أفرج متمردو شرق أوكرانيا الموالون للروس في وقت مبكر اليوم الجمعة عن أربعة مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وذلك بعد تهديد دول غربية لروسيا بعقوبات إذا لم تتخذ إجراءات سريعة لتخفيف التوتر بأوكرانيا. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن على روسيا أن تثبت "في الساعات المقبلة" أنها تعمل على نزع سلاح المليشيات الموالية لها في شرق أوكرانيا.

فقد أطلق الانفصاليون سراح أربعة من ثمانية مراقبين دوليين وقعوا في الأسر قبل أكثر من شهر فيما اعتبر بادرة على حسن النية قد تساعد في تمهيد الطريق إلى حل للصراع الذي أودى بحياة المئات حتى الآن.

وأحضر انفصاليون مدججون بالسلاح أربعة مراقبين وهم من سويسرا وتركيا وإستونيا والدانمرك كانوا يعملون ضمن بعثة تضم مائة مراقب إلى فندق في وسط دونيتسك، حيث قاموا بتسليمهم إلى زملاء لهم. وسيبقى الأربعة الآخرون قيد الأسر لدى انفصاليين في منطقة لوهانسك المجاورة.

وقال الكسندر بوروداي رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد للصحفيين "كان طريقا طويلا. هذا الإفراج هو ثمرة للنوايا الحسنة وكان بلا شروط أمل في أن نتمكن من تسهيل إطلاق سراح المراقبين الأربعة الباقين".

وقال مارك أثرينغتون كبير وسطاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في جنوب شرق أوكرانيا أن البعثة تشعر "بامتنان عميق" لجميع من سهلوا إطلاق سراح الرهائن ولم يذكر تفاصيل إضافية.

وكان الانفصاليون الموالون لروسيا قد احتجزوا المراقبين الثمانية التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي مقرها فيينا، عندما كانوا في مهمة لمراقبة اتفاق جرى التوصل إليه في سويسرا في أبريل/نيسان لتخفيف حدة الأزمة بين المسلحين في شرق أوكرانيا وحكومة كييف.

يأتي ذلك بعد أن هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي اليوم روسيا بعقوبات جديدة إذا لم تتخذ إجراءات سريعة لتخفيف التوتر بأوكرانيا.

وأفاد البيت الأبيض في بيان أن أوباما ورينزي اتفقا على مواصلة التنسيق لفرض عقوبات إضافية على روسيا إذا لم تتخذ إجراءات سريعة لخفض حدة التوتر في شرق أوكرانيا، حيث أوقعت المعارك بين الجيش وانفصاليين موالين لموسكو منذ أبريل/نيسان الماضي أكثر من أربعمائة قتيل.

كما شدد الزعيمان الأميركي والإيطالي على ضرورة أن تواصل الحكومة الأوكرانية والانفصاليون المفاوضات حول تطبيق خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو.

الساعات المقبلة
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحفيين عقب لقائه بنظيره الفرنسي لوران فابيوس في باريس إنهما متفقان بالكامل على أن من الضروري بالنسبة لروسيا أن تظهر في الساعات المقبلة وبكل ما في الكلمة من معنى أنها تتحرك صوب نزع سلاح الانفصاليين وتشجيعهم ودعوتهم لإلقاء السلاح وأن يصبحوا جزءا من العملية المشروعة.

وأضاف كيري أن قادة الاتحاد الأوروبي سيناقشون احتمال فرض عقوبات ضد روسيا خلال قمتهم في بلجيكا التي ستبدأ اليوم.

وأوضح أنهم متفقون على أنهم بحاجة للاستعداد لفرض عقوبات جديدة، قائلا "لكننا نفضل ألا نلجأ لها. نود أن نرى جهودا تعاونية بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والأوكرانيين".

وكثف القادة الأوروبيون أمس ضغوطهم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمساعدة بوروشينكو الموالي للغرب على إنقاذ الهدنة الهشة، والتوصل إلى خطة سلام في شرق أوكرانيا.

انتهاء الهدنة
وتنتهي مهلة وقف إطلاق النار غدا الجمعة، في نفس اليوم الذي ستوقع فيه أوكرانيا اتفاق شراكة إستراتيجيا مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يبعدها عن روسيا، وهو الاتفاق الذي كان وراء نشوب الأزمة الحالية.

في هذه الأثناء، شددت روسيا على ضرورة تمديد الهدنة بين الجيش الأوكراني والانفصاليين شرق البلاد والتي تنتهي غدا الجمعة.

ونقلت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" اليوم عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إنه ربما لم يحن الوقت بعد لإجراء مفاوضات بين القيادة في كييف والانفصاليين في شرق أوكرانيا.

ورأى بيسكوف أن ذلك ربما كان سببا في ضرورة تمديد الهدنة، وأن "على أطراف الصراع الاستجابة لنداء (الرئيس) بوتين بهذا الشأن".

يُشار إلى أن هذه الهدنة التي لا تكاد تبلغ مدتها أسبوعا كانت هشة للغاية حيث أسقط الانفصاليون خلالها مروحية عسكرية أمس الأول مما أدى لمقتل تسعة جنود وفق بيانات الجيش الأوكراني.

واتهمت روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدعم أوكرانيا "على طول الخط" أي بلا أي انتقادات.

ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية للأنباء عن السفير الروسي لدى  الحلف ألكسندر غروشكو، قوله اليوم بموسكو إن وزراء خارجية الدول الـ28 الأعضاء بالناتو تكتموا خلال لقائهم في بروكسل على كثرة الضحايا بسبب "عملية مكافحة الإرهاب" التي يشنها الجيش الأوكراني بمناطق شرق البلاد.

المصدر : وكالات