أعلنت السلطات الباكستانية انتهاء هجوم على مركز تدريب قرب مطار كراتشي تبنته حركة طالبان باكستان. يأتي ذلك بعد يوم من هجوم دامٍ على أكبر مطارات البلاد أوقع 37 قتيلا. تزامن ذلك مع شن الطيران الحربي الباكستاني غارات على معاقل الحركة بمنطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل.

وأوضحت مصادر أمنية أن هجوم اليوم انتهى بسرعة بفرار المهاجمين ولم يسفر عن سقوط ضحايا.
وكان مسلحون فتحوا النار على مركز للمراقبة عند مدخل المطار على بعد كيلومترين تقريبا عن مباني الركاب، حسب ما ذكر متحدث باسم قوات الأمن.

ووقع الهجوم على مسافة حوالي خمسمائة متر من المدخل الرئيسي لحرم المطار وعلى مسافة أكبر بقليل من محطات الركاب، وعرضت الشبكات التلفزيونية المحلية مشاهد ظهرت فيها آليات للقوات شبه العسكرية وسيارات إسعاف تهرع إلى المكان.

وأثناء الهجوم أعلن ناطق باسم الطيران المدني تعليق كافة الرحلات المقررة في المطار حتى إشعار آخر، في حين أرسل الجيش الباكستاني قوات إلى الموقع بعدما قال تقرير لمحطة تلفزيونية باكستانية إن قوات الأمن تحاصر ثلاثة مسلحين.

وكانت حركة طالبان باكستان أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ هجوم مطار كراتشي أمس ردا على هجمات الجيش على معاقل الحركة على طول الحدود مع أفغانستان، وقد انتشل عمال الإنقاذ مساء أمس ثماني جثث لموظفين كانوا قد لجؤوا إلى غرف التبريد هربا من الهجوم. وبهذا يرتفع عدد قتلى الهجوم إلى 37 بينهم عشرة مهاجمين.

ويؤكد الهجوم على المطار -الذي وقع في وقت متأخر من مساء الأحد واستمر حتى فجر الاثنين- هشاشة الوضع الأمني في البلاد وعجز الدولة على هذا الصعيد، بما في ذلك مرافقها الإستراتيجية التي يفترض أنها محاطة بتدابير أمنية مشددة.

وازدادت الضغوط على الجيش للتدخل بعد الهجوم على مطار كراتشي، وأثيرت تساؤلات بشأن كيفية اختراق الإجراءات الأمنية في أكبر مطارات البلاد وفي عاصمتها الاقتصادية.

قتلى بغارات

حركة طالبان باكستان تبنت الهجوم على مطار كراتشي أمس (الفرنسية)

وفي هذا السياق، أعلن الجيش الباكستاني شن سلاح الجو غارات صباح اليوم على أحد معاقل طالبان بمنطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية.

وقال المكتب الصحفي للجيش الباكستاني إن غاراته دمرت تسعة مخابئ لمن وصفهم بالإرهابيين في ساعة مبكرة من صباح اليوم دون ذكر تفاصيل أخرى، في حين أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الضربات الجوية استهدفت وادي تيرا في منطقة خيبر القبلية.

وتعد الغارات الجوية الأخيرة الأحدث في سلسلة عمليات مشابهة قام بها الجيش الباكستاني في المناطق القبلية هذا العام بعد فشل محاولات السلام مع حركة طالبان باكستان.

وكان آخر هجوم للجيش الباكستاني على مناطق القبائل حدث في أواخر مايو/أيار الماضي، وأسفر عن مقتل 75 شخصا على الأقل ونزوح قرابة 58 ألفا من المنطقة تخوفا من عملية أكبر على الأرض متوقعة منذ سنوات.

وسبق أن استهدفت ضربات جوية منطقة خيبر وأدت إلى مقتل 37 شخصا في أبريل/نيسان الماضي.

وكانت حكومة باكستان بدأت محادثات سلام مع حركة طالبان باكستان في فبراير/شباط، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار في مارس/آذار، لكن الجهود انهارت في الشهر التالي.

ويعتقد العديد من المراقبين أن عملية السلام انهارت نهائيا بعد الهجوم على مطار كراتشي، مشيرين إلى أن الحكومة تخضع لضغوط كثيفة للتحرك.

وتسري شائعات منذ سنوات بشأن شن هجوم وشيك على منطقة شمال وزيرستان، لكن المحللين يلزمون الحذر بشأن ما إذا كان الجيش الباكستاني يتمتع بالقدرات للقيام بمثل هذا الهجوم دون تلقي مساعدة من الجانب الأفغاني، حيث يتوقع أن يفر المسلحون في حال شن عملية عسكرية ضدهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات