عرض الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو اليوم على الشعب خطته لإحلال السلام بشرق البلاد متضمنة حوارا مع "المتمردين"، في حين قررت كندا فرض عقوبات اقتصادية جديدة على مسؤولين أوكرانيين موالين لروسيا.

وفي خطاب استغرق 12 دقيقة أرسل لُيلا إلى محطات التلفزيون التي قامت ببثه، قال بوروشينكو إن الآراء المتعارضة لا تشكل عقبة في طريق المشاركة في المفاوضات.

وأضاف أنه مستعد لمناقشة "الذين تم تضليلهم والذين تبنوا خطأ مواقف انفصالية، وبالتأكيد باستثناء الذين تورطوا في أعمال إرهاب وقتل أو تعذيب".

وأكد أنه يضمن أمن كل المشاركين في المفاوضات "وكل الذين يريدون تبني لغة الحجة بدلا من لغة السلاح".

وتنصّ خطة السلام هذه على إنشاء منطقة فاصلة عرضها عشرة كيلومترات على الحدود بين أوكرانيا وروسيا وممرا "للمرتزقة الروس" يسمح لهم بالعودة إلى روسيا بعد تسليم أسلحتهم.

وأشار بوروشينكو إلى أن سيناريو السلام هو السيناريو الرئيسي الذي تعتمده كييف، قائلا إنها خطتهم الأولى. وتابع "لكن الذين يريدون استخدام مفاوضات السلام ليراهنوا على الوقت ويعيدوا تجميع قواهم، عليهم أن يعرفوا أن لدينا خطة (ب) مفصلة، لن أتحدث عنها الآن لأنني أعتقد أن خطتنا السلمية ستنجح".

يُذكر أن بوروشينكو عرض يوم الجمعة الماضي خطة للسلام تضمنت وقفا لإطلاق النار لمدة أسبوع، وعفوا عاما باستثناء من ارتكبوا جرائم قتل أو تعذيب، ولم تتضمن حوارا مع الانفصاليين.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إنه يدعم خطة السلام التي طرحها بوروشينكو، غير أنه اعتبرها لن تصمد دون إجراءات عملية لبدء مسار تفاوضي.

هاربر أعلن دعمه للسلام ومواصلة العمل مع حلفائه للضغط على روسيا (غيتي/الفرنسية)

ودعا بوتين الأطراف المتقاتلة في أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار والشروع في مفاوضات، كما حذّر من التصرف على أساس أن الخطة مجرد "مهلة".

عقوبات
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في بيان إن "الاحتلال غير الشرعي" لـشبه جزيرة القرم من قبل روسيا والأنشطة العسكرية الاستفزازية التي تقوم بها تبقى مصدر قلق كبير للأسرة الدولية. وأعلن عن منع 11 شخصا وشركة فيودوسيا التي تعمل من القرم من السفر إلى كندا.

وذكر هاربر أن كندا تدعم خطة السلام التي تقدم بها الرئيس بترو بوروشينكو، وستواصل العمل مع حلفائها في ممارسة الضغوط على روسيا.

وبهذه العقوبات التي تأتي بعد سلسلة من الإجراءات المماثلة في الأشهر الأخيرة التي اتخذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يرتفع عدد الممنوعين من السفر إلى كندا إلى 43 روسيا و16 أوكرانيا. وقال هاربر إن هذه العقوبات ستواصل تعزيز الضغوط الاقتصادية على الذين يتحملون مسؤولية مرتبطة بالأزمة في أوكرانيا.

استمرار الاشتباكات
وفي شرق أوكرانيا، تتواصل المعارك بين الجيش والمسلحين الموالين لروسيا. وذكر سكان قرب مدينة سلافيانسك أنهم سمعوا صوت إطلاق نار فجر اليوم. وكان حرس حدود أوكرانيون أوردوا أن مليشيات قصفت بعد ساعات من إعلان بوروشينكو وقفا لإطلاق النار من جانب واحد قاعدة عسكرية بمنطقة دونيتسك، وأن القوات الأوكرانية ردت على القصف.

ومساء أمس تجمع عشرات المسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا في ساحة لينين وسط مدينة دونيتسك لأداء قسم الولاء لما أطلقوا عليها جمهورية شعب دونيتسك. وكان بافل غوباريف -الذي نصّب نفسه حاكما للجمهورية- قد قرأ نص قسم الولاء أمام المسلحين عبر مكبرات الصوت.

وفي خطوة قد تشعل التوترات أكثر بين روسيا والغرب، أعلن الرئيس الروسي السبت وضع قواته في حالة تأهب قتالي على الحدود مع أوكرانيا، في وقت هددت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا بفرض مزيد من العقوبات عليها إذا لم تنزع فتيل التوترات في تلك المنطقة.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن القوات في المنطقة العسكرية الوسطى وضعت منذ الساعة 11:00 بتوقيت موسكو (07:00 غرينتش) في حالة تأهب قتالي بموجب أمر من الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجرى اتصالين هاتفيين أمس الأول مع كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد تفجر التوتر في شرق أوكرانيا.

وأضاف في بيان أن القادة الثلاثة اتفقوا على التنسيق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على روسيا إذا لم تتخذ خطوات فورية وملموسة لإنهاء التوتر بالمنطقة.

المصدر : وكالات