شككت واشنطن وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي أكد فيها أن موسكو سحبت قواتها المحتشدة قرب الحدود مع أوكرانيا كبادرة لتهدئة المخاوف من تدخل عسكري روسي شرقي البلاد.

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إنه لا يملك دلائل تثبت سحب القوات الروسية، وأضاف خلال لقاء مع وزيري الخارجية والدفاع البولنديين "لم نلحظ أي مؤشر على أن روسيا سحبت قواتها، وما زلنا نطالب بهذا الأمر بإلحاح".

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي بأن واشنطن لم ترصد حتى الساعة أية علامة على انسحاب القوات الروسية من منطقة الحدود الأوكرانية، وأضافت أن روسيا أصدرت تصريحات مماثلة في مارس/آذار الماضي "وحنثت بوعدها حينذاك".

وكان الناتو قدّر في نهاية الشهر الماضي تعداد القوات الروسية المرابطة قرب الحدود مع أوكرانيا بنحو أربعين ألفاً.

وسبق لموسكو أن قالت إن لها الحق بالتدخل عسكرياً في أوكرانيا لحماية الناطقين باللغة الروسية في شرقي البلاد، والذين يشكلون أغلب سكان تلك المناطق التي سيطر فيها الانفصاليون على الكثير من المدن، ويعتزمون إجراء استفتاء للانفصال عن أوكرانيا.

video
خطوة مفيدة
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض دعوة بوتين الانفصاليين في شرقي أوكرانيا إلى تأجيل الاستفتاء للانفصال عن أوكرانيا الأحد المقبل بأنها "خطوة مفيدة، ولكننا بحاجة إلى أن نرى المزيد".

واعتبرت أنه بإمكان روسيا استخدام نفوذها لوقف جهود الموالين لها لإجراء الاستفتاء، والتي سبق أن اعتبرته واشنطن "استفتاء صورياً وغير قانوني"، في حين وصف رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك دعوة بوتين لتأجيل الاستفتاء بأنها "هراء".

وقال بوتين أمس إثر لقائه رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديدييه بوركهالتر إنه يدعو "ممثلي المناطق الجنوبية الشرقية لأوكرانيا الراغبين في إقامة نظام فيدرالي في البلاد إلى تأجيل الاستفتاء"، مضيفا أن ذلك سيسهم في خلق ظروف الحوار بين السلطات الأوكرانية والانفصاليين.

وصرح دينيس بوشيلين -وهو زعيم انفصالي موال لروسيا- بأن الانفصاليين سيدرسون دعوة بوتين لتأجيل استفتائهم في اجتماع لجمعيتهم الشعبية اليوم، وأضاف لوكالة رويترز في مدينة دونيتسك -التي يبلغ تعدادها مليون شخص وأعلنها الانفصاليون عاصمة "جمهورية دونيتسك الشعبية- "نُكنّ خالص الاحترام للرئيس بوتين، إذا كان يرى أن هذا (تأجيل الاستفتاء) ضروري فسوف نبحثه بالطبع".
كييف قالت إنها مستعدة للتباحث مع الأحزاب السياسية والمسؤولين المحليين في المناطق الشرقية لحل أزمة البلاد، ولكنها غير مستعدة للتحاور مع "الإرهابيين"

استعداد للتحاور
وأعربت كييف اليوم عن استعدادها للتباحث مع الأحزاب السياسية والمسؤولين المحليين في المناطق الشرقية لحل أزمة البلاد، ولكنها غير مستعدة للتحاور مع "الإرهابيين"، وفق ما ذكرته وزارة الخارجية الأوكرانية.

وشدد الأمين العام لحلف الناتو على أن روسيا "مطالبة بالوفاء بالتزاماتها الدولية ووقف دعم الانفصاليين وسحب قواتها من الحدود، وذلك من أجل إيجاد حلول سياسية للأزمة الأوكرانية".

وأشاد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم بما وصفه "اللهجة البناءة" للرئيس الروسي بعد دعوته الانفصاليين إلى تأجيل الاستفتاء، وأضاف "نحن ربما أمام لحظة حاسمة، والوضع حرج جدا، لكن ما تزال هناك فرصة لتفادي تصعيد جديد للعنف عبر السبل الدبلوماسية"، كما رحب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بتصريحات بوتين معتبرا أنه يجب "استغلال أية بادرة لحلحلة الوضع".

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرضا قبل بضعة أسابيع عقوبات محدودة على شخصيات روسية وشركات روسية صغيرة عقب ضم موسكو القرم، ولكنهما هددا بإقرار عقوبات أوسع على الاقتصاد الروسي إذا اتخذت موسكو خطوات إضافية للتدخل في أوكرانيا، وينظر إلى استفتاء الأحد على أنه سيؤدي على الأرجح إلى مثل هذه العقوبات.

المصدر : وكالات