أدان علماء مسلمون ومسؤولون عن حقوق الإنسان في أكبر منظمة إسلامية في العالم أمس الخميس إقدام حركة بوكوحرام على خطف ما يزيد على مائتي تلميذة في نيجيريا، ووصفوه بأنه "سوء تفسير فجّ للإسلام".

وجاءت هذه الإدانات في بيانيين أصدرهما مجمع الفقه الإسلامي ولجنة حقوق الإنسان، وكلاهما تابعان لمنظمة التعاون الإسلامي. كما أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بياناً ندد فيه بما قامت به بوكوحرام، واعتبره "عملاً إجرامياً محرماً وفساداً في الأرض".

وجاء في بيان لمجمع الفقه الإسلامي الدولي أن "هذه الجريمة والجرائم الأخرى التي ارتكبتها هذه التنظيمات المتطرفة تجافي كل مبادئ حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية، وتتعارض مع التعاليم الواضحة في القرآن الكريم والأسوة الحسنة للنبي محمد".

وقال المجمع -في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني- إن "الأمانة العامة لمجمع الفقه في مدينة جدة شعرت بالصدمة لهذه الأفعال النكراء، وتطالب بسرعة إطلاق سراح هؤلاء الفتيات اللاتي لم يقترفن إثماً".

ونددت لجنة حقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي بخطف التلميذات ووصفته بأنه "جريمة همجية"، وقالت إن زعم جماعة بوكوحرام أن بيعهن باعتبارهن سبايا يتماشى مع تعاليم الإسلام فيه تشويه لصورة الإسلام.

شيكارو (وسط) هدد ببيع التلميذات في السوق (الفرنسية)

وكان زعيم حركة بوكوحرام، أبو بكر شيكاو، هدد في تسجيل مصور نشر يوم الاثنين بأنه سيبيع أكثر من مائتي تلميذة خطفتهنّ جماعته من مدرسة ثانوية للبنات يوم 14 أبريل/نيسان في قرية تشيبوك بولاية بورنو.

مزيد من الشجب
كما أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بياناً ندد فيه باختطاف التلميذات وعرضهن للبيع أو تزويجهن بالإكراه.

واعتبر الاتحاد -ومقره الرئيسي في العاصمة القطرية الدوحة- ما قامت به بوكوحرام "عملاً إجرامياً محرماً وفسادا في الأرض"، وقال إن الإسلام بريء تماما من مثل هذه الأفعال، داعيا إلى إطلاق سراح التلميذات فورا.

كما دعا البيان "الإخوة المسيحيين ألا يثيروا الفتنة والتشدد على أرض نيجيريا، أو القيام بما يؤذي مشاعر المسلمين..".

وفي نيجيريا، استنكرت "جماعة نصر الإسلام" خطف الفتيات واصفة إياه بأنه "عمل همجي"، وشنت هجوماً على قوات الأمن النيجيرية بسماحها بمثل هذه الأعمال رغم حالة الطوارئ المفروضة في ولاية بورنو.

من جانبه، قطع رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان الخميس وعداً بالعثور على التلميذات المختطفات، لكنه أقر في حديث تلفزيوني بأنه ليست لديه أي فكرة عن مكان وجودهن.

وقال إن عملية الاختطاف تعتبر نقطة تحول في المعركة ضد جماعة بوكو حرام.

فاتو بنسودا:
لا ينبغي أن ندخر وسعاً في إحضار المسؤولين عن ارتكاب مثل هذه الأعمال الفظيعة للمثول أمام العدالة، سواء في نيجيريا أو المحكمة الجنائية الدولية

اهتمام عالمي
وزاد اهتمام العالم أخيراً بحادثة الاختطاف مع تفاقم الغضب الشعبي في نيجيريا إزاء فشل القوات الحكومية في العثور على الفتيات.

وعرضت دول أجنبية -من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا- تقديم يد العون للسلطات النيجرية في بحثها عن المخطوفات.

وأعلنت واشنطن أن فريق طوارئ أميركياً يضم ما بين 15 إلى 20 مسؤولاً عسكرياً من القيادة الأميركية لأفريقيا المتمركزة في شتوتغارت بألمانيا، توجه إلى نيجيريا بالفعل.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مارى هارف الخميس إن الفريق سيصل نيجيريا في غضون ثلاثة أيام، بالإضافة إلى إرسال عدد غير محدد من خبراء التفاوض في المسائل الخاصة بالإفراج عن الرهائن من مكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي).

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر الهاتف مع الرئيس النيجيري، وأكد له استعداد المنظمة الدولية لمساعدة نيجيريا في إنقاذ الفتيات.

وأصدرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، بياناً قالت فيه إنه "لا ينبغي أن ندخر وسعاً في إحضار المسؤولين عن ارتكاب مثل هذه الأعمال الفظيعة للمثول أمام العدالة، سواء في نيجيريا أو المحكمة الجنائية الدولية".

ولم تقتصر الإدانات الدولية على السياسيين وحدهم، فقد وجهت الممثلة السينمائية الأميركية أنجلينا جولي مناشدة من أجل عودةٍ سالمةٍ للمختطفات.

ونشرت سيدة أميركا الأولى ميشيل أوباما وناشطة حقوق الإنسان الباكستانية مالالا يوسفزاي صوراً يحملن فيها لافتة كتب عليها "أعيدوا فتياتنا".

المصدر : الجزيرة + وكالات