محمد محسن وتد-هرتسليا

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون بمحاضرة ألقاها قبالة مؤتمر هرتسليا -الذي أنهى جلساته مساء الثلاثاء- أن فلسطين لم تعد مطروحة على أجندة الدول العربية والإسلامية، وحذر من الزحف الإيراني بالشرق الأوسط، داعيا إلى تعزيز التعاون بين تل أبيب والدول العربية "المعتدلة" لمواجهة ما أسماه "الإسلام المتطرف"، والمشروع الشيعي.

وقال يعالون إن نتائج مبادرة وزير الخارجية جون كيري أظهرت عدم استعداد المفاوض الفلسطيني للاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي، وهو ما يؤكد رفض الشعب الفلسطيني برمته لحق إسرائيل في الوجود، على حد تعبيره.

وبيّن أن المصالحة بين فتح وحماس وإن كانت "هشة"، فهي توحي بعدم استعداد الجانب الفلسطيني لوضع حد للصراع والتمسك بحق العودة لحين عودة آخر اللاجئين مما يعني تدمير دولة إسرائيل.

ووجه يعالون في محاضرته -التي وثقتها الجزيرة نت- انتقادات شديدة اللهجة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واتهمه بإفشال مسيرة المفاوضات لإصراره على حق العودة ورفضه الاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا لليهود، وذلك خلافا لمصر والأردن اللتين لم تتنكر لهذا الحق لليهود، على حد قوله.

وشدد على أن اتفاقيات أوسلو التي اعتمدت على نظرية السلام مقابل الأرض، كانت بمثابة خطأ فادح بالنسبة لتل أبيب.

واستبعد يعالون عودة سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة من جديد، وحذر من مغبة أن تؤدي المصالحة إلى سيطرة حماس على الضفة الغربية.

وأعلن بوضوح أن إسرائيل لن تنسحب من كامل الأراضي في الضفة الغربية، كما ستبقي على السيطرة والوجود العسكري في غور الأردن.

يعالون اعتبر المصالحة الفلسطينة هشة وحذر من سيطرة حماس على الضفة (الأوروبية)

معادلة جديدة
وتحدث يعالون عن نجاح ما أسماها "الدبلوماسية الخارجية لإسرائيل" التي حصرت جوهر الصراع وحّجمت القضية الفلسطينية على المستوى العالمي.

وأكد أن "من يتحدث مع العالم العربي يعي أن القضية الفلسطينية ليست على جدول أعمالهم، والتصريحات الصادرة عنهم مجرد شعارات ودفع ضريبة".

وذكر أن هذا الأمر أوجد واقعا سياسيا جديدا بالشرق الأوسط على إسرائيل استغلاله والبحث عن التقاء المصالح والعدو المشترك لتل أبيب والدول السنية المعتدلة المتمثلة بمصر والسعودية والأردن والبحرين والكويت.

وأوضح يعالون أن الزحف الإيراني على الشرق الأوسط ودعمه "للجماعات الإسلامية المتطرفة" يعد تهديدا إستراتيجيا، معلنا أن ذلك أخطر من القنبلة النووية التي تطمح طهران للحصول عليها.

ويعتقد يعالون أنه على الرغم من عدم الاستقرار وحالة التوتر والتهديدات والأحداث المتسارعة بالشرق الأوسط، فإن هناك فرصا مواتية وإمكانيات لعقد تحالفات مع الأنظمة العربية السنية "المعتدلة".

وأكد أن تل أبيب شرعت في اعتماد دبلوماسية مع العديد من الأنظمة، لافتا إلى أن هذه الدول ترى في المشروع النووي لطهران والزحف الإيراني وتصاعد نفوذ الشيعة وتعاظم قوة "الإسلام المتطرف" تهديدا إستراتيجيا لها.

وأعلن يعالون أن الثورات العربية أفرزت أربعة محاور تبدأ بالمحور الشيعي ممثلا بإيران وسوريا وحزب الله، مقابل محور الإخوان المسلمين، في حين أن المعسكر الثالث يتجسد في الجهاد العالمي، والمحور الرابع يرتبط بالدول "المعتدلة" التي ينبغي التعاون معها.

المصدر : الجزيرة