بدأت في أفغانستان عملية التصويت في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، وقد أدلى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بصوته في أحد مراكز الاقتراع.

ويتنافس في هذه الجولة كل من وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله ووزير المالية الأسبق أشرف غني، إذ لم ينجح أي من المرشحين الثمانية الذين خاضوا الجولة الأولى في أبريل/نيسان الماضي بالفوز بأكثر من 50% من الأصوات.

ومع بدء التصويت دوت انفجارات وسط العاصمة أعقبها انطلاق صفارات الإنذار في الحي الدبلوماسي الذي يضم عدة سفارات ومقر قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأعلنت حركة طالبان أنها استهدفت مقر سفارة الولايات المتحدة الأميركية في كابل بقذيفتين موجهتين، بينما قللت الشرطة الأفغانية من شأن التفجير.

وكانت حركة طالبان هددت باستهداف مراكز الاقتراع، وطلبت من المواطنين الامتناع عن المشاركة في العملية الانتخابية، وقد شددت السلطات الأفغانية إجراءاتها الأمنية بعد تهديدات طالبان. 

وتعليقا على الإقبال على التصويت، أوضح مراسل الجزيرة عبد الرحمن مطر أن الساعات الأولى شهدت ضعفا في الإقبال مقارنة بما كان عليه الوضع في الجولة الأولى من الانتخابات قبل شهرين.

واعتبر مطر أن من أسباب عدم الإقبال -حسب ما أفاد به العديد من المواطنين الذين التقاهم- هو حالة من الإحباط بعد أنباء عن عمليات تزوير حدثت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إضافة لتهديدات طالبان بتخريب العملية الانتخابية.

وذكر المراسل أنه لاحظ انتشارا أمنيا مشددا في محيط مراكز الاقتراع التي زارها، وأن مختلف الأجهزة الأمنية مستنفرة لتأمين البلاد في ظل تهديد متكرر أطلقته حركة طالبان مؤخرا باستهداف مراكز الاقتراع، وحذرت المواطنين من أنهم سيكونون هدفا في حال توجهوا للتصويت.

وعن التفجير الذي وقع في المنطقة الدبلوماسية في كابل صباح اليوم، ذكر مطر أن الجهات الأمنية الأفغانية قللت من أهميته وذكرت أنه كان انفجارا صوتيا لم تنجم عنه أضرار.

وكانت طالبان حثت في بيان صدر الأربعاء الماضي مقاتليها على توجيه ضرباتهم دون هوادة طوال يوم الانتخابات بهدف القضاء على ما سماه البيان "العدو" وإلغاء هذه الانتخابات، وحذرت الناخبين من أنهم يعرضون أنفسهم للمخاطر والأهوال إذا توجهوا إلى الاقتراع.

وقد حصلت الجزيرة على صور خاصة لمجموعة من مقاتلي حركة طالبان أثناء تجمعهم في ولاية وردك إلى الجنوب من العاصمة استعدادا لإفشال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
 
غني حصل على نسبة 31.6% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى (الأوروبية-أرشيف)
تصويت وشفافية
وخلال فترة الصمت الدعائي التي سبقت الاقتراع حث المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان جان كوبش الشعب الأفغاني على التوجه بكثافة للانتخابات، والتصرف كمواطنين مسؤولين حتى يعتلي سدة الحكم الشخص الذي يرغب فيه معظم الشعب.

من جهته، قال رئيس مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة ثيس برمان إنه من الضروري أن تتسم الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الأفغانية بشفافية تامة "لتجنب أي غموض" والتوصل إلى نتيجة تكون مقبولة من الجميع.

وتعد هذه الانتخابات أول انتقال للسلطة بين رئيسين أفغانيين منتخبين، كما تعد اختبارا لهذا البلد الفقير الذي تسيطر على جزء منه حركة طالبان، وتعتزم قوات الناتو بقيادة الولايات المتحدة الانسحاب منه قبل نهاية العام الجاري.

وستشكل الانتخابات نهاية لعصر كرزاي الذي تولى السلطة في أفغانستان عقب غزو عسكري قادته الولايات المتحدة وأطاح بحكم طالبان عام 2001 إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

وتواجه أفغانستان عدة صعوبات، فإلى جانب تهديد طالبان يستشري الفساد في البلاد وانتشار زراعة المخدرات، وهي صعوبات لم يستطع وجود عسكري أميركي وغربي كبير لمدة 12 عاما من القضاء عليها.

الجيش والشرطة وضعا في حالة تأهب عشية جولة الإعادة (أسوشيتد برس)
حالة تأهب
وقد شددت السلطات الأفغانية إجراءاتها الأمنية بعد تهديدات طالبان، وفتشت الشرطة والجيش في أفغانستان جميع السيارات تقريبا في كابل والمدن الأخرى الجمعة، لإحباط أي محاولة هجوم قد تشنه حركة طالبان.
 
وأعرب رئيس عمليات الجيش الأفغاني الجنرال أفضل أمان عن تخوفه من أن تسعى طالبان للحيلولة دون مشاركة كبيرة في الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة.
 
وأشار أمان إلى أن القوات الأمنية شنت عمليات في كل أنحاء البلاد في الشهرين الماضيين لطرد "المتمردين" وتأمين المناطق المختلفة لإجراء الانتخابات.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال محمد ظاهر عظيمي إن حوالي أربعمائة ألف جندي وشرطي وعنصر في أجهزة الاستخبارات يشاركون في التدابير الأمنية لحماية الانتخابات.

يشار إلى أن عبد الله حل في المرتبة الأولى بالجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 44.9% من الأصوات مقابل 31.6% لمنافسه غني.

المصدر : الجزيرة + وكالات