أكد المتحدث باسم المتمردين بـجنوب السودان أن زعيم المتمردين رياك مشار في طريقه إلى أديس أبابا للقاء رئيس البلاد سلفاكير ميارديت غدا الجمعة، في حين حذرت منظمة العفو الدولية من أن الحرب بتلك الدولة تتحول إلى دوامات انتقام خارجة عن سيطرة القادة السياسيين.

وقال جيمس غاديت المتحدث باسم زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار إن الأخير في طريقه إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وإنه ملتزم بلقاء رئيس البلاد سلفاكير هناك لإجراء أول محادثات مباشرة بينهما منذ اندلاع القتال بين الجانبين قبل أكثر من أربعة أشهر.

ويُعتبر تصريح غاديت هذا أول تأكيد من جانب المتمردين لحضور مشار اجتماع الجمعة، وقال لرويترز خلال اتصال هاتفي إن مشار سيلتقي سلفاكير بعد أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريم ديسيلين.

من جهة أخرى، حذرت منظمة العفو الدولية اليوم من أن الحرب الأهلية في جنوب السودان تتحول إلى دوامات انتقام خارجة عن سيطرة القادة السياسيين، بينما يتزايد الضغط على طرفي النزاع لوقف العنف.

نزاع إثني
وقالت المنظمة في تقرير يوثق إفادات عن حصول جرائم حرب في جنوب السودان إن الأبعاد الإثنية للنزاع تتسع في ما يخوض المقاتلون هجمات انتقامية، مما يؤدي إلى تصاعد دوامة العنف باستمرار.

وأضافت أن الخصومات الإثنية القديمة تتعمق، وأن جنوب السودان سيصبح أكثر انقساما مما يجعل من المصالحة والتوصل إلى سلام دائم أكثر صعوبة.

ويقول باحثون إنهم وثقوا عشرات المقابر الجماعية بينها خمس في بلدة بور، تضم أكثر من خمسمائة جثة.

منظمة العفو الدولية: طرفا النزاع بجنوب السودان ارتكبا فظاعات مروعة (رويترز)

وأضاف التقرير أن "فظاعات مروعة" ارتكبها الطرفان تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت منظمة العفو إن الإفلات من العقاب المعتاد لانتهاكات حقوق الإنسان بما يشمل الجرائم الدولية يعتبر عاملا أساسيا خلف دوامات العنف المتكررة، مشيرة إلى أن الطرفين أظهرا "ازدراء كاملا" بكل حقوق الإنسان الأساسية.

وتابعت المنظمة أن مسلحين من الطرفين قتلوا عمدا مدنيين وأعدموا مقاتلين أسرى، كما اغتصبوا نساء، وأحرقوا منازل، ودمروا منشآت طبية، ونهبوا مخازن مواد غذائية ومساعدات إنسانية.

ووصفت شهادات في التقرير إعدام مدنيين -بينهم أطفال- على جانبي الطريق "مثل الخراف" وأعمال اغتصاب جماعي لنساء أو قطع شفاه بعض الضحايا.

مجاعة وإبادة
ويستمر القتال العنيف في جنوب السودان بينما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر وقوع مجاعة وإبادة.

ورغم أن النزاع بدأ بخصومة شخصية بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار، فإنه اتخذ أبعادا إثنية بين أفراد قبيلتي الدينكا التي ينحدر منها سلفاكير، والنوير التي ينتمي إليها مشار.

وأضاف التقرير أن الذين لحق بهم الأذى يشعرون بأن الطريقة الوحيدة لضمان معاقبة الفاعلين ومنع تجاوزات مستقبلية هي أخذ حقهم بيدهم والقيام بهجمات انتقامية.

وفي مؤشر على حالة الإحباط العالمية من إخفاق زعماء جنوب السودان في وقف إراقة الدماء، فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء عقوبات على قياديين عسكريين اثنين يشاركان في النزاع الدائر في البلاد منذ أربعة أشهر.

وتستهدف العقوبات قائد قوات الحرس الرئاسي لجنوب السودان ماريال شانونغ يول، وزعيم القوات المناهضة للحكومة بيتر غاديت.

وتشتبه واشنطن بأن يول مسؤول عن مجازر حصدت مئات المدنيين نفذها الحرس الرئاسي في جوبا إثر اندلاع المعارك في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، أما غاديت فتشتبه بأنه ترأس فرقة كوماندوس مسؤولة عن "أعمال وحشية" وقعت في منتصف أبريل/نيسان الماضي في بانتيو، كبرى مدن ولاية الوحدة النفطية، حيث اتهمت القوات الموالية لمشار بإعدام مئات المدنيين بعد استعادتها المدينة.

المصدر : وكالات