جدد سكان جنوب أفريقيا ثقتهم بحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في الانتخابات التشريعية والإقليمية التي أجريت الأربعاء وحتى ظهر اليوم، وبعد فرز كل بطاقات الاقتراع أعطت النتيجة الموقتة المؤتمر أكثرية مطلقة بلغت 62.20%.

وبلغ عدد المشاركين في الاقتراع 73% من جملة 25 مليونا يحق لهم التصويت. وقالت اللجنة العليا للانتخابات إن النتيجة النهائية سيتم إعلانها غدا السبت.

وبهذه النتيجة يكون حزب المؤتمر متقدما على الائتلاف الديمقراطي -معارضة ليبرالية- والذي حصل على 22.20% أكثر بنسبة 5% عما حققه في آخر الانتخابات السابقة، وحصل حزب "المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية" -وهو حزب يساري- على 6.24%.

من جهة أخرى، احتفظ المؤتمر الوطني الأفريقي بثمانٍ من مناطق البلاد التسع، لكنه خسر من جديد إقليم الكاب الغربي الغني الذي يحكمه الائتلاف الديمقراطي منذ 2009.

وعلى الصعيد الوطني للائتلاف الديمقراطي الذي تنتمي زعيمته هيلين زيل إلى البيض، يعتقد أنه وصل إلى الطبقات المتوسطة بمن فيهم السود، ويريد البعض أن يرى فيه بداية استقطاب ثنائي للحياة السياسية للسنوات المقبلة.

أما حزب "المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية" فقد نجح في دخول الحياة السياسية بإرساله عشرين نائبا على الأرجح إلى البرلمان، وهذا الحزب الجديد -الذي أسسه يوليوس ماليما- يريد أن يلعب دور اليسار في البلاد بدعوته إلى تأميم المناجم والمصارف ونزع الملكية من كبار أصحاب الأراضي البيض من دون تعويضهم.

معارضون للمؤتمر غاضبون من نتيجة الانتخابات (أسوشيتد برس)

ويرى المؤتمر الوطني الأفريقي أن هذا النجاح سيعطيه من جديد أكثرية مطلقة في البرلمان المكون من أربعمائة مقعد والذي ستكون أولى مهامه في 21 مايو/أيار الجاري إعادة انتخاب الرئيس جاكوب زوما لولاية جديدة من خمس سنوات.

أسباب الفوز
وتوضح أسباب عدة حصول المؤتمر الوطني على هذه الأكثرية الكبيرة في بلد تبلغ نسبة البطالة فيه ربع عدد السكان، وتحاصر الأحياء الفقيرة المدن، ويزداد فيه التفاوت بين الأغنياء والفقراء منذ نهاية التمييز العنصري.

ومن بين هذه الأسباب يقول الناخبون -حتى الشبان منهم- إن وفاءهم التاريخي لـ"حزب النضال" ضد التمييز العنصري هو دافعهم للتصويت له. وقالت الطالبة ليلوغونولو غوميدي (23 عاما) "بفضل المؤتمر الوطني الأفريقي تمكنت من الذهاب إلى المدرسة، وأنا أقترع لإرث مانديلا".

ولاحظ الخبير السياسي موليتسي مبيكي -من المعهد الجنوب أفريقي للمسائل الدولية- أن القسم الأكبر ممن صوتوا للمؤتمر يتألف من المتقاعدين وربات المنازل والعاطلين عن العمل الذين يعتمدون على المساعدة الاجتماعية من أجل أن يعيشوا، ففي 2009 أثبتت دراسة لمعهد إيبسوس أن 67% من ناخبي المؤتمر لا يعملون.

وأضاف مبيكي -شقيق ثابو مبيكي الذي أطاحه في 2008 فريق جاكوب زوما- "بالنسبة إلى هؤلاء الناس -سواء كان المؤتمر فاسدا أم لا- يرون أنه الحزب الذي يؤمّن لهم المساعدات، وما يساعدهم على البقاء، والمؤتمر الوطني الأفريقي لن يتوقف عن تكرار القول لهم إنهم إذا ما صوتوا للائتلاف الديمقراطي فسيخسرون هذه المساعدات الاجتماعية".

وأوضحت مديرة دائرة الدراسات السياسية في جامعة الكاب الغربية شيريل أفريكا أن الانتقادات الموجهة إلى المؤتمر الوطني الأفريقي عنيفة، لكن لا يتوافر بديل، لأن أي حزب آخر لم يفز بثقة الطبقات المحرومة.

أما عواقب الفضائح المحيطة بالرئيس زوما -خصوصا تجديد منزله الخاص بعشرين مليون دولار على حساب دافعي الضرائب- فكانت أقل مما كانت تأمل فيه المعارضة. وأكد الخبير السياسي أوبري ماتشيغي اليوم أن هذه القضية لم تكن عاملا في خيار الناخبين لأن أكثرية أنصار المؤتمر أدركوا أنها ليست انتخابات رئاسية، لقد صوتوا للمؤتمر الوطني الأفريقي، ولم يصوتوا لرئيسه زوما.

المصدر : وكالات