وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد ظهر الجمعة إلى شبه جزيرة القرم للمشاركة في احتفالات يوم النصر على ألمانيا النازية التي تقام بمدينة سيباستوبول.

وتعتبر هذه هي الزيارة الأولى لبوتين للقرم التي انضمت إلى روسيا إثر استفتاء في مارس/آذار الماضي لم تعترف به كييف والدول الغربية.

وكان الرئيس الروسي شارك صباح اليوم باحتفالات النصر في الميدان الأحمر بموسكو، حيث استعرضت روسيا قوتها العسكرية.

وتزامنت احتفالات روسيا مع تطورات جديدة في جنوب شرق أوكرانيا قتل فيها اليوم تسعة أشخاص في اشتباكات بين قوات الحكومة والانفصاليين بمدينة ماريوبول.

وفي كلمته أمام العرض العسكري، لم يأتِ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ذكر الوضع في أوكرانيا بل ركز فيها على الأهمية التاريخية للانتصار الذي حققه الاتحاد السوفياتي آنذاك على ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية.

وقال إن "أولئك الذين هزموا الفاشية يجب ألا يتعرضوا للخيانة".

ومن بين آلاف الجنود والدبابات وقطع المدفعية ومنصات إطلاق الصواريخ المتحركة -التي مرت أمام الرئيس الروسي في الاستعراض العسكري- شاركت وحدة بحرية من أسطول البحر الأسود وهي ترفع علم شبه جزيرة القرم فوق حاملات الجنود المصفحة.

وحلّقت فوق سماء الاحتفال نحو سبعين طائرة مقاتلة، من بينها قاذفات القنابل النووية الإستراتيجية، في أجواء صحوة.

جنود روس أثناء مشاركتهم في
العرض العسكري بالميدان الأحمر (الأوروبية)

دلالة رمزية
واعتبرت وكالة أسوشيتد برس أن ذلك المشهد ينطوي على دلالة ترمز إلى انتصار روسيا لضمها منطقة القرم إليها.

من جانبها، تستعد القرم -التي تعد قاعدة بحرية رئيسية للأسطول الروسي على البحر الأسود- لتنظيم عرض بحري ضخم في ميناء سيفاستوبول احتفالا بانضمامها لروسيا. 

وقال بوتين في كلمته إن "الإرادة الحديدية للشعب السوفياتي وعدم الخوف والعزيمة أنقذت أوروبا من العبودية".

وأضاف "كان بلدنا هو الذي طارد النازيين إلى عرينهم وحقق تدميرهم الكامل والنهائي، وهو الأمر الذي كلف ملايين الضحايا ومصاعب رهيبة".

وأردف قائلا "سنحمي دائما هذه الحقيقة المقدسة التي لا تخبو، ولن نسمح بخيانة أو طمس سيرة هؤلاء الأبطال الذين لم يهتموا بأنفسهم وإنما حافظوا على السلام على هذا الكوكب".

وسببت الأزمة في أوكرانيا مخاوف دولية من أن ترسل روسيا قواتها وتستولي على أجزاء في شرق أوكرانيا، حيث سيطر انفصاليون موالون لها على العديد من البلدات والمباني الرئيسية في مدينة دونيتسك.

انتقادات فرنسية وبولندية
في غضون ذلك، انتقدت فرنسا اليوم الجمعة دعوات انفصاليين لإجراء استفتاءات على الحكم الذاتي في أوكرانيا.

فابيوس: الأولوية الملحة ينبغي أن تكون للتهدئة والحوار الوطني (غيتي/الفرنسية)

وقال وزير الخارجية لوران فابيوس في بيان "تدين فرنسا على وجه الخصوص قرار الانفصاليين في شرق أوكرانيا إجراء استفتاء غير قانوني"، مشيرا إلى أن "الأولوية الملحة هي التهدئة والالتزام بحوار وطني".

وتزامنت تلك الانتقادات مع ما ذكره نائب رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك من أن دعوة بوتين الانفصاليين الأوكرانيين لتأجيل استفتاءاتهم المقررة ليس لها تأثير فعلي.

وقال تاسك -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي بالعاصمة البولندية وارسو- "يبدو لي من واقع الأمور اليوم أن كلمات بوتين ليست لها أي أبعاد عملية".  

من جهة أخرى، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -اليوم الجمعة- في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري الجهود الروسية-الأميركية-الأوروبية المشتركة الرامية إلى تسوية الأزمة الداخلية في أوكرانيا.

ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الروسية عن بيان للخارجية أن الاتصال بين لافروف وكيري جاء بمبادرة الأخير.

ودعا لافروف إلى ضرورة الوقف العاجل للعملية العسكرية العقابية التي تشنها سلطات كييف ضد مناطق جنوب شرق أوكرانيا، ورفع الحصار عن المناطق السكنية، وتحرير جميع المعتقلين السياسيين، وإطلاق إصلاحات دستورية شاملة.

جنود أوكرانيون بوضعية تأهب بماريوبول التي شهدت اشتباكات اليوم (أسوشيتد برس)

ولفت لافروف انتباه نظيره الأميركي إلى الزيارة التي قام بها الرئيس السويسري ديديه بوركهالتير -رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي- إلى موسكو أمس، معبرا عن قلقه الشديد إزاء ردة الفعل -التي وصفها بالسلبية- لسلطات كييف على نتائج المباحثات الروسية السويسرية، ورفض هذه السلطات وقف استخدام الجيش والعناصر الراديكالية ضد المحتجين.

تطورات ميدانية
وفي أحدث تطور على الصعيد الميداني، أفادت وكالة إنترفاكس-أوكرانيا الجمعة بأن تسعة أشخاص قتلوا وجرح آخرون في اشتباك بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في مقر الشرطة ومبنى وزارة الداخلية المحلية بميناء ماريوبول.

وذكرت الوكالة أن الشرطة كانت تحاول استعادة مقرها من قبضة الانفصاليين الذين ردوا عليها بإطلاق النار.

وفي تطور آخر، نقلت وسائل إعلام روسية أن بوتين عيّن كلا من العقيد في الشرطة سيرغي أبيسوف في منصب وزير داخلية جمهورية القرم، والعقيد دميتري نيكليودوف نائبا لوزير الداخلية.

وفي سياق التطورات الميدانية، أعلن جهاز المخابرات في أوكرانيا الجمعة أن "مخربين" أجانب عطّلوا بث التلفزيون الحكومي لعدة ساعات.

وقالت فيكتوريا سيومار نائبة رئيس الجهاز إن من وصفتهم بالمخربين أضرموا النار في الكابلات تحت سطح الأرض التي تنقل الكهرباء والإشارات إلى التلفزيون ومحطات إذاعية أخرى في صبيحة اليوم الذي تحتفل فيه أوكرانيا وروسيا بعيد النصر في الحرب العالمية الثانية.

وأضافت أن "المعلومات الأولية" توحي بأن أحدهم ألقى قنبلة مولوتوف على الكابلات.

وأشارت إلى أن ما من أحد "سوى محترف يعرف مكان وجود تلك الكابلات"، واصفة ما حدث بأنه "عمل تخريبي بامتياز".

المصدر : وكالات