية بقلق بالغ تجاه ذهاب بعض مواطنيها -وخاصة المهاجرين من ذوي الخلفية الإسلامية- للقتال في سوريا ثم العودة إلى أوروبا حاملين الأفكار "المتطرفة"، إضافة إلى القدرة على التعامل مع السلاح.

وستعقد مجموعة عمل بعد عشرة أيام لإجراء فحص تقني لهذه الإجراءات والآليات التي ستطبقها الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء، والهدف هو التوصل إلى إقرار هذه الإجراءات في اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الذي تنظمه الرئاسة الإيطالية الدورية للاتحاد في ميلانو في التاسع من يوليو/تموز المقبل.

وطبقا لبيان أصدرته وزارتا الداخلية في فرنسا وبلجيكا، فإن الاقتراحات التي طرحتها الدولتان حظيت بتأييد واسع من جانب كل من ألمانيا والسويد والدانمارك وبريطانيا وهولندا وإيرلندا وإسبانيا.

كاميرون: لندن ستشدد تشريعاتها لتسوية قضية المقاتلين (الفرنسية-أرشيف)

وأضاف البيان أن مسؤولين من المجموعة سيعقدون اجتماعات مع كبرى شركات تقديم خدمة الإنترنت هذا الشهر لبحث إمكانية الإغلاق الفوري للمواقع الإلكترونية "وحظر الرسائل التي تبث الكراهية وتشجع على التطرف أو الإرهاب"، حسب وكالة رويترز.

قوة أوروبية
وتابع البيان أن اقتراحا بريطانيا بتشكيل قوة عمل أوروبية لاستخدام الحملات الإعلامية لمواجهة "رسالة المتشددين" حظي بتأييد واسع من جانب الوزراء الآخرين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قال إثر اجتماع مجموعة السبع في بروكسل إن هذه الدول "قررت تكثيف جهودها لتسوية قضية المقاتلين الذين يتوجهون إلى سوريا أو يعودون منها".

وأكد أن لندن ستشدد تشريعاتها بهذا الشأن، وأن هناك مباحثات جارية مع دول الجوار السوري لتعزيز مراقبة الحدود.

وتتضمن الاقتراحات الأخرى استخدام بيانات ركاب الرحلات الجوية لاقتفاء أثر الأشخاص العائدين من سوريا وتبادل المعلومات والمتابعة عندما ترصد السلطات شخصا كان في سوريا، ووضع المعلومات الخاصة بمثل هؤلاء على قاعدة بيانات للاتحاد الأوروبي تستخدمها الشرطة وحرس الحدود، وإرسال المعلومات إلى وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول).

وأصبحت المبادرة التي اتخذتها دول تعتبر نفسها الأشد تأثرا من عنف "الجهاديين" أكثر إلحاحا بعد مقتل ثلاثة أشخاص في إطلاق نار في متحف يهودي في بروكسل الشهر الماضي.

وقالت السلطات إنه من المعتقد أن الفرنسي مهدي نموش الذي اعتقل للاشتباه في إطلاقه النار كان عائدا منذ فترة قصيرة من القتال إلى جانب من وصفتهم بـ"متشددين إسلاميين" في الحرب المتواصلة في سوريا.

المصدر : وكالات