خالد شمت-برلين

حذر وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير من خطر قيام "جهاديين ألمان" عائدين من القتال في سوريا بتنفيذ هجمات في بلاده، واعتبر أن عودة هؤلاء إلى ألمانيا حولت خطرهم الافتراضي إلى واقع مميت.

وقال ديميزير -خلال تقديمه التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية المعروف باسم هيئة حماية الدستور بصحبة رئيس الجهاز هانز ماسن أمس الأربعاء في العاصمة الألمانية برلين- إن ألفي إسلامي سافروا من دول أوروبية مختلفة إلى سوريا، بينهم أكثر من 320 من الجهاديين الألمان.

وقدر الوزير عودة نحو مائة من هؤلاء بالفعل إلى ألمانيا، وأشار إلى أن خطوط عودة الأوروبيين الذين قاتلوا في سوريا تمر أيضا بألمانيا. وكشف تشكيل وزارته ووزارات الداخلية المحلية بالولايات الألمانية مجموعة عمل لبحث اتخاذ إجراءات قانونية لمنع إسلاميين من السفر للمشاركة بالقتال في الخارج، وشدد على أن اتخاذ إجراءات ضد هؤلاء شديد الصعوبة قانونيا خاصة إن كانوا يحملون الجنسية الألمانية.

جرائم "التطرف"
ورد ديميزير بهذا على دعوة أولريش ماورر وزير داخلية ولاية بريمن لمنع كل من سافر للقتال في سوريا من العودة للبلاد، وأشار إلى أن مؤتمر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي سيبحث الشهر القادم اتخاذ إجراءات مشددة تجاه سفر "الإسلاميين" من دول الاتحاد إلى سوريا.

ومن جانبه، عبر رئيس هيئة حماية الدستور ماسن عن قلقه من عودة "الجهاديين الألمان" من سوريا إلى البلاد وتنفيذهم اعتداءات في ألمانيا أو دول أخرى، وأشار إلى أن منفذ حادث المتحف اليهودي في بروكسيل نهاية مايو/أيار الماضي قاتل في سوريا ومر خلال عودته من هناك بعدة دول وفرانكفورت قبل وصوله لبلجيكا.

وتطرق التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية لعام 2013 لأنشطة المجموعات المصنفة أمنيا كمنظات متطرفة، وكشف عن حدوث تزايد كبير في الجرائم ضد الأجانب وارتفاعها من 393 إلى 479 جريمة تمثل زيادة بنسبة 20.6% العام الماضي مقارنة بمعدلها عام 2012.

التقرير السنوي للاستخبارات الداخلية الألمانية تعرض للأوضاع والتهديدات الأمنية بألمانيا

وذكر التقرير أن جرائم اليسار المتطرف في ألمانيا زادت خلال نفس الفترة بنسبة 26.7% ووصلت إلى 1110 جرائم. وقدر رئيس هيئة حماية الدستور استقرار أعداد اليمينيين المتطرفين المستعدين لممارسة العنف عند 9600 شخص، وأشار إلى أن التيارات اليمينية المتطرفة تستغل زيادة أعداد اللاجئين القادمين لألمانيا في الوصول للمجتمع، وتنظيم مظاهرات واعتداءات على مراكز اللجوء.

وعبر الوزير دي ميزير عن قلقه من تسميم اليمينيين المتطرفين أجواء المجتمع الألماني عبر إثارتهم المخاوف والأحكام النمطية ضد الأجانب واللاجئين.

وأشار تقرير الاستخبارات الداخلية الألمانية إلى أن عدد المنتمين لجماعات إسلامية وصفها بـ"المتطرفة" بلغ 43 ألفا العام الماضي، ولفت إلى أن المجموعات السلفية التي زاد عدد أعضائها من 4500 إلى 5500 بين العام الماضي وعام 2012، تستفيد بانتشارها من الحرب في سوريا.

المنظمات الإسلامية
وأشار التقرير إلى أن عضوية العديد من المنظمات الإسلامية الأجنبية في ألمانيا بقي مستقرا كما هو، وضرب مثلا لهذا بـحزب الله اللبناني (950 عضوا)، وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس (ثلاثمائة عضو) وجماعة الإخوان المسلمين (1300 عضو) ومنظمة مللي غوروش الإسلامية التركية (31 ألف عضو).

وقال رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية ماسن إن توجه الشبيبة المسلمة بألمانيا للتطرف يتم دون معرفة من الأجهزة الأمنية، ويجري من خلال أنشطة سلفية لتوزيع ترجمات للقرآن وفعاليات لجمع التبرعات لسوريا.

وتطرق ماسن إلى أنشطة الاستخبارات الأجنبية في ألمانيا، وأشار إلى أن العملاء الروس ينشطون في جمع المعلومات في مجالات عديدة داخل ألمانيا، من بينها الطاقة والمؤسسات السياسية وسياسة البلاد خاصة ما يتعلق منها بروسيا.

المصدر : الجزيرة