قال ملك إسبانيا خوان كارلوس إنه قرر التنحي عن العرش لصالح ابنه الأمير فيليبي من أجل فسح المجال أمام الجيل الجديد، وفيما ربطت تقارير سبب التنحي بالمتاعب الصحية وسلسلة الفضائح التي لاحقت الملك مؤخرا، دعت أحزاب اليسار الجمهوري لتنظيم استفتاء بشأن الملكية.

وتوجه خوان كارلوس بخطاب إلى الشعب الإسباني اليوم الاثنين قال فيه إن "الجيل الجديد يستحق اليوم أن يأتي إلى الصدارة، وهو جيل لديه طاقة جديدة وقادر على التعامل بإصرار مع التحولات  والإصلاحات التي يتطلبها الوضع الراهن".

وأوضح الملك أن الأمير فيليبي الذي سيتولى الحكم "يتمتع بالنضج والاستعداد وحس المسؤولية (وهي مواصفات) ضرورية لتسلم قيادة الدولة مع كل الضمانات، وبالتالي فتح مرحلة جديدة من الأمل تجمع بين الخبرة المكتسبة وزخم الجيل الجديد".

وتحدث كارلوس عن "الأزمة الاقتصادية الخطيرة" التي تمر بها البلاد منذ 2008، واعتبر أن الأزمة "تركت جروحا عميقة في النسيج الاجتماعي، لكنها تظهر لنا الطريق نحو مستقبل مفعم بالأمل".

واعتلى خوان كارلوس العرش إثر وفاة الديكتاتور فرنشيسكو فرانكو في نوفمبر/تشرين الثاني 1975، وبنى شعبيته من خلال مواكبة مسيرة انتقال إسبانيا إلى الديمقراطية.

لكن شعبيته بدأت تتراجع تحت وطأة الفضائح التي لطخت سنواته الأخيرة في الحكم، ففي البداية اندلعت الفضيحة القضائية التي طالت ابنته كريستينا (48 عاما) التي وجهت إليها تهمة التهرب من الضرائب وتبييض الأموال وإلى زوجها إيناكي أوردنغارين تهمة الفساد.

وصدمت رحلة صيد الفيلة المكلفة التي قام بها خوان كارلوس في ربيع 2012 إلى بوتسوانا الإسبان الذين يعانون من الأزمة، وما كان ليكشف أمر الرحلة لو لم يعد الملك على عجل إلى بلاده بعد تعرضه لحادث سقوط.

الأمير فيليبي سيحمل اسم فيليبي السادس بعد توليه العرش (أسوشيتد برس)

أسباب سياسية
وفيما ربطت تقارير تنحي الملك بالفضائح ومتاعبه الصحية المتوالية، قال مصدر بالقصر الملكي لرويترز إن خوان كارلوس قرر التنازل عن العرش لأسباب سياسية "جراء التحديات الجديدة في إسبانيا، ولأنه يعتقد أن من الضروري إفساح الطريق أمام الجيل الجديد".

وأوضح المصدر أن الملك اتخذ قراره في يناير/كانون الثاني، غير أنه تأخر في إعلان ذلك إلى ما بعد الانتخابات الأوروبية التي أجريت نهاية الشهر الماضي، لتفادي التأثير على الأصوات.

وسيصبح الأمير فيليبي البالغ من العمر 46 عاما ملكا لإسبانيا تحت اسم فيليبي السادس، وسيتعين على البرلمان الإسباني إعداد تشريع خاص يسمح بتحقيق انتقال السلطة، ذلك أن القوانين الحالية للبلاد لا تسمح بالتنازل.

وعبر رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي عن أمله بأن يتمكن مجلس النواب "في وقت قصير جدا "من المصادقة" على اعتلاء الأمير فيليبي العرش الإسباني.

من جانب آخر يتوقع أن تشهد أكثر من 50 مدينة إسبانية وقفات احتجاجية دعت إليها أحزاب ما يعرف باليسار الجمهوري مساء اليوم للمطالبة بإجراء استفتاء بشأن الملكية بعد قرار العاهل الإسباني التخلي عن العرش.

وقال مراسل الجزيرة أيمن الزبير إن الأنظار تتجه إلى كبرى المدن الإسبانية التي يتوقع أن يخرج فيها الآلاف استجابة لهذه الدعوة، وأوضح أن قوات الأمن عززت تواجدها في المنطقة التي ستخرج فيها المظاهرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات